ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لبنية تنظيمية، وليست نصيحة استثمارية ولا توصية بشأن أي ورقة مالية، وهي مبنية على الوثائق الرسمية المدرجة في قائمة المصادر أدناه.

تحليل GSN: ما الذي يقايض به المنظّم التخفيف

المقايضة الأساسية ليست بين عتبة عالية وعتبة منخفضة، بل بين عتبة وسلطة تقديرية. فقواعد القبول رقمية وقابلة للقياس في السوقين، لكن الحركة بينهما ليست رقمية إطلاقاً: النص لا يربط النقل بأي عتبة، بل بمعيار مصلحة المستثمرين والبورصة والجمهور، مضافاً إليه ترجيح الامتثال المستقبلي. أي أن التخفيف عند الدخول عُوّض بسلطة تقديرية عند الخروج، صعوداً كان أو نزولاً.

الفارق الثاني يقع في اتجاه واحد فقط. فالصعود مشروط بمدة تشغيلية لا تقل عن سنتين من التداول وبسجل امتثال متصل وبتقرير حوكمة منشور واحد على الأقل. أما النزول فليس مشروطاً بأي مدة، ويمكن أن يقع من تلقاء الهيئة عند وقوع إخلال. هذا التماثل غير المتكافئ يجعل الانتقال إلى السوق الرئيسي استحقاقاً يُكتسب بالزمن والسلوك لا بالحجم وحده، ويجعل النزول إجراءً متاحاً فور الإخلال.

الفارق الثالث أدق: العتبات المستمرة في السوق الرئيسي تتضمن شرطاً لا وجود له في السوق الثاني، وهو تواتر التداول. ووجوده يعني أن الإدراج في السوق الرئيسي ليس صفة قانونية فحسب بل حالة سيولة، وأن الهيئة تملك أداة تصحيح تدريجية قبل النقل هي توجيه المُصدر إلى تعيين صانع سوق ومزود سيولة. غياب هذا الشرط في السوق الثاني منطقي بالنظر إلى طبيعة الشركات فيه، لكنه يعني أيضاً أن انخفاض السيولة هناك لا يُعالَج بالآلية ذاتها.

وما لا تثبته هذه القواعد يستحق التسجيل بالوضوح نفسه. فهي لا تحدد معدل تواتر التداول المطلوب، بل تحيله إلى إشعار من الهيئة قد يخص مُصدراً بعينه أو فئة من المُصدرين، ما يعني أن الرقم الفعلي يُقرأ من الإشعار المنشور لا من اللائحة. وهي لا تحدد مهلة قصوى لتنفيذ البورصة للتوجيه سوى عبارة أقرب وقت ممكن. والقارئ الذي يريد تقييم شركة مدرجة في السوق الثاني يقيسها على المتغيرات الأربعة القابلة للقياس مباشرة: عدد المساهمين، ورأس المال المُصدر والمدفوع، ونسبة الأسهم المتاحة للتداول، ونسبة حقوق المساهمين إلى رأس المال المدفوع، ثم يضيف إليها المتغير الزمني: كم مضى على أول يوم تداول لها في ذلك السوق.

ما تقوله الوثائق

في بورصة قطر بابان للإدراج لا باب واحد. يعرّف كتاب قواعد البورصة الصادر في يناير السوق الرئيسي بأنه السوق الذي تُتداول فيه الأوراق المالية المستوفية للمتطلبات المحددة في قواعد طرح وإدراج الأوراق المالية في الأسواق المالية الصادرة عن الهيئة، ويعرّف السوق الثاني بأنه السوق الذي تُتداول فيه أسهم الشركات التي لا تستوفي متطلبات التداول في السوق الرئيسي، أو أسهم المُصدرين حديثي التأسيس، أو أي أوراق مالية أو أدوات مالية أخرى تحددها الهيئة. وتسمي البورصة على صفحتها التعريفية هذا المسار متطلبات إدراج أسواق المشروعات الناشئة. وسلطة الهيئة في إصدار هذين المسارين وتوجيه الانتقال بينهما مصدرها قانونها التأسيسي نفسه، رقم 8 لسنة 2012، الذي يدرج تنظيم الأسواق المالية والإشراف والرقابة عليها في مقدمة المهام المنصوص عليها لتحقيق هدفها في المحافظة على الثقة في نظام التعامل وحماية مالكي الأوراق المالية. والمسألة التي تستحق الفحص ليست تخفيف العتبات، بل ما وُضع في مقابله، وكيف تُفتح بوابة الانتقال بين السوقين.

