هذه المادة تثقيفية عامة تشرح آلية تنظيمية في أسواق المال الإماراتية، وهي ليست نصيحة استثمارية، وتستند إلى كتب القواعد والإجراءات الرسمية المدرجة في نهاية النص.
تحليل: أين توضع نقاط التحكم في هذا التصميم
التصميم الإماراتي يضع ثلاث بوابات متتابعة قبل أن يصل أمر البيع على المكشوف إلى السوق: ترخيص العضو، وأهلية الورقة، وإثبات توافر الاقتراض. البوابة الثالثة هي الأهم لأنها تعالج المشكلة التي تجعل البيع على المكشوف غير مغطى، وهي بيع ورقة لن تصل إلى المشتري. اشتراط سجل تحديد مصدر موثق قبل التنفيذ، لا بعده، ينقل عبء الإثبات إلى ما قبل الصفقة.
الملاحظة الثانية أن معيار الأهلية السادس يربط البيع على المكشوف بسقف الملكية الأجنبية. اشتراط توافر خمس نقاط مئوية على الأقل من سقف الملكية الأجنبية يعني أن الورقة التي اقترب أجانبها من السقف تخرج من القائمة. المنطق التشغيلي واضح: من يقترض ورقة ويبيعها يحتاج إلى القدرة على شرائها مجدداً، وإذا كان السقف ممتلئاً فقد يتعذر على المقترض الأجنبي إعادة الشراء لإقفال مركزه.
ما تثبته هذه الوثائق أن الإطار قائم ومفصل على مستوى الحساب والسجل والهامش. وما لا تثبته هو مستوى معدلات الهامش نفسها، لأن الإجراءات تحيل صراحة إلى المعدلات التي تنشرها جهة المقاصة، كما تحيل نسب تفعيل قاعدة التصاعد إلى تعاميم السوق. القارئ الذي يريد قياس التكلفة الفعلية للمركز المكشوف يحتاج إلى وثيقتين إضافيتين خارج كتاب القواعد: تعميم جهة المقاصة بمعدلات الهامش، وتعميم السوق بنسب قاعدة التصاعد. والمؤشر المتاح للجمهور هو ما ينشره السوق نفسه، إذ تلزمه الإجراءات بنشر ملخص مجمع لصفقات البيع على المكشوف وتقرير الفائدة المكشوفة لكل ورقة.
ما تقوله الوثائق
البيع على المكشوف مستحيل من دون إقراض. الورقة التي يبيعها المستثمر ولا يملكها يجب أن تصل إلى المشتري في موعد التسوية، ومصدرها الوحيد هو مقرض وافق على تسليمها. لهذا تسمي وثائق سوق دبي المالي هذا النشاط “البيع المنظم على المكشوف”، وتبنيه فوق آلية إقراض واقتراض الأوراق المالية التي تديرها جهة المقاصة المركزية. البيع هو الواجهة، والإقراض هو الآلية.
تعريف الآلية ومن يحق له تشغيلها
تعرّف القاعدة 9.1 من كتاب قواعد العضوية والتداول والمشتقات آلية البيع المنظم على المكشوف بأنها بيع العضو لورقة لا يملكها عميله، بشرط أن يكون العميل قد حصل على تأكيد موقع من المقرض الطرف في اتفاق الإقراض والاقتراض، أو أن يكون قد اقترض الأوراق فعلاً. وتوضح القاعدة نفسها أن من يمارس إقراض الأوراق وحده يخضع لقواعد جهة المقاصة ولا يُعد مؤدياً لخدمات البيع على المكشوف.
الوصول إلى الآلية مشروط بموافقة نهائية من السوق. يشترط على مقدم الطلب أن يكون عضواً وأن يحمل رخصة وساطة، أو أن يكون عضواً أجنبياً مرخصاً من جهة رقابية معادلة، وفي هذه الحالة الأخيرة لا يجوز له تقديم الخدمة إلا لعملاء خارج الدولة أو لعملاء محترفين داخلها أو لعملاء بادروا هم بالتعامل معه خارج الدولة على أساس التنفيذ فقط. ولا تُعد الموافقة نهائية إلا بعد إخطار الهيئة خلال خمسة أيام عمل من منح السوق موافقته.
وتشترط الإجراءات التشغيلية أن يكون نظام إدارة الأوامر لدى العضو قادراً على وسم الأمر بوصفه بيعاً على المكشوف، عبر الحقل 54 في بروتوكول فيكس بالقيمة 5 أو عبر شاشة إدخال الأوامر، وأن يقصر هذه الأوامر على الأوراق المؤهلة، وأن يحتفظ بسجل منفصل لصفقات البيع على المكشوف يشمل بيانات العميل ووصف الورقة والسعر والكمية والقيمة والرسوم ورسائل التنبيه المتعلقة بتراجع نسبة هامش الصيانة.
