هذه المادة تثقيفية عامة تشرح قواعد الإفصاح المالي في السوق المصرية، وليست نصيحة استثمارية، وهي مستندة إلى الوثائق الرسمية المدرجة في نهاية المقال.
تحليل: تأكيد أقل مقابل معلومة أسرع
المقايضة صريحة في المواعيد. مهلة خمسة وأربعين يوماً لإعداد قوائم ربع سنوية مصحوبة بفحص محدود، مقابل مسار سنوي يبدأ قبل شهر من الجمعية العامة ويمر بفحص الهيئة وباحتمال نشر ملاحظاتها. لا يمكن الحصول على مستوى التأكيد السنوي في خمسة وأربعين يوماً، ولا يمكن انتظار مستوى التأكيد السنوي أربع مرات في العام دون أن تفقد المعلومة قيمتها.
ويفسر الفارق بين خمسة وأربعين يوماً للقوائم المستقلة وستين يوماً للقوائم المجمعة نقطة عملية يغفلها كثيرون: تجميع نتائج الشركات التابعة يستهلك وقتاً إضافياً، والقواعد اعترفت بذلك بمنح خمسة عشر يوماً إضافية. أي أن المستثمر في مجموعة قابضة يقرأ صورة الربع بعد المستثمر في شركة مفردة، وهذا فارق هيكلي لا تقصير من الإدارة.
وحدود ما يثبته الفحص المحدود هي أهم ما يجب أن يعرفه القارئ. القوائم ربع السنوية تصدر عن مجلس الإدارة ويرافقها تقرير فحص محدود، بينما القوائم السنوية هي التي تخضع للمراجعة وللفحص الرقابي وللاعتماد من الجمعية العامة، وهي وحدها التي يمكن أن تُعدل بقرار من الجمعية ثم يصدر عنها تقرير مراجع جديد. من يبني قراره على أرