ملاحظة تحريرية: هذه مادة تعليمية عامة تشرح آلية تحديد سعر الإغلاق في السوق المالية السعودية، وليست نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.
تحليل: لماذا صُمم الرقم بهذه الطريقة
الفارق الجوهري بين سعر آخر صفقة وسعر المزاد هو حجم الأوامر التي يمثلها. آخر صفقة قد تكون أمراً صغيراً نُفذ في الثانية الأخيرة عند سعر لا يعكس السجل، بينما سعر المزاد يُختار ليعظّم الكمية المتداولة أولاً، ثم يقلل الفائض، ثم يفض التعادل بقاعدة معلنة. الترتيب نفسه هو الحماية: كل معيار لاحق لا يُستدعى إلا عند تعادل المعيار السابق، فتصبح النتيجة قابلة لإعادة الحساب من سجل الأوامر المنشور بدل أن تكون تقديراً.
الشرط الأدق في النص هو اشتراط صفقة فعلية واحدة على الأقل. النتيجة أن سعر الإغلاق قد يوجد دون أن تقع أي صفقة في مزاد الإغلاق أصلاً، لأنه ينزلق حينها إلى آخر سعر تداول ثم إلى السعر المرجعي. ولهذا فإن قراءة سعر الإغلاق بوصفه دليلاً على وجود سيولة عند ذلك المستوى قراءة خاطئة في الأوراق قليلة النشاط.
الجلسة الرابعة تقلب العلاقة المعتادة بين السعر والتداول. فنظام التداول ينفذ خلالها أوامر محددة السعر عند سعر الإغلاق نفسه، أي أن الرقم يتحول من ناتج لعملية التداول إلى مدخل لها لمدة عشر دقائق. من يريد التنفيذ عند سعر الإغلاق بالضبط لا يحتاج إلى المشاركة في المزاد الذي يحدده.
أولوية الأوامر داخل المزاد تتبع القاعدة نفسها المطبقة في التداول المستمر. يرتب النظام الأوامر بحسب النوع والسعر ووقت الإدخال، فيمنح أعلى أسعار الشراء وأدنى أسعار البيع الأولوية، ويمنح الأوامر السوقية الأولوية العليا، ويفاضل بين الأوامر المتساوية السعر بوقت وصولها. أثر ذلك في المزاد مختلف عنه في التداول المستمر: الأولوية هنا لا تحدد من ينفذ أولاً بل من يُستبعد آخراً حين لا تكفي الكمية المقابلة عند سعر التسوية.
وهنا تظهر مساحة المخاطر التي عالجتها لائحة سلوكيات السوق. اللائحة تدرج ضمن الأفعال المحظورة التأثير في السعر النظري لمزاد التذبذب، وإدخال أمر أو سلسلة أوامر لورقة مالية دون نية تنفيذها. هذا التوصيف يستهدف بدقة السلوك الذي تتيحه بنية المزاد: أمر ضخم يحرك السعر النظري المنشور ثم يُسحب قبل لحظة المطابقة. ومن جانب البنية التحتية تلزم لائحة أسواق الأوراق المالية ومراكز الإيداع السوق بأن تضمن أن أسعار الأوراق المالية تعكس وضع السوق الفعلي، وأن تظهر للمشاركين نتائج أوامرهم، وأن تتيح للجمهور بيانات التداول الأساسية مجاناً خلال 15 دقيقة كحد أقصى من وقت التداول.
يبقى أن حدود التذبذب تعمل فوق هذه الآلية كلها. الحد اليومي للأوراق المالية المدرجة في السوق الرئيسية هو 10%، ويرتفع للأوراق حديثة الإدراج إلى 30% مع حد ساكن 10% في أول ثلاثة أيام تداول، قبل أن يعود إلى 10% من اليوم الرابع. أي أن مخرج المزاد محصور سلفاً داخل نطاق معروف.
القارئ الذي يريد فهم إغلاق يوم بعينه يملك ثلاث نقاط قياس متاحة: السعر النظري والكمية النظرية المنشوران أثناء الجلسة الثالثة، والفارق بين سعر الإغلاق وآخر سعر تداول قبل الساعة 15:00، وحجم ما نُفذ في جلسة التداول عند سعر الإغلاق. الفروق بين هذه الثلاثة تصف جودة الإغلاق أفضل من الرقم وحده.
