هذه المادة محتوى تعليمي عام يشرح آلية من آليات أسواق المال، ولا تمثل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.
تحليل: لماذا ثلاث طبقات بدل واحدة
البنية هنا ليست تكراراً. السجل يحدد الهوية، والحظر يحدد الوقت، وقيد توقيت الاجتماع يحدد المكان في اليوم. كل طبقة تغطي ثغرة تتركها الأخرى. السجل وحده لا يمنع تداولاً، والحظر وحده لا يعرّف من يشمله، وكلاهما لا يمنع أن يتخذ مجلس الإدارة قراراً جوهرياً بينما السوق مفتوح وسعر السهم يتحرك على معلومة لم تُنشر بعد.
الطبقة الأهم عملياً هي النشر اللاحق. إلزام البورصة بنشر قوائم المطلعين وتعاملاتهم يحوّل الرقابة من إجراء داخلي إلى بيانات يستطيع أي متابع مراجعتها. وحد الثلاثة أيام عمل للإفصاح عن الصفقة يجعل هذه البيانات قريبة زمنياً من الحدث بما يكفي لتكون ذات معنى. لكن التنويه المنشور على صفحة تعاملات المطلعين يقيّد ذلك صراحة: البيانات مبنية على ما تتلقاه البورصة، ولا تقدم البورصة أي إقرار أو ضمان بشأن دقتها أو كفايتها أو اكتمالها.
وما لا تحسمه القواعد هو أن غياب صفقة داخل السجل ليس دليلاً على شيء. المنع قائم بحكم النص خلال فترة الحظر، لذلك فإن خلو الفترة من تعاملات هو الوضع المتوقع لا إشارة. القراءة المفيدة تكون خارج فترة الحظر، وبمقارنة تواريخ الصفقات المعلنة بتواريخ اجتماعات المجلس التي يجب إخطار البورصة بها قبل 10 أيام عمل من انعقادها، وبتواريخ نشر القوائم التي يجب إخطار البورصة بها قبل 5 أيام عمل من نشرها. هذه التواريخ الثلاثة، لا الصفقة منفردة، هي ما يبني صورة قابلة للتحقق.
ما تقوله الوثائق
بين اللحظة التي يعرف فيها المدير المالي نتائج الربع واللحظة التي يعرفها فيها السوق، توجد فجوة معلوماتية لا يمكن إلغاؤها. ما يمكن فعله هو تحديد من يقع داخلها بالاسم، ومنعه من التداول خلالها، ونشر ما فعله بعدها. هذا بالضبط ما تفعله قواعد الطرح والإدراج وعمليات الدمج والاستحواذ لسنة 2025 عبر أداتين متلازمتين: سجل المطلعين، وفترة ما قبل النشر التي يُحظر فيها التداول.
من يدخل في سجل المطلعين
تلزم القاعدة 12.4.2 كل مُصدر بإعداد قائمة والاحتفاظ بها تضم أعضاء مجلس إدارته وأعضاء مجالس إدارة أي كيان في المجموعة نفسها، وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا لديه ولدى كيانات المجموعة، والموظفين وأي شخص يعمل لدى المُصدر أو يقدم له المشورة ولديه معلومات جوهرية غير متاحة للجمهور، إضافة إلى أزواج هؤلاء وأبنائهم القُصَّر. ويجب أن تتضمن القائمة كذلك تفاصيل أي كيان يملكه شخص مدرج فيها.
ويتقاطع هذا مع تعريف مدونة حوكمة الشركات المدرجة، الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 5 لسنة 2025، للمطلع بأنه أي شخص يطّلع بحكم موقعه على بيانات أو معلومات جوهرية عن الشركة أو عملائها غير متاحة للجمهور، ومنهم أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجانه وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا وموظفو الشركة أو أي شركة في مجموعتها وأزواجهم وأبناؤهم القُصَّر. أي أن الصفة تنشأ من الوصول إلى المعلومة لا من المنصب وحده.
