هذه المادة محتوى تعليمي عام يشرح آلية من آليات أسواق المال، ولا تمثل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.
تحليل: ماذا يقيس المؤشر فعلاً
القراءة الدقيقة للمنهجية تُظهر أن المؤشر مصمم لقياس ما يمكن شراؤه، لا ما هو موجود. حجب حصص الحكومة والمؤسسين وأعضاء المجلس وأي حصة تبلغ 10% أو أكثر يعني أن كتلة مالكة مستقرة لا تدخل الحساب أصلاً. ثم يأتي سقف 15% ليمنع أن يتحول المؤشر إلى انعكاس لسهم واحد حتى بعد هذا الحجب. النتيجة أداة تتحرك مع الأسهم المتداولة فعلاً، وهو ما يجعلها قابلة للتكرار في منتج مرتبط بها، لكنه أيضاً يعني أن حركة المؤشر ليست وصفاً كاملاً لتغير قيمة الشركات المدرجة.
النقطة الثانية أن المؤشر مصمم ليتغير في تواريخ محددة لا باستمرار. تثبيت أرقام الأسهم في تواريخ المراجعة، وقاعدة 5% التي تمنع تعديل التعويم الحر بين مراجعتين نصف سنويتين إلا عند تجاوزها، كلاهما يقلل عدد التعديلات ويجعل الأوزان قابلة للتتبع بين المراجعات. الثمن هو أن المؤشر قد يعكس بنية ملكية قديمة لأسابيع بعد تغيرها فعلياً.
وثمة عنصر إجرائي يستحق المتابعة أكثر من الرقم نفسه. يُعلن إدراج أو استبعاد الشركات قبل ستة أيام تداول على الأقل من التنفيذ عبر إشعار سوق، ويتضمن الإشعار أعداد التعويم الحر والأوزان الاسترشادية. وبعد إغلاق السوق في اليوم السابق لتاريخ سريان المراجعة يُنشر إشعار آخر يتضمن التكوين الكامل وعوامل السقف والمقسوم. أما تغييرات المنهجية نفسها فيفصلها عن سريانها شهر واحد أو 20 يوم عمل على الأقل، إلا استثناء. هذان الإشعاران، لا مستوى المؤشر، هما ما يخبر القارئ بما سيتغير في تركيبته وبأي وزن.
ما تقوله الوثائق
رقم المؤشر الذي يتحرك على الشاشة ليس متوسطاً لأسعار الشركات المدرجة. إنه ناتج سلسلة قرارات مكتوبة مسبقاً: أي أسهم تدخل، وكم سهماً من كل شركة يُحتسب فعلاً، وما الحد الأقصى لوزن أي مكوّن، ومتى تُراجَع هذه العناصر. منهجية مؤشر بورصة قطر في نسختها 2.4 السارية من يناير 2025 تحدد هذه القرارات بأرقام صريحة، وتوزّع المسؤولية بين لجنة المؤشر بوصفها المشرف وبورصة قطر بوصفها الجهة القائمة على الاحتساب والإدارة اليومية. وإدراج أدوات مؤشرية كهذه يندرج ضمن اختصاص هيئة قطر للأسواق المالية بدعم نمو السوق عبر تشجيع إدخال أدوات مالية جديدة وآليات تداول تتماشى مع تطور القطاع.
من يدخل المؤشر
المجال الذي يُختار منه محدد أولاً: كل أسهم حقوق الملكية المدرجة والمتاحة للتداول في السوق الرئيسية لبورصة قطر منذ ستة أشهر أو أكثر في نهاية فترة المراجعة. وفترة المراجعة هي مشاهدة 12 شهراً تنتهي بآخر يوم تداول في أبريل لمراجعة يونيو، وبآخر يوم تداول في أكتوبر لمراجعة ديسمبر. وإذا تبين قبل أسبوعين من تاريخ المراجعة أن سهماً مؤهلاً موقوف لأكثر من 5 أيام تداول، فلا يُنظر في إدراجه في ذلك التاريخ.
ثم يأتي الترتيب. تُرتَّب الأسهم وتُقيَّم بعاملين متساويي الوزن: القيمة السوقية للتعويم الحر المعتمد في المؤشر بنسبة 50%، ومتوسط قيمة التداول اليومي بنسبة 50%. وتُختار أعلى 20 ورقة مالية تسجيلاً للنقاط، وعند التساوي يُستخدم عامل ثالث هو دوران السهم السنوي. وتُستبعد الأسهم التي يقل حد المساهم الفردي فيها عن 1%، والأسهم التي لم تُتداول في أكثر من 80% من أيام التداول في الربع الأخير من فترة المراجعة بالنسبة للمكوّنات القائمة، أو في كل من الأرباع الأربعة بالنسبة للمرشحة للدخول. ويُشترط دوران سنوي لا يقل عن 5% لمن هم خارج أعلى عشر شركات من حيث متوسط قيمة التداول اليومي.