وتنص قواعد ناسداك دبي على مبدأ مواز في سوقها. لا يجوز للعضو إدخال أمر بيع لورقة مقبولة إذا لم يكن له وقت التنفيذ حق قابل للممارسة وغير مشروط في نقل ملكيتها إلى المشتري، أو إذا لم يكن قد اقترضها قبل البيع، أو حصل على تأكيد من عضو آخر بتوافرها للإقراض، أو تحقق إيجابياً من إمكان شرائها بما يتيح تسليمها للمشتري.
الهامش وسجل تحديد المصدر
الشق الائتماني هو جوهر الآلية. حين يقرض العضو الأوراق لعميله من حسابه الخاص أو بصفته وكيل إقراض، تلزمه الإجراءات بأخذ ضمان مناسب كهامش، على ألا يقل الحد الأدنى المحصل عن معدلات الهامش التي تنشرها جهة المقاصة لتلك الورقة، وأن يحتجز حصيلة بيع الورقة حتى يُغلق مركز العميل المكشوف بإعادة شراء الأوراق المباعة. ويُقيَّم المركز المكشوف بسعر إغلاق السوق في نهاية كل يوم عمل ويُسوّى يومياً على أساس السوق من هامش العميل.
عند نقص الهامش يُخطر العميل، وعليه تغطية النقص في موعد لا يتجاوز يوم العمل التالي من تاريخ إخطاره أو حسب المتفق عليه في اتفاق البيع على المكشوف. ويحق للعميل سحب أي فائض إذا تجاوزت مساهمته متطلب الهامش، كما يحق للعضو بناء على تقييمه للمخاطر فرض هامش أعلى من الحد المنصوص عليه.
أما المستثمر الذي يسوي صفقاته عبر أمين حفظ فيخضع لشرط مختلف: سجل تحديد المصدر. هذا السجل دليل على أن العميل رتب مسبقاً مع مقرض لاقتراض الأوراق، ويجب أن يتضمن تاريخ التأكيد ووقته وكمية الأوراق واسمها ورمز التداول أو رقم الآيزن واسم المقرض أو رمزه واسم المقترض أو رمزه ودليل تأكيد المقرض على حجز الكمية. ويطلب السوق هذه السجلات بشكل دوري، ويُعد عدم توفير السجل مخالفة لقواعد السوق تستوجب العقوبة.
معايير أهلية الورقة وقيود التنفيذ
لا تخضع كل الأوراق للبيع على المكشوف. تنشر إدارة مراقبة السوق قائمة الأوراق المؤهلة ومعاييرها. تُعد مؤهلة تلقائياً الأوراق المدرجة في أي مؤشر إماراتي يصدره السوق أو وكالات التصنيف، والأوراق الداخلة في برنامج مشتقات السوق، وكل صناديق المؤشرات المتداولة فور إدراجها. أما الأوراق الأخرى فتُقاس بستة معايير مجتمعة: قيمة سوقية لا تقل عن مليار درهم، وقيمة تداول لا تقل عن 200 مليون درهم خلال فترة التقييم، وعدد صفقات لا يقل عن 150 صفقة في الفترة نفسها، وتداول في 50 في المئة على الأقل من أيام التداول، ونسبة أسهم حرة متاحة للتداول لا تقل عن 25 في المئة من إجمالي أسهم الشركة المدرجة، وتوافر خمس نقاط مئوية على الأقل من سقف الملكية المسموح به للمستثمرين الأجانب.
وتُستثنى حقوق الأولوية والمذكرات المغطاة صراحة من الأهلية. وتُراجع القائمة كل ثلاثة أشهر تقويمية أو عند مراجعة المؤشر من وكالة التصنيف، وتُنشر بتعميم في بداية يناير ويوليو من كل سنة تقويمية وفق دورة نصف سنوية منصوص عليها في الإجراءات.
على مستوى التنفيذ، يجب ضمان التسوية بحلول تاريخ التسوية أي بعد يومي عمل من التداول، إما بأمر شراء يغطي المركز المكشوف في اليوم نفسه أو بتسليم الأوراق المقترضة عبر آلية الإقراض والاقتراض. ولا يجوز تعديل الصفقة لتغيير حساب العميل بعد يوم التداول. وتشترط الإجراءات أن تتم إعادة الشراء لإغلاق المركز عبر حساب التداول والعضو نفسيهما اللذين نُفذ من خلالهما الأمر الأصلي.