أين يذهب السجل بعد إعداده
القائمة ليست وثيقة داخلية. على المُصدر تسليم نسخة منها ومن أي تعديل عليها إلى البورصة المرخصة وإلى جهة الإيداع المسجَّلة لديها أوراقه المالية. وعلى جهة الإيداع تزويد الهيئة بنسخ من كل قائمة وكل تعديل فور حصولها عليها، وأن تكون لديها إجراءات لمراقبة التزام المُصدرين بإعداد القوائم والتزام المدرجين فيها بواجباتهم. وتندرج هذه الرقابة ضمن اختصاص الهيئة بضمان نزاهة السوق وشفافيته عبر متابعة عمليات التداول جنباً إلى جنب مع البورصة لكشف التلاعب أو المخالفات أو الصفقات المشبوهة، ومتابعة إفصاحات الشركات المدرجة. وعلى البورصة المرخصة أن تنشر على موقعها كل قائمة مطلعين وكل تعديل عليها، وكل تعامل في الأوراق المالية يُفصح لها عنه، مع جواز حجب أسماء من يُعدون مطلعين لكونهم أزواجاً أو أبناء قُصَّراً لمطلع، بناء على طلب المُصدر.
وتنشر بورصة قطر بالفعل صفحة لتعاملات المطلعين تعرض اسم الشركة والرمز والكمية المتداولة واسم المطلع وجانبي الشراء والبيع، مع تنويه بأن المعلومات مقدمة امتثالاً لقوانين ولوائح الإفصاح السارية واستناداً إلى البيانات التي تتلقاها البورصة. وتوجب مدونة الحوكمة على الشركة تزويد الهيئة والبورصة ببيان بتعاملات المطلعين وأقاربهم من الدرجة الأولى في أسهم الشركة أو الشركة الأم وفق النماذج المعتمدة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ التغيير، وتزويد الهيئة والبورصة وجهة الإيداع بقائمة محدَّثة بأسماء المطلعين في بداية كل سنة مالية وبأي تعديلات خلالها.
واجبات من هو داخل السجل
تفرض القاعدة 12.4.3 على المدرج في القائمة ثلاثة التزامات: الحفاظ على سرية أي معلومة حصل عليها بصفته مطلعاً، وإفصاح أي تعامل له في أوراق المُصدر أو أوراق كيان في المجموعة نفسها في موعد لا يتجاوز 3 أيام عمل من تاريخ الصفقة، والامتناع عن التداول في أي فترة يُحظر فيها ذلك بموجب هذه القواعد أو أي قواعد أخرى للهيئة أو لجهة الإيداع أو للبورصة.
ويقابل ذلك التزام على المُصدر بأن تكون لديه إجراءات تضمن إبلاغ كل شخص بإدراجه في القائمة وبعواقب التصرف أو النصح أو الحض على التصرف بناء على معلومات المطلعين، وتوقيع كل منهم إقراراً بعلمه بذلك، ومراقبة تلك التعاملات عبر إدارة أو لجنة داخلية أو لجنة خاصة لتقييم الالتزام. ثم يُفصح المُصدر للبورصة عن التعاملات التي أُبلغ بها، وعلى البورصة نشرها للجمهور في أقرب وقت ممكن.
فترة الحظر قبل النشر
الحظر الزمني منفصل عن السجل وأضيق منه. تمنع القاعدة 12.3.5 التداول في أوراق المُصدر خلال فترة ما قبل النشر على عضو مجلس الإدارة، ومن يمثل شخصاً اعتبارياً عضواً في المجلس، وعضو الإدارة التنفيذية العليا، ومدير الصندوق في حالة الصناديق، وأي شخص آخر يُعد مطلعاً بحكم حصوله على معلومات جوهرية غير عامة واردة في الحسابات الربعية أو نصف السنوية أو التقرير السنوي أو متعلقة بها، وكذلك الزوج والابن دون سن 18 لأي من هؤلاء.
وفترة ما قبل النشر محددة بدقة. في حالة القوائم المالية الربعية أو نصف السنوية هي الأيام الخمسة العمل السابقة مباشرة لنشر القوائم. وفي حالة التقرير السنوي والقوائم المالية السنوية تبدأ قبل 5 أيام عمل من انعقاد اجتماع مجلس الإدارة الذي يعتمدها، أو قبل إتمام أي إجراء اعتماد آخر في حالة الصندوق، وتنتهي يوم نشرها. أي أن الفترة السنوية أطول لأنها معلّقة بحدث الاعتماد لا بتاريخ النشر وحده.
ويُضاف إلى ذلك قيد على توقيت الاجتماعات نفسها. تمنع القاعدة 12.4.1 المُصدر، في يوم تُتداول فيه أوراقه المالية، من عقد اجتماع مجلس إدارة خلال فترة التداول إذا كان الاجتماع سيناقش أو سيقرر بشأن القوائم المالية أو تقرير مطلوب بموجب القاعدة 12.3.1، أو سيتخذ قراراً في أمر قد يُعد بشكل معقول مؤثراً على قيمة الأوراق المالية المدرجة أو على قدرة المُصدر على الوفاء بالتزاماته.