هذه المادة محتوى تعليمي عام يشرح آلية من آليات أسواق المال، ولا تمثل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.

تحليل: ماذا تحمي هذه العتبات وماذا لا تحمي

تصميم القواعد يفصل بين ثلاث وظائف مختلفة. عتبة 10% و20% وظيفتها الشفافية: أن يعرف السوق من يبني مركزاً. وعتبة 30% وظيفتها الإذن المسبق: أن تراجع الهيئة الصفقة قبل حدوثها. وعتبة 75% في السوق الرئيسية و90% في السوق الثانوية وظيفتها الخروج: أن يُمنح المساهم الصغير فرصة بيع أسهمه عندما تصبح الشركة عملياً مملوكة لطرف واحد وتصبح السيولة المتبقية ضئيلة. الخلط بين هذه الوظائف هو مصدر الالتباس الشائع حين يُقال إن تجاوز 30% يستوجب عرضاً إلزامياً.

النقطة الثانية أن القواعد تعالج تجزئة الشراء بحد كمي لا بنية. إعفاء الزيادة التي لا تتجاوز 3% مقيَّد بسقف مطلق قدره 33% في حالة العتبة العليا وبأقل من 75% في حالة الإعفاء من العرض الإلزامي. أي أن التراكم البطيء ممكن ضمن حدود، لكنه لا يوصل إلى السيطرة الكاملة دون المرور بالبوابة. ويُكمل ذلك تعريف الملكية غير المباشرة في القاعدة 17.1.1، الذي يضم ملكية الكيانات التي يملك الشخص أكثر من 50% من رأس مالها أو يسيطر عليها، والمراكز في المشتقات التي تمنح مصلحة معادلة.

وما لا تحسمه هذه النصوص هو نتيجة العرض. الشرط الوحيد على السعر هو ألا يقل عن أعلى سعر في عرض سابق خلال سنة، ولا يوجد في هذا الجزء تحديد لطريقة تقييم مستقلة، كما أن المساهم في عرض الاستحواذ يملك حق سحب قبوله في أي وقت قبل نهاية تاريخ الإقفال. لذلك فإن ما يستحق المتابعة عند الإعلان عن صفقة كبيرة هو الجدول الزمني الذي تعتمده الهيئة، وهي التي يجب أن تخطر بقرارها على الطلب في موعد لا يتجاوز 10 أيام عمل من استكماله، ثم مضمون مستند العرض ذاته، لا مجرد النسبة المعلنة في الخبر الأول.

ما تقوله الوثائق

حين يشتري مستثمر حصة كبيرة في شركة مدرجة في بورصة قطر، لا تبقى الصفقة شأناً بينه وبين البائع. فمن نقطة معينة فصاعداً يتحول الشراء إلى إجراء منظَّم يستوجب موافقة مسبقة من هيئة قطر للأسواق المالية، ومن نقطة أبعد يتحول إلى التزام بتقديم عرض لشراء بقية الأسهم من كل المساهمين. هذه العتبات محددة رقمياً في الفصل السابع عشر من قواعد الطرح والإدراج وعمليات الدمج والاستحواذ لسنة 2025، الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة، وهي القواعد التي حلّت محل قواعد الدمج والاستحواذ السابقة وقواعد تملك الأسهم في الشركات المدرجة. وسلطة الهيئة في اعتماد هذه الصفقات أو رفضها تستمد من القانون رقم 8 لسنة 2012 بشأن هيئة قطر للأسواق المالية، المعدَّل بالمرسوم بقانون رقم 22 لسنة 2018، الذي يؤكد استقلال الهيئة ويمنحها صلاحيات التنظيم والرقابة والإشراف على الأسواق المالية في الدولة.

العتبة الدنيا والعتبة العليا

تبدأ الرقابة قبل الوصول إلى السيطرة بوقت طويل. تعرّف القاعدة 17.2.1 مالك العتبة الدنيا بمن يملك 10% فأكثر وأقل من 30% من أسهم شركة مدرجة عند احتساب الملكية المباشرة وملكية الزوج والأبناء القُصَّر وحدها، أو من يملك 20% فأكثر وأقل من 30% عند احتساب كل صور الملكية غير المباشرة. ومن يملك 30% أو أكثر يُعد مالك العتبة العليا.

