ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لا يشكل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على الوثائق والإعلانات الرسمية المدرجة في نهاية النص.
تحليل: ما تشتريه إعادة الفتح وما تكلفه
الفائدة الأولى قابلة للقياس: تركيز الطلب في عدد أقل من الأدوات يرفع الحجم القائم لكل أداة، وهو المحدد العملي لسيولة السوق الثانوية. صك واحد بحجم كبير يجد مشتريًا وبائعًا أسهل من عشرة صكوك متقاربة الآجال وصغيرة الحجم. الانتقال من 74 صكًا في 2022 إلى 49 حتى نوفمبر 2025 هو تعبير عددي عن هذا الاتجاه.
الفائدة الثانية أن المنحنى يصبح قابلًا للقراءة. حين تتكرر نقاط الاستحقاق نفسها شهرًا بعد شهر، يتحول العائد الراسي في كل مزاد إلى ملاحظة جديدة على المنحنى ذاته بدل أن يكون رقمًا معزولًا. جدول الصك المستحق في 26/07/2027 يوضح ذلك: العائد الراسي تحرك بين 4.3% و5.19% عبر ثماني عمليات، وهي سلسلة زمنية متصلة يمكن قراءتها بوصفها كلفة اقتراض حقيقية عند الأجل نفسه.
أما التكلفة فتقنية وتستحق الذكر. الكوبون الثابت يعني أن الصك يُباع بخصم حين يرتفع العائد المطلوب فوق الكوبون، كما في سعر 95.38296 عند عائد 5.19%، ويقترب من القيمة الاسمية حين ينخفض العائد، كما في 98.40995 عند عائد 4.45%. المُصدر هنا يستلم أقل من القيمة الاسمية نقدًا اليوم مقابل التزام بالسداد الكامل عند الاستحقاق، وهو أثر حسابي لثبات الكوبون لا خسارة محققة.
وما لا تثبته هذه الأرقام يستحق الحذر. تفاوت الأحجام المخصصة، من 25,001,000 ريال في شهر إلى 5.585 مليار ريال في شهر آخر للأداة نفسها، لا يُقرأ وحده بوصفه مؤشرًا على الطلب. المُصدر يخصص أقل من إجمالي الطلبات المستلمة في بعض المزادات، والجدول ينشر الرقمين معًا. القارئ الذي يريد تقدير قوة الطلب يقارن إجمالي الطلبات بالمبلغ المخصص في المزاد نفسه، ثم يقارن العائد الراسي بعائد المزاد السابق للأداة ذاتها، لا بعائد أداة أخرى مختلفة الأجل.
ما تقوله الوثائق
من يتابع إعلانات إقفال الإصدارات الشهرية لبرنامج صكوك الحكومة السعودية بالريال يلاحظ نمطًا ثابتًا: الشرائح تتكرر بآجال الاستحقاق نفسها شهرًا بعد شهر، والمبالغ وحدها هي التي تتغير. هذا ليس تكرارًا شكليًا في صياغة البيانات، بل هو جوهر سياسة الإصدار. المُصدر يعيد فتح شرائح قائمة بدل إطلاق أدوات جديدة في كل مرة، وله في ذلك أسباب مكتوبة صراحة في خطة الاقتراض السنوية، ونتائج يمكن قياسها من جداول الإصدارات المنشورة.
إعادة الفتح كما تظهر في إعلانين متتاليين
في إقفال إصدار يوليو 2026 من برنامج الصكوك المحلية، بلغ إجمالي المبلغ المخصص 5.349 مليار ريال موزعًا على خمس شرائح: 3.83 مليار ريال تستحق في 2031، و515 مليون ريال تستحق في 2033، و204 ملايين ريال تستحق في 2036، و300 مليون ريال تستحق في 2039، و500 مليون ريال تستحق في 2041.
وفي إقفال إصدار أغسطس 2026 بلغ الإجمالي المخصص 9.518 مليار ريال، موزعًا على الآجال الخمسة ذاتها: 1.550 مليار ريال تستحق في 2031، و2.396 مليار ريال تستحق في 2033، و258 مليون ريال تستحق في 2036، و4.064 مليار ريال تستحق في 2039، و1.250 مليار ريال تستحق في 2041.
الشهران مختلفان في الحجم الإجمالي وفي توزيعه، ومتطابقان في نقاط المنحنى. هذا هو التعريف العملي لإعادة الفتح: تُضاف كميات جديدة إلى شرائح موجودة أصلًا، فتكبر أحجامها القائمة بدل أن يتضاعف عدد الأدوات المتداولة.