عتبات القبول: الفارق بالأرقام

تضع قواعد الطرح والإدراج وعمليات الاندماج والاستحواذ لسنة 2025 شروطاً عامة تنطبق على أي إدراج للأسهم، منها أن يكون المُصدر مخولاً قانوناً بإدراج أسهمه، وأن تكون القيمة الاسمية لكل سهم ريالاً قطرياً واحداً ما لم يكن المُصدر أجنبياً، وأن تمنح الأسهم المساهمين حقوقاً والتزامات متساوية، وأن يكون رأس المال المُصدر مدفوعاً بالكامل، وأن تكون الأسهم قابلة للتداول والنقل من دون شرط أو قيد، وأن تكون مؤهلة للتسوية الإلكترونية لدى جهة إيداع وفق متطلباتها، وأن يكون المُصدر قادراً على تقديم سجل ملكية الأسهم إلى جهة الإيداع وفق متطلباتها.

ثم يفترق المساران. لا تعتمد الهيئة طلب إدراج في السوق الرئيسي إلا إذا كانت حقوق المساهمين لا تقل عن 100% من رأس مال المُصدر المدفوع بحسب أحدث قوائم مالية مدققة، وكان عدد المساهمين من الجمهور لا يقل عن 200 مساهم إذا لم يكن الطلب إدراجاً مباشراً، أو لا يقل عن 100 مساهم يملكون ما لا يقل عن 25% من رأس المال المُصدر والمدفوع إذا كان الطلب إدراجاً مباشراً. أما السوق الثاني فالعتبات فيه أدنى: حقوق مساهمين لا تقل عن 50% من رأس المال المدفوع، وعدد مساهمين من الجمهور لا يقل عن 20 مساهماً، وفي حالة الإدراج المباشر أن يملك الجمهور ما لا يقل عن 10% من رأس المال المُصدر والمدفوع.

والتوجيه هنا إلزامي لا اختياري: تنص القواعد على أنه متى استوفيت متطلبات السوق الرئيسي وجب إدراج الأسهم أو أوامر الاكتتاب في السوق الرئيسي لبورصة مرخصة، ومتى استوفيت متطلبات السوق الثاني وجب إدراجها في السوق الثاني. ويحدد النص من لا يُعد من الجمهور لهذا الغرض: المؤسس، وعضو مجلس إدارة المُصدر أو زوجه أو ولده دون الثامنة عشرة، والشخص المنتمي إلى المجموعة ذاتها، وكل من له حق تعيين عضو في مجلس الإدارة سواء انفرد بهذا الحق أو شاركه فيه غيره، والمساهم الرئيسي. ولا يلزم استيفاء متطلبات السوقين إذا كان المُصدر جهة حكومية أو مملوكاً لجهة حكومية.

الاستمرار في الإدراج: حيث يتسع الفارق

عتبة الدخول ليست إلا نصف القصة. فعلى مُصدر السوق الرئيسي أن يستوفي في كل وقت خلال إدراج أسهمه: عدد مساهمين لا يقل عن 200، ورأس مال مُصدر ومدفوع لا يقل عن 40 مليون ريال قطري أو ما يعادله بعملة أخرى، وأسهماً متاحة للتداول تمثل ما لا يقل عن 10% من رأس ماله المُصدر والمدفوع، وحقوق مساهمين لا تقل عن 75% من رأس ماله المدفوع ما لم يكن خاضعاً لخطة إعادة هيكلة، وتواتر تداول في الأسهم المدرجة خلال كل سنة لا يقل عن المعدل الذي تحدده الهيئة بإشعار إن وُجد، ومتطلبات مدونة الحوكمة الواجبة التطبيق الصادرة عن الهيئة.

أما مُصدر السوق الثاني فعليه في كل وقت أن يستوفي: عدد مساهمين لا يقل عن 20، ورأس مال مُصدر ومدفوع لا يقل عن 2 مليون ريال قطري أو ما يعادله، وأسهماً متاحة للتداول في السوق الثاني تمثل ما لا يقل عن 5% من رأس ماله المُصدر والمدفوع، وحقوق مساهمين لا تقل عن 50% من رأس ماله المدفوع ما لم يكن خاضعاً لخطة إعادة هيكلة، ومتطلبات مدونة الحوكمة. وعليه إعداد تقرير عن حوكمته ونشره مرة واحدة على الأقل كل سنة، وهو التزام مفروض على مُصدري السوقين معاً.