ما تقوله الوثائق
سعر الإغلاق رقم تُبنى عليه قرارات كثيرة لا يشارك أصحابها في التداول: احتساب المؤشرات، وتقييم وحدات الصناديق، وحدود التذبذب لليوم التالي، ونداءات الهامش. ولأن الرقم يحمل هذا القدر من الوظائف، لم يُترك ليكون سعر آخر صفقة عابرة قبل الجرس. إجراءات التداول والعضوية في السوق المالية السعودية تخصص له جلسة قائمة بذاتها وخوارزمية اختيار مرتبة الخطوات.
اليوم أربع جلسات لا جلسة واحدة
يقسم جدول الجلسات يوم التداول، بالتوقيت الرسمي للمملكة، إلى أربع فترات. الجلسة الأولى هي مزاد الافتتاح من 09:30 إلى 10:00. والجلسة الثانية هي السوق المفتوحة أو التداول المستمر من 10:00 إلى 15:00. والجلسة الثالثة هي مزاد الإغلاق من 15:00 إلى 15:10 للأوراق المالية المدرجة باستثناء أدوات الدين وصناديق المؤشرات المتداولة. والجلسة الرابعة هي التداول عند سعر الإغلاق من 15:10 إلى 15:20.
خلال المزادات لا تُنفذ الصفقات فوراً. تتجمع الأوامر وتساهم في احتساب الأسعار النظرية، وتنشر السوق كل سعر نظري مصحوباً بالكمية النظرية التي قد تُتداول عنده. ويرفض نظام التداول الأوامر المرسلة في لحظة المطابقة بين الجلسة الأولى والثانية، وبين الجلسة الثالثة والرابعة.
كيف يختار النظام سعراً واحداً
خوارزمية السعر النظري مكتوبة على شكل معايير مرتبة لا معادلة واحدة. المعيار الأول أن يختار النظام السعر الذي يمكن عنده تداول أكبر كمية من الأوراق المالية. فإذا أمكن تداول الكمية نفسها عند سعرين أو أكثر، ينتقل إلى المعيار الثاني: السعر الذي يترك أقل فائض غير منفذ. وإذا تساوى الفائض الأدنى عند سعرين أو أكثر، يطبق المعيار الثالث: يختار أعلى سعر إذا كان الفائض غير المنفذ على جانب الشراء وحده، وأدنى سعر إذا كان على جانب البيع وحده، ومتوسط السعرين إذا كان الفائض على الجانبين معاً، مع تقريب المتوسط إلى أقرب وحدة تغير سعر صالحة.
المثال المنشور في الإجراءات نفسها يوضح الترتيب. أقصى كمية قابلة للتنفيذ 100 ورقة تتحقق عند ثلاثة أسعار، فيُحتسب أقل فائض ليبقى سعران هما 1.05 و1.06 ريال. ولأن الفائض غير المنفذ ليس على الجانب نفسه في السعرين، يكون السعر هو متوسطهما، أي 1.055، مقرباً إلى 1.06.
متى يكون السعر النظري هو سعر الإغلاق ومتى لا يكون
النص لا يجعل آخر سعر نظري في الجلسة الثالثة سعر إغلاق تلقائياً. يشترط أن يكون قد تشكل بأوامر تؤدي عند مطابقتها إلى صفقة واحدة على الأقل في السوق الرئيسية، وإلى صفقة اعتيادية واحدة على الأقل في السوق الموازية. فإذا تعذر تشكيل سعر نظري للإغلاق، يكون سعر الإغلاق هو آخر سعر تداول. وإذا لم يوجد آخر سعر تداول، يكون سعر الإغلاق هو السعر المرجعي.
المنطق نفسه يطبَّق على الافتتاح: آخر سعر نظري للافتتاح في الجلسة الأولى هو سعر الافتتاح بالشرط ذاته، وإلا كان السعر المرجعي. وعند نهاية جميع المزادات تُحول الأجزاء غير المنفذة من الأوامر السوقية إلى أوامر محددة السعر عند آخر سعر نظري، فإذا لم يتشكل سعر نظري ألغى النظام تلك الأوامر.
وتخرج فئتان من هذه الآلية كلياً. سعر إغلاق أدوات الدين يُحتسب من آخر سعر تداول خلال اليوم، وفي غيابه من متوسط أفضل سعر شراء وأفضل سعر بيع أدخلهما صانع السوق، وفي غيابهما يكون سعر إغلاق اليوم السابق. وسعر إغلاق صناديق المؤشرات المتداولة يُحتسب من آخر سعر تداول تشكل خلال آخر خمس دقائق من يوم التداول، ثم من متوسط أفضل عرض وطلب في سجل الأوامر، ثم من آخر سعر تداول خلال اليوم، ثم من إغلاق اليوم السابق.