ما الذي يحدث للسعر عند كل إعادة فتح
جدول الإصدارات المنشور لبرنامج الصكوك المحلية يوضح النتيجة على مستوى أداة واحدة. الصك المدرج تحت رمز تداول 5245 برقم دولي SA14BVK2HUI5، وهو صك بكوبون 3.55 يستحق في 26/07/2027، أُعيد فتحه مرات متعددة عبر عامين.
عند التسوية بتاريخ 27/06/2024 خُصص منه 1.6 مليار ريال، ورست جميع الطلبات على عائد 5.19% وسعر 95.38296. وفي التسوية بتاريخ 19/09/2024 خُصص 255 مليون ريال عند عائد 4.3% وسعر 98.0026. وفي 26/12/2024 خُصص 5.585 مليار ريال عند عائد 5.1% وسعر 96.28932. وفي 20/03/2025 خُصص 364.2 مليون ريال عند عائد 4.76% وسعر 97.3352.
واستمر النمط بعد ذلك بأحجام متفاوتة جدًا: 25,001,000 ريال فقط في تسوية 26/06/2025 عند عائد 4.63% وسعر 97.87558، ثم 1.24 مليار ريال في 18/09/2025 عند عائد 4.45% وسعر 98.40995، ثم 700 مليون ريال في 20/11/2025 عند عائد 4.78% وسعر 98.02822، ثم 1.236 مليار ريال في 18/12/2025 عند عائد 4.73% وسعر 98.19259.
الكوبون ثابت عند 3.55 في كل هذه العمليات، والذي يتغير هو السعر. وهذا هو الفارق الجوهري بين إعادة الفتح وبين إصدار جديد: العائد المطلوب في السوق ينتقل إلى سعر التنفيذ، لا إلى شرط تعاقدي جديد.
ما تقوله خطة الاقتراض عن عدد الشرائح
خطة الاقتراض السنوية لعام 2026 تذكر السبب صراحة. المركز الوطني لإدارة الدين يعمل على توحيد منحنى العائد عبر تنفيذ عمليات تبديل تتيح للمستثمرين الانتقال من أوراق خارج المنحنى النشط إلى أوراق ضمنه، مع الإبقاء على سندات المتعاملين الأوليين لتعزيز سيولة السوق الثانوية وتقليل عدد الإصدارات القائمة. والرقم المرافق لهذه السياسة صريح: العدد الأساسي للصكوك بلغ 74 في عام 2022، مقابل 49 صكًا حتى نوفمبر 2025.
وتُنفَّذ هذه السياسة أحيانًا في صفقة واحدة تجمع الاستبدال بالإصدار. ففي عملية إعادة شراء مبكرة أعلن المركز إتمام استرداد جزء من صكوك وزارة المالية القائمة المستحقة في 2027 و2028 و2030 بقيمة إجمالية تقارب 17.1 مليار ريال، مع إصدار صكوك جديدة بقيمة إجمالية تقارب 17.2 مليار ريال موزعة على خمس شرائح: نحو 1.45 مليار ريال تستحق في 2031، ونحو 1.62 مليار ريال تستحق في 2033، ونحو 10.55 مليار ريال تستحق في 2036، ونحو 1.74 مليار ريال تستحق في 2039، ونحو 1.80 مليار ريال تستحق في 2041.
الوجهة واحدة في الحالتين: آجال الاستحقاق نفسها التي تتكرر في الإصدارات الشهرية. الصفقة تسحب استحقاقات قريبة وتضخ الحصيلة في النقاط ذاتها من المنحنى.
الإطار النظامي والقناة التوزيعية
إصدارات الحكومة تقع خارج متطلبات قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة، إذ تنص القواعد على إعفاء الطرح متى كانت الأوراق المالية صادرة عن حكومة المملكة. أما أدوات الدين الصادرة عن صناديق وبنوك التنمية والصناديق السيادية ذات الشخصية الاعتبارية العامة فتُعفى بشروط، منها إعداد مستند طرح وفق ملحق محدد وإتاحته للجمهور عبر موقع المُصدر قبل خمسة أيام على الأقل من التاريخ المحدد لبدء الطرح.
وعلى مستوى التوزيع، تُقدَّم طلبات الاكتتاب في أدوات الدين الحكومية المحلية إلى المركز عبر متعاملين أوليين معينين، وعددهم سبع عشرة مؤسسة مالية محلية ودولية، على أساس شهري مجدول، بعد تلقيهم طلبات المستثمرين. وهذا الجدول الشهري المعلن هو ما يجعل إعادة الفتح ممكنة كسياسة لا كاستثناء.