ملاحظة تحريرية: هذه مادة تعليمية عامة تشرح آلية إصدار الصكوك الحكومية بالريال السعودي وتكوّن منحنى العائد المحلي، وليست نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.

تحليل: من المنحنى السيادي إلى الهامش الائتماني

الأرقام الكلية تفسر لماذا يبقى هذا المنحنى مرجعاً مستقراً. بلغت محفظة دين الحكومة المركزية 1,519 مليار ريال في نهاية 2025 أي ما يعادل 33% من الناتج المحلي الإجمالي، منها 87% بأدوات ثابتة العائد، بمزيج تمويل محلي إلى دولي بنسبة 62% إلى 38%، ومتوسط عمر متبق للمحفظة يبلغ 9.0 سنوات. أما احتياجات التمويل الإجمالية لعام 2026 فتقدَّر بـ217 مليار ريال، تتكون من عجز متوقع في الميزانية بقيمة 165 مليار ريال واستحقاقات دين قائمة بقيمة 52 مليار ريال.

هذا التركيب يفسر خاصيتين في المنحنى المحلي. الأولى أن أغلبه ثابت العائد، فهو يعكس توقعات وليس فقط تكلفة تمويل لحظية. والثانية أن متوسط عمر يقارب تسع سنوات مع تركيز الإصدار الشهري في آجال 2031 و2033 و2036 و2039 و2041 يعني أن الطرف الطويل من المنحنى يُغذى باستمرار بدل أن يُترك لصفقات متفرقة، وهو شرط عملي لأي منحنى يصلح أن يكون مرجعاً.

الجسر إلى ديون الشركات يمر عبر علاوة المخاطر السيادية. ذكرت مجموعة تداول السعودية أن مقايضة مخاطر الائتمان السيادية لأجل خمس سنوات كانت عند نحو 60 نقطة أساس في 30 يونيو 2026، ضمن النطاق المحصور بين 50 و90 نقطة أساس الذي بقيت فيه منذ 2023. وفي 2025 رفعت ستاندرد آند بورز التصنيف السيادي للمملكة من A إلى A+ بنظرة مستقرة في مارس، وثبتت فيتش التصنيف عند A+ بنظرة مستقرة في يوليو، وحدثت موديز تقريرها في ديسمبر عند Aa3 بنظرة مستقرة.

التصنيف الائتماني ومقايضة المخاطر يؤديان وظيفتين مختلفتين هنا. التصنيف رأي دوري يتغير في مواعيد متباعدة، بينما المقايضة سعر يومي يتحرك مع الأخبار. حين يبقى الاثنان متسقين، كما في بقاء المقايضة داخل نطاق 50 إلى 90 نقطة أساس مع تصنيفات ضمن الدرجة الاستثمارية، يفقد الجدل حول علاوة المخاطر السيادية جزءاً كبيراً من مادته، وينتقل ثقل التسعير إلى مستوى المُصدر لا مستوى الدولة.

المعنى العملي أن أي مُصدر شركات بالريال يبدأ من نقطة على هذا المنحنى عند الأجل المطابق، ثم يضيف فارقاً يعكس مخاطره الخاصة. وكلما كانت النقطة السيادية حديثة ومبنية على مزاد فعلي لا على تقدير، ضاق نطاق الجدل حول الجزء السيادي من السعر وانحصر التفاوض في الفارق وحده.

ما لا تثبته هذه البيانات يستحق التصريح به. نتائج الإصدار تخبرنا بالعائد الذي رُسيت عليه الطلبات في يوم بعينه، ولا تخبرنا بتوزيع الطلبات على المستثمرين ولا بحجم الطلب غير المُقدَّم أصلاً لأن سعره المتوقع كان بعيداً. كما أن إعادة الشراء المبكر تخلط بين قرارين في إعلان واحد، إطفاء وإصدار، فقراءة المبلغ الجديد بوصفه اقتراضاً صافياً قراءة خاطئة.

القارئ الذي يتابع هذا الملف يملك ثلاثة أرقام قابلة للمقارنة شهرياً: نسبة التخصيص إلى إجمالي الطلبات، وتوزيع المبلغ على الشرائح الخمس، والفارق بين عائد إعادة الفتح وعائد الإصدار الأصلي للأداة نفسها.

ما تقوله الوثائق

منحنى العائد بالريال السعودي ليس نتيجة تقدير نظري، بل أثر تراكمي لسلسلة من العمليات المعلنة شهراً بعد شهر. البرنامج المحلي لإصدار الصكوك بالريال السعودي أُنشئ في 2017، وتصدر بموجبه وزارة المالية أدوات محلية مقومة بالريال يرتبها المركز الوطني لإدارة الدين وتُقسم إلى شرائح شهرية للمستثمرين. كل إغلاق شهري يضيف نقطة إلى الخريطة، وكل شريحة تُفتح من جديد تصحح موقع نقطة قديمة.