وتضيف القواعد للسوق الرئيسي آلية علاجية لا مقابل لها في السوق الثاني. فالمُصدر المدرج إدراجاً مباشراً في السوق الرئيسي لا يلزمه الامتثال لشرط عدد المساهمين ولا لأي شرط تواتر تداول إلا بعد انقضاء سنتين من أول يوم تداول في الأسهم. وإذا لم يمتثل لهذين الشرطين بعد انقضاء سنة من أول يوم تداول، جاز للهيئة أن توجهه إلى تعيين صانع سوق ومزود سيولة لمزاولة نشاط توفير السيولة في تلك الأسهم، وللهيئة أن توجهه إلى ذلك قبل انقضاء تلك السنة. ويكون التعيين للمدة وبالشروط التي تحددها الهيئة. وعلى الهيئة أن تسلم إشعار معدل تواتر التداول إلى المُصدر قبل بداية السنة المعنية بما لا يقل عن 30 يوماً وأن تنشره على موقعها.

قيود بيع المؤسسين: تخفيف بشرط

المسار الثاني يخفف أيضاً في باب حظر التصرف، لكن التخفيف مشروط بسقف جماعي. القاعدة العامة أن المؤسس أو المساهم الرئيسي الأولي لا يجوز له بيع مساهمته الأصلية خلال سنة تبدأ من أول يوم تداول، وأنه خلال السنة التالية لها لا يجوز له بيع أي قدر منها إذا كان البيع سيؤدي إلى انخفاض إجمالي مساهمة كل المؤسسين والمساهمين الرئيسيين الأوليين دون 40% من رأس المال المُصدر والمدفوع للشركة.

أما المُصدر الذي يتحول إلى شركة مساهمة عامة عن طريق الإدراج المباشر لأسهمه في السوق الثاني فتسري عليه قاعدة مختلفة: لا تنطبق عليه القاعدتان السابقتان، ولا يجوز للمؤسس أو المساهم الرئيسي الأولي بيع أي جزء من مساهمته الأصلية في السنة الأولى بما يتجاوز 30% منها، ولا يجوز له البيع في تلك السنة إذا كان سيؤدي إلى انخفاض إجمالي مساهمة المؤسسين والمساهمين الرئيسيين الأوليين دون 40% من رأس المال المُصدر والمدفوع.

الانتقال بين السوقين لا يحدث تلقائياً

هذه هي النقطة التي يخطئ فيها كثيرون. لا تنتقل الشركة من سوق إلى آخر بمجرد بلوغ عتبة رقمية. الانتقال يقع بتوجيه من الهيئة إلى البورصة المرخصة، وللهيئة أن تصدره من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب المُصدر. ففي اتجاه النزول، توجه الهيئة البورصة إلى نقل أسهم مُصدر مدرجة في السوق الرئيسي إلى السوق الثاني إذا رأت أن ذلك في مصلحة المستثمرين والبورصة والجمهور، وأن المُصدر يُرجَّح بعد النقل أن يمتثل للالتزامات المستمرة المفروضة على مُصدري السوق الثاني، وأن المُصدر، إذا كان التوجيه من تلقاء نفسها، قد أخل بالتزام مفروض عليه بوصفه مُصدراً في السوق الرئيسي.

وفي اتجاه الصعود، توجه الهيئة البورصة إلى نقل الأسهم من السوق الثاني إلى السوق الرئيسي إذا رأت أن ذلك في مصلحة المستثمرين والبورصة والجمهور، وأن المُصدر يُرجَّح أن يمتثل لالتزاماته المستمرة. لكن طلب المُصدر نفسه لا يُقبل إلا إذا توافرت ثلاثة شروط مجتمعة: أن يكون قد امتثل للالتزامات المستمرة المنطبقة على مُصدر السوق الثاني طوال المدة التي تداولت فيها أسهمه في ذلك السوق، وأن تكون أسهمه قد تداولت في السوق الثاني أكثر من سنتين بعد أول يوم تداول فيه، وأن يكون قد نشر في تلك المدة تقريراً واحداً على الأقل عن حوكمته. وعلى الهيئة في الحالتين استشارة البورصة المرخصة قبل إصدار التوجيه، ولها أن تطلب من المُصدر أي معلومات تراها مفيدة في اتخاذ قرارها. وتسلم الهيئة نسخة من التوجيه إلى المُصدر عند إصداره، وتخطره إذا رفضت طلبه، وعلى البورصة تنفيذ التوجيه في أقرب وقت ممكن بعد صدوره.