ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لا يشكل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على اللوائح والقواعد الرسمية المدرجة في نهاية النص.

المساهم الذي يترك حقوق الأولوية في محفظته دون أن يبيعها ودون أن يكتتب بها لا يخسرها بالضرورة. قد يجد بعد أسابيع مبلغًا نقديًا مودعًا في حسابه دون أن يتخذ أي إجراء. مصدر هذا المبلغ هو مرحلة تسمى فترة الطرح المتبقي، وهي المرحلة التي تُعرض فيها الأسهم غير المكتتب بها على مستثمرين مؤسسيين، ويُوزع الفرق السعري إن وُجد على من لم يستخدم حقوقه. اللائحة التنفيذية لنظام الشركات للشركات المساهمة المدرجة تصف هذه الآلية خطوة بخطوة، ومعرفة تفاصيلها تحدد ما إذا كان التعويض متوقعًا أو غير وارد أصلًا.

ما هو حق الأولوية نظامًا

حقوق الأولوية معرّفة بأنها أوراق مالية قابلة للتداول تصدرها الشركة وتمنح حاملها حق الاكتتاب في أسهم جديدة نقدية تُطرح عند موافقة الجمعية العامة غير العادية على زيادة رأس المال المصدر، أو عند موافقة مجلس الإدارة على الزيادة في حدود رأس المال المصرح به. وكل حق أولوية يمنح حامله الحق في الاكتتاب بسهم جديد واحد بسعر الطرح.

وتضيف اللائحة استثناء مهمًا: للجمعية العامة غير العادية أن تصدر قرارًا بتخصيص الأسهم الجديدة الناتجة عن زيادة رأس المال لمساهم بعينه دون غيره، أو لمستثمر جديد ليس مساهمًا، وفي هذه الحالة لا ينتج عن زيادة رأس المال إصدار حقوق أولوية أصلًا.

بعد موافقة الجمعية، يعدّل السوق سعر السهم، وتُودع حقوق الأولوية أوراقًا مالية في محافظ المساهمين المقيدين بحسب أحقيتهم وبنسبة ما يملكه كل منهم في رأس المال، خلال مدة أقصاها يومان من تاريخ اجتماع الجمعية العامة غير العادية. وتُودع الحقوق تحت رمز جديد يخصها، ولا يجوز تداولها والاكتتاب بها إلا وفق ما تفصح عنه النشرة. ولا تظهر قيمة هذه الحقوق في المحافظ قبل فترة التداول، وإنما يظهر عددها فقط، بينما يحتسب السوق قيمة إرشادية وينشرها بانتظام على موقعه خلال فترة تداول الحقوق.

الخيارات الأربعة أمام المساهم المقيد

اللائحة تحصر خيارات المساهم المقيد في أربعة. الأول أن يمارس حقه بالاكتتاب في كامل حقوق الأولوية المودعة في محفظته للمحافظة على نسبة ملكيته في الشركة. والثاني أن يبيع الحقوق المودعة في محفظته أو جزءًا منها عبر السوق ويستلم مقابل البيع. والثالث أن يشتري حقوق أولوية إضافية عبر السوق، ولكل من يشتريها حق الاكتتاب في الأسهم خلال فترة الاكتتاب وفق ما تفصح عنه النشرة.

والرابع هو محل هذه المادة: أن يبقي حقوقه دون تغيير، فلا يبيعها ولا يمارس حق الاكتتاب بها. وفي هذه الحالة تُعرض الأسهم المتبقية الناتجة عن عدم ممارسة الحقوق أو عدم بيعها خلال فترة الطرح المتبقي. وتنص اللائحة صراحة على أن المساهم المقيد قد لا يحصل على أي مقابل عن هذه الحقوق إذا تم البيع في فترة الطرح المتبقي بسعر الطرح.

أما المستثمر الجديد الذي اشترى حقوقًا خلال فترة التداول ولم يكتتب بها، فتُعرض الأسهم المتبقية الناتجة عن عدم ممارسته لها أو عدم بيعها خلال ما تبقى من فترة الطرح المتبقي، وفق القاعدة نفسها.

كيف يتكوّن التعويض

آلية الطرح المتبقي مكتوبة في ثلاث خطوات. إذا وُجدت أسهم لم يُكتتب بها أو كسور أسهم، تُعرض هذه الأسهم بحد أدنى بسعر الطرح على عدد من المستثمرين المؤسسيين وفق الإجراءات المبينة في النشرة. ولا يجوز أن يقل سعر الاكتتاب في الأسهم المتبقية خلال هذه الفترة عن سعر الطرح.