البرنامج الشهري: كيف تُبنى نقاط المنحنى

الإصدار لا يوزَّع على آجال عشوائية. في إغلاق أغسطس 2026 بلغ إجمالي المبلغ المخصص 9.518 مليار ريال موزعة على خمس شرائح: 1.550 مليار تستحق في 2031، و2.396 مليار في 2033، و258 مليون في 2036، و4.064 مليار في 2039، و1.250 مليار في 2041. وفي إغلاق يوليو 2026 بلغ الإجمالي 5.349 مليار ريال على الشرائح الخمس نفسها: 3.83 مليار في 2031، و515 مليون في 2033، و204 ملايين في 2036، و300 مليون في 2039، و500 مليون في 2041.

تكرار الآجال الخمسة نفسها من شهر إلى شهر هو ما يحول الإصدار إلى منحنى بدل أن يكون سلسلة صفقات منفصلة. ويعزز ذلك أن المركز يحدد على صفحة البرنامج قائمة أدوات مرجعية متداولة، بينها إصدارات تستحق في 2031 و2032 و2033 و2034 و2036 و2039 و2041، ويؤشر على عدد منها بوصفها أدوات المتعاملين الأوليين لعام 2026. الأداة المرجعية هي النقطة التي يُقاس عليها، والباقي يُسعَّر بالنسبة إليها.

ما الذي تقوله نتائج الإصدار فعلياً

نشرات المركز عن الإصدارات السابقة تتيح قراءة أدق من العائد المعلن وحده، لأنها تنشر أربعة أرقام لكل عملية: إجمالي الطلبات المستلمة، والمبلغ المخصص، والعائد الذي رُسيت عليه كل الطلبات، والسعر. في إعادة فتح صك KSASUK 3.55 07/26/27 المستحق في 26/07/2027، بلغت الطلبات في تسوية 18/09/2025 نحو 1.94 مليار ريال خُصص منها 1.24 مليار عند عائد 4.45% وسعر 98.40995. وفي تسوية 20/11/2025 تساوى الطلب مع التخصيص عند 700 مليون ريال بعائد 4.78% وسعر 98.02822. وفي تسوية 18/12/2025 بلغت الطلبات 3.236 مليار خُصص منها 1.236 مليار عند عائد 4.73% وسعر 98.19259. وفي تسوية 26/06/2025 كانت العملية صغيرة جداً، 25.001 مليون ريال طلباً وتخصيصاً، عند عائد 4.63% وسعر 97.87558.

الفارق بين الطلب والتخصيص هو المتغير الذي يحمل أكبر قدر من المعلومة. حين يقل المبلغ المخصص عن إجمالي الطلبات المستلمة، فإن جزءاً من الطلبات لم يُقبل عند العائد الذي رُسيت عليه العملية، فالكمية المتاحة تقيدها نقطة العائد لا حجم الطلب. وحين يتساوى الرقمان عند مبلغ صغير، تكون العملية قد نُفذت بكاملها عند عائد واحد على حجم محدود، وهو ناتج لا يضيف إلى المنحنى نقطة مبنية على مدى واسع من الطلبات.

إدارة الالتزامات: إعادة الشراء تعيد ترتيب المنحنى

المنحنى لا يُبنى بالإصدار وحده. أعلن المركز إتمام عملية إعادة شراء مبكر لجزء من صكوك وزارة المالية القائمة المستحقة في 2027 و2028 و2030 بقيمة إجمالية تقارب 17.1 مليار ريال، مقابل إصدار صكوك جديدة بقيمة تقارب 17.2 مليار ريال قُسمت إلى خمس شرائح: نحو 1.45 مليار تستحق في 2031، و1.62 مليار في 2033، و10.55 مليار في 2036، و1.74 مليار في 2039، و1.80 مليار في 2041.

هذه العملية ليست تمويلاً إضافياً بل إعادة توزيع لأجل الدين. وتضعها خطة الاقتراض السنوية لعام 2026 في سياقها: بلغت معاملات إدارة الالتزامات 60 مليار ريال في 2025، وتمثلت في إعادة شراء أوراق تستحق بين 2025 و2029 وإصدار آجال أطول تصل إلى 2040. وفي الجانب الدولي، أتم المركز إصداراً بصكوك ائتمانية بالدولار بقيمة 3.25 مليار دولار تعادل 12.19 مليار ريال عبر KSA Ijara Sukuk Limited على شريحتين: 1.25 مليار دولار لأجل خمس سنوات تستحق في 2031، ومليارا دولار لأجل عشر سنوات تستحق في 2036، مع سجل أوامر بلغ نحو 16.5 مليار دولار أي تغطية تفوق حجم الإصدار بخمس مرات.