ملاحظة تحريرية: هذه مادة تعليمية عامة تشرح قيد التصرف في الأسهم بعد الإدراج في السوق المالية السعودية، وليست نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.
تحليل: ما الذي يقيده الحظر وما الذي لا يقيده
الأثر الأول لفترة الحظر أنها تفصل بين ملكية الشركة وسيولتها. الشركة قد تكون مدرجة بالكامل بينما الجزء القابل للتداول منها صغير، فتتحدد أسعار الأشهر الأولى على قاعدة عرض ضيقة لا تمثل هيكل الملكية الفعلي. وهذا يجعل مقارنة تقلب سهم حديث الإدراج بسهم مستقر مقارنة مضللة ما دامت الفترة سارية.
الأثر الثاني أن نهاية الفترة حدث معروف تاريخه سلفاً من نشرة الإصدار. القيد ينتهي بمرور الوقت لا بقرار، ولا يقابله أي التزام بالبيع. لذلك فإن قراءة انقضاء الحظر بوصفه إشارة إلى شيء عن الشركة قراءة خاطئة بنيوياً: التغير يقع في جانب العرض المحتمل، لا في أي معلومة عن أداء المُصدر.
والفارق بين الفقرتين (أ) و(ب) يستحق الانتباه. الفقرة (أ) تخاطب المالك الظاهر في الوثيقة، والفقرة (ب) تلاحق الملكية النهائية عبر سلسلة الشركات. أي أن الالتفاف على القيد بإعادة ترتيب الطبقات القانونية فوق الأسهم لا يزيله، لأن التعهد مرتبط بمن يملك السيطرة النهائية لا بمن يظهر اسمه في السجل.
ما لا تثبته المادة 72 يجب أن يقال بوضوح. هي لا تحدد سقفاً لعدد الأسهم المقيدة ولا نسبتها من رأس المال، ولا تمنع رهن الأسهم أو الاتفاق المسبق على بيعها بعد انقضاء الفترة، ولا تنظم ما يجري بعد اليوم الأخير من الحظر. كما أنها لا تسري على مساهم لم ترد بياناته في نشرة الإصدار أو مستند التسجيل، حتى لو كانت حصته كبيرة.
السياق العددي يوضح حجم ما يعنيه هذا سنوياً. سجلت الهيئة في الربع الأول من 2026 موافقة على 3 طروحات في السوق الرئيسية و2 في السوق الموازية، مع 7 طروحات مكتملة بقيمة 559.19 مليون ريال. وذكرت مجموعة تداول السعودية 9 إدراجات جديدة في النصف الأول من 2026 مع 16 في المسار، ضمن 474 ورقة مالية مدرجة في نهاية يونيو.
القارئ الذي يريد تقدير أثر الحظر في حالة بعينها يحتاج ثلاثة أرقام من نشرة الإصدار وحدها: نسبة الأسهم المملوكة لكبار الملاك المذكورين فيها، ومدة الحظر إن كانت أطول من الحد النظامي، وتاريخ أول تداول الذي تُحسب منه المدة.
ما تقوله الوثائق
في اليوم الأول لتداول شركة حديثة الإدراج، لا يكون كل رأس مالها متاحاً للبيع. جزء منه، وغالباً الجزء الأكبر، يبقى خارج المعروض بحكم نص نظامي لا بحكم رغبة مالكه. المادة 72 من قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة هي موضع هذا القيد، وهي مادة قصيرة تحمل أثراً كبيراً على عرض الأسهم في الأشهر الأولى بعد الإدراج.
أين ينص القيد ومن يشمله
تنص الفقرة (أ) من المادة 72 على أن كبار الملاك في المُصدر، الذين تظهر أسماؤهم في نشرة الإصدار أو مستند التسجيل بوصفهم مالكين لأسهم المُصدر، يجب ألا يتصرفوا في أي من أسهمهم خلال ستة أشهر من التاريخ الذي يبدأ فيه تداول أسهم المُصدر في السوق، ما لم ينص المُصدر على فترة حظر أطول في نشرة الإصدار أو مستند التسجيل.