الفارق بين الحالتين عملي وليس تصنيفياً. من يتجه إلى العتبة الدنيا أو يزيد ملكيته داخلها عليه أن ينفذ الشراء عبر بورصة مرخصة، أو عبر سوق خاصة تُنشأ وفق قواعد البورصة لشراء عدد محدد من الأسهم من مساهمين اتفق معهم مسبقاً على سعر، أو عبر عرض يُنفَّذ وفق أحكام الفصل السادس عشر كما لو كان عرض استحواذ. وفي كل الأحوال يجب الإفصاح عن الصفقة وفق القاعدة 12.2.1. أما من يبلغ العتبة العليا أو يزيد ملكيته فوقها، فعليه أولاً الحصول على موافقة كتابية من الهيئة، ثم تنفيذ الصفقة عبر عرض وفق الفصل السادس عشر، ثم الإفصاح عن إتمامها.

وثمة نافذة ضيقة تخفف هذا العبء. لا تسري هذه الاشتراطات إذا كانت الصفقة تزيد ملكية الشخص بما لا يتجاوز 3% من إجمالي رأس المال، وكانت ملكيته بعد إتمامها لا تتجاوز 33% من إجمالي رأس المال. كما تُستثنى تحويلات محددة الطبيعة: النقل بين الأصول والفروع، والانتقال بالميراث أو الوصية، والهبة دون مقابل، والتنفيذ ضمن اندماج وفق الفصل السادس عشر، وإعادة هيكلة رأس المال داخل مجموعة شركات، ونقل الأوراق المالية إلى متعهد تغطية ضمن إصدار مغطى.

متى يصبح العرض إلزامياً

العتبة التي تنتج التزاماً بشراء بقية الأسهم ليست 30%. تنص القاعدة 17.3.1 على أن من تؤدي صفقته إلى تملكه 75% أو أكثر من رأس مال شركة مدرجة في السوق الرئيسية للأسهم، أو 90% أو أكثر في السوق الثانوية للأسهم، عليه إخطار الهيئة في أقرب وقت ممكن وتقديم عرض إلزامي لشراء الأسهم المتبقية. ويُنفَّذ العرض الإلزامي وفق الفصل السادس عشر كأنه عرض استحواذ، ويجب تقديمه في موعد لا يتجاوز 30 يوم عمل من إتمام الصفقة.

ويضبط النص السعر أيضاً. فإذا كان مقدم العرض الإلزامي قد قدّم عرضاً على الشركة نفسها خلال سنة تنتهي بيوم إتمام الصفقة، وجب ألا يقل سعر السهم في العرض الإلزامي عن أعلى سعر للسهم في أي عرض سابق في تلك الفترة. كما يُمنع أن يكون العرض الإلزامي مشروطاً باستحواذ مقدمه على كل الأسهم المتبقية، ما يعني أنه ملزم بالشراء ممن يقبل البيع بعد تاريخ الإقفال. وعليه أيضاً تزويد الهيئة بتقرير يبين تعاملاته في أوراق الشركة المالية خلال السنة المنتهية بيوم تقديم العرض.

هناك استثناء واحد على شرط عدم الاشتراط، وهو خاص بالسوق الرئيسية: يجوز أن يكون العرض الإلزامي مشروطاً بشراء كمية تجعل مقدمه يملك 90% على الأقل وأقل من 100% من رأس المال، بشرط تقديم طلب إلى الهيئة وموافقتها بعد مراعاة مصلحة الشركة والبورصة المرخصة والمصلحة العامة. وإذا عجز عن بلوغ الشرط، جاز اعتبار العرض مرفوضاً دون التزام بشراء أي أسهم.

الفترة التالية للعرض

القواعد تنظم ما بعد الإتمام كذلك. لا يجوز لمن قدّم عرضاً إلزامياً أن يقدم عرضاً آخر خلال 6 أشهر من إتمامه، إلا بموافقة الهيئة على طلب يتقدم به، أو إذا كان يملك 90% على الأقل وأقل من 100% من رأس المال وترتب عليه عرض إلزامي إضافي. وفي هذه الحالة الأخيرة يلزم النص من يبلغ 90% أو أكثر وأقل من 100% بتقديم عرض إلزامي حتى لو كان قد قدّم عرضاً خلال الأشهر الستة السابقة، على ألا يتكرر هذا الالتزام أكثر من مرة واحدة.

وتوجد مخارج محددة. يجوز للهيئة إعفاء شخص من تقديم العرض الإلزامي إذا لم تتجاوز الأسهم المكتسبة في الصفقة 3% من رأس المال، وأكد للهيئة أنه سيتصرف في ما يكفي من الأسهم لخفض ملكيته إلى أقل من 75% خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر من إتمام الصفقة، وتقدم بطلب الإعفاء في موعد لا يتجاوز 15 يوم عمل من الإتمام، ورأت الهيئة الإعفاء مناسباً. والأسهم الواجب التصرف فيها لا تمنح صاحبها حق تصويت ولا حقاً في توزيعات الأرباح أو أي توزيع آخر، وإذا لم يتصرف فيها عُدّ الإعفاء كأن لم يكن.