وإذا كان سعر الأسهم المتبقية أعلى من سعر الطرح، يُوزع الفرق، بعد خصم مصاريف الاكتتاب التي تكبدتها الشركة فيما يتعلق ببيع هذه الحقوق، تعويضًا لمستحقي حقوق الأولوية، سواء كانوا مساهمين مقيدين أو مستثمرين جدد اشتروا الحقوق ولم يكتتبوا بها ولم يبيعوها، وذلك بنسبة ما يملكه كل منهم من حقوق أولوية. وتحدد النشرة فترة تخصيص الأسهم للمكتتبين وتاريخ تحويل التعويض إن وُجد.

والقيمة الإرشادية لحق الأولوية، التي يحتسبها السوق وينشرها خلال فترة التداول، تعكس الفرق بين القيمة السوقية لسهم الشركة خلال فترة التداول وبين سعر الطرح. ويجوز نشرها كذلك على مواقع مزودي معلومات السوق لتمكين المستثمرين من الاطلاع عليها عند إدخال الأوامر.

الإطار الرقابي حول العملية

قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة تضع الشروط السابقة على كل ذلك. فعلى المُصدر الراغب في زيادة رأس ماله عن طريق حقوق الأولوية الحصول على موافقة الهيئة قبل الدعوة إلى اجتماع الجمعية العامة غير العادية، وعلى الحصول على موافقة الجمعية خلال ستة أشهر من موافقة الهيئة، وإلا عُدّت موافقة الهيئة ملغاة ووجب إعادة تقديم خطاب الطلب.

كما تشترط القواعد عند تقديم طلب التسجيل والطرح لحقوق الأولوية تقديم تفاصيل متحصلات أي إصدارات حقوق أولوية سابقة مقارنة بما أُفصح عنه في النشرة السابقة ذات الصلة، وتفاصيل أي تحفظات وردت في القوائم المالية المراجعة للسنة المالية السابقة. وعلى المُصدر أن يفصح للجمهور فور علمه بأي اختلاف بنسبة 5% أو أكثر بين الاستخدام الفعلي لمتحصلات إصدار حقوق الأولوية والاستخدام المخطط الذي أُفصح عنه في النشرة.

ويجب نشر النشرة وإتاحتها للجمهور قبل 14 يومًا على الأقل من موعد اجتماع الجمعية العامة التي سيُطرح فيها إصدار حقوق الأولوية.

ومسار بديل قائم بذاته هو زيادة رأس المال مع تعليق حق الأولوية، وله قيود مختلفة تمامًا: لا تتجاوز الزيادة في كل إصدار 15% من رأس مال المُصدر، ويقتصر الطرح على فئتي العملاء المؤهلين والعملاء المؤسسات، ولا يجوز لمن يملك أسهم هذه الزيادة التصرف فيها خلال ستة أشهر من تاريخ إدراجها.

تحليل: من يدفع ثمن عدم التصرف

الآلية تُقرأ أحيانًا بوصفها ضمانة تعويض، وهذه قراءة غير دقيقة. التعويض مشروط بأمر واحد: أن يزيد سعر بيع الأسهم المتبقية على سعر الطرح. فإذا بيعت الأسهم المتبقية بسعر الطرح نفسه، فلا فرق يُوزع، والنص صريح في أن المساهم المقيد قد لا يحصل على أي مقابل في هذه الحالة. ثم إن المبلغ الموزع ليس الفرق الكامل، لأن مصاريف الاكتتاب المتعلقة ببيع الحقوق تُخصم قبل التوزيع.

المقارنة بين المسارات الأربعة تكشف التفاوت في اليقين. البيع في السوق خلال فترة التداول يعطي مقابلًا معلومًا لحظة التنفيذ. والاكتتاب يحافظ على نسبة الملكية بتكلفة معلومة هي سعر الطرح. أما ترك الحقوق دون تصرف فيحوّل الناتج إلى محصلة مزاد لاحق على مستثمرين مؤسسيين، لا يعرف صاحب الحق سعره ولا حتى ما إذا كان سيتجاوز سعر الطرح. وهذا هو الفارق الجوهري: الخيارات الثلاثة الأولى قرارات، والرابع نتيجة.

والقيمة الإرشادية التي ينشرها السوق تستحق قراءة دقيقة أيضًا. هي معرّفة بأنها انعكاس للفرق بين القيمة السوقية للسهم خلال فترة التداول وسعر الطرح، أي أنها مشتقة من سعر السهم لا سعر مستقل. ولذلك فإن تحرك سعر السهم خلال فترة التداول ينتقل مباشرة إلى هذه القيمة، وهو ما يجعل قراءتها بمعزل عن سعر السهم مضللة.

أما ما يستحق التحقق منه في النشرة قبل اتخاذ أي قرار فهو ثلاثة بنود: تواريخ فترة تداول الحقوق وفترة الاكتتاب وفترة الطرح المتبقي، وإجراءات عرض الأسهم المتبقية على المستثمرين المؤسسيين، وتاريخ تخصيص الأسهم وتاريخ تحويل التعويض إن وُجد. وهذه البنود تحددها النشرة وحدها، ولا تفرض اللائحة لها جدولًا موحدًا بين الشركات.