التحديد الوارد في النص أدق مما يبدو. القيد لا يشمل كل مساهم قديم، بل كبار الملاك الذين وردت أسماؤهم في الوثيقة، وبدايته ليست تاريخ اعتماد الطرح ولا تاريخ التخصيص بل تاريخ أول تداول فعلي. والسقف الزمني ليس ستة أشهر بالضرورة، فالنص يسمح للمُصدر بأن يلتزم بفترة أطول ذكرها في نشرته، ما يعني أن معرفة مدة الحظر الحقيقية تتطلب قراءة النشرة نفسها لا الاكتفاء بالقاعدة العامة.
وتغطي الفقرة (ج) ثغرة واضحة: الأسهم الممنوحة للأشخاص الخاضعين للحظر أثناء سريانه نتيجة زيادة رأس المال عن طريق منح أسهم لا يجوز التصرف فيها حتى ترفع الفترة المقررة في الفقرتين (أ) و(ب). أي أن القيد يمتد إلى الأسهم الجديدة المشتقة من الأسهم المقيدة، ولا ينحصر في عدد الأسهم القائم يوم الإدراج.
القيد يتبع الملكية النفعية لا اسم المسجل
الفقرة (ب) هي الأهم في تصميم هذه المادة. إذا كان المالك المسجل المحدد في نشرة الإصدار أو مستند التسجيل مختلفاً عن المالك النفعي، وجب على المالك النفعي أن يتعهد بألا يتصرف المالك المسجل في أي من تلك الأسهم لمدة ستة أشهر من تاريخ بدء التداول. ويعرّف النص المالك النفعي بأنه من له الملكية النفعية النهائية للأسهم أو السيطرة عليها، سواء عبر سلسلة من الشركات أو بأي طريقة أخرى.
هذا هو الجواب على سؤال من ينفذ القيد. الأداة ليست حجزاً إدارياً على حساب، بل تعهد شخصي مربوط بالملكية النهائية، مسنود إلى واجب إفصاح: تشترط قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة أن تتضمن محتويات نشرة الإصدار تفاصيل أي ترتيب حظر قائم يقيد التصرف في أسهم معينة. أي أن الالتزام يصبح معلومة عامة قبل بدء التداول، ويصبح الإخلال به مخالفة قابلة للإثبات من وثيقة منشورة.
ويمتد المنطق نفسه إلى مسار مختلف تماماً. في صفقات شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص، يمنع النص كبار ملاك الشركة المستهدفة، الذين أُفصح عن ملكيتهم في تعميم المساهمين، من التصرف في أسهمهم في الشركة المدرجة لمدة ستة أشهر من تاريخ بدء تداول أسهمها عقب إتمام الصفقة، ما لم تنص الشركة على فترة أطول في التعميم.
ما الذي يسبق الحظر: تكوين قاعدة الملاك
فترة الحظر تعمل على قائمة ملاك تكونت قبلها في مسار بناء سجل الأوامر. تنظم تعليمات بناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الطروحات الأولية هذه المرحلة، وقد صدرت بقرار مجلس الهيئة رقم 2-94-2016 وتاريخ 15/10/1437 الموافق 20/07/2016، وعُدلت بالقرار رقم 1-103-2022 وتاريخ 02/03/1444 الموافق 28/09/2022 لتصبح نافذة اعتباراً من 1/1/2023.
تضع التعليمات حدوداً كمية على الطلب المؤسسي: لا يجوز للجهة المشاركة تقديم طلب بمقدار 5% أو أكثر من الأوراق المالية المصدرة للمُصدر، ولا يجوز أن تتجاوز قيمة أسهم طلب صندوق عام وكل الصناديق العامة التي يديرها المدير نفسه 25% من إجمالي قيمة الطرح، ولا أن يتجاوز طلب الصندوق العام 10% من إجمالي قيمة الطرح، ولا 20% من صافي قيمة أصوله. كما لا تتجاوز فترة بناء سجل الأوامر 14 يوماً تقويمياً، ويُمنع من المشاركة كل طرف قائم بينه وبين المُصدر تعارض مصالح.
بعد الإدراج تتولى إجراءات التداول والعضوية ضبط حركة السعر في الأيام الأولى. فالأوراق المالية حديثة الإدراج تخضع لحد يومي قدره 30% وحد ساكن قدره 10% في أول ثلاثة أيام تداول، ثم لحد يومي قدره 10% اعتباراً من اليوم الرابع.