ما هو التعويم الحر المعتمد في المؤشر
التعريف هنا هو مفتاح الفهم. التعويم الحر المعتمد في المؤشر هو إجمالي الأسهم القائمة مطروحاً منه الأسهم المملوكة مباشرة للحكومة والجهات التابعة لها، والأسهم التي يحتفظ بها المؤسسون وأعضاء مجلس الإدارة، والحصص التي تبلغ 10% أو أكثر من إجمالي الأسهم القائمة، باستثناء ما تحتفظ به صناديق التقاعد في قطر.
أثر هذا التعريف كبير. شركة كبيرة بقيمة سوقية ضخمة قد يدخل منها في المؤشر جزء صغير فقط إذا كانت حصص المؤسسين والحكومة والمساهمين الكبار تستحوذ على معظم رأس المال. المؤشر بهذا المعنى لا يقيس حجم الشركات بل حجم ما هو متاح فعلاً للتداول منها. ويُحدَّث عدد أسهم التعويم الحر عند المراجعة نصف السنوية استناداً إلى العدد المدرج في نهاية فترة المراجعة، وعند المراجعة الربعية استناداً إلى نهاية يناير لمراجعة مارس. وبين مراجعتين نصف سنويتين يبقى العدد ثابتاً ما لم يزد الرقم الجديد أو ينقص بأكثر من 5% من الرقم السائد.
سقف الوزن ولماذا يوجد
بعد تحديد المكوّنات وأعدادها يبقى الوزن. يُطبَّق سقف قدره 15% على وزن أي مكوّن منفرد في المؤشر، ويُوزَّع الوزن الزائد تناسبياً على بقية المكوّنات في تواريخ المراجعة. وتُثبَّت أرقام الأسهم في تواريخ المراجعة فقط. ويُحتسب المؤشر على أساس عائد السعر من القيمة السوقية للتعويم الحر مقسومة على المقسوم، وهو مقسوم يُعدَّل نتيجة الإجراءات المؤسسية وتغيرات التكوين. ولا تسهم في احتساب المؤشر سوى صفقات السوق النظامية التي تبلغ قيمتها ألف ريال قطري أو أكثر.
ويُنشر المؤشر لحظياً خلال جلسات التداول المستمر. ويُحتسب مستوى الافتتاح بأسعار افتتاح المكوّنات المتداولة، وباستخدام آخر الأسعار المتداولة أو أسعار تقديرية للمكوّنات غير المتداولة أو الموقوفة. أما مستوى الإغلاق فهو آخر مستوى يُنشر في يوم التداول، ويُحدَّد بسعر الإغلاق الرسمي لكل مكوّن.
كيف تُعالَج الإجراءات المؤسسية
المؤشر يواجه أحداثاً تغيّر السعر أو عدد الأسهم دون أن تغيّر قيمة الشركة. عند إصدار حقوق أولوية تُدرج الأسهم الجديدة في المؤشر في تاريخ نزول الحق مع تطبيق سعر إغلاق معدَّل تحسبه الجهة القائمة على الاحتساب، ويُعدَّل المقسوم كذلك، ولا تُجرى التعديلات إلا إذا كانت الحقوق تمثل قيمة موجبة. وفي حالة أسهم المنحة والتجزئة والتجزئة العكسية يُعدَّل عدد الأسهم المدرجة في المؤشر في تاريخ نزول الحق وفق النسبة المعلنة في الإجراء المؤسسي.
وتُعالَج عروض الاستحواذ الجزئية على أسهم الشركة نفسها بقاعدة كمية: تُعدَّل الجهة القائمة على الاحتساب مقسوم المؤشر إذا كانت العلاوة تمثل أكثر من 5% من سعر إغلاق السهم في اليوم قبل الأخير السابق لتاريخ نزول الحق، وتُحتسب العلاوة بالفرق بين السعر المعروض وسعر الإغلاق مضروباً في نسبة رأس المال المستهدفة في العرض. وإذا عُدِّل المقسوم عُدِّل عدد الأسهم في المؤشر أيضاً. أما مؤشر العائد الإجمالي فيقيس أداء السوق شاملاً أداء السعر والدخل من توزيعات الأرباح، وتُعاد التوزيعات استثماراً في المؤشر في تاريخ نزول الحق، وهو اليوم التالي للجمعية العامة السنوية.
المؤشرات الأخرى والمقارنة بينها
بورصة قطر لا تشغّل مؤشراً واحداً. مؤشر بورصة قطر لكل الأسهم يستخدم فترة المراجعة نفسها وشرط ستة أشهر نفسه وحد المساهم الفردي البالغ 1%، لكن عدد مكوّناته متغير، ويكتفي بدوران سنوي لا يقل عن 1%، ويوزَّع مكوّناته على مؤشرات قطاعية بحسب التصنيف الصناعي. وتاريخ أساسه هو 3 يناير 2007 ومستوى أساسه 1,000. أما مؤشر الريان الإسلامي فيضيف شرطاً نوعياً: أن تكون الأسهم متوافقة مع الشريعة وفق هيئة الرقابة الشرعية لمصرف الريان، ثم يستبعد من الترجيح أي سهم تقل قيمته السوقية للتعويم الحر عن 0.5%، ويطبق عامل تحجيم للسيولة يخفض القيمة السوقية للتعويم الحر للأسهم الأقل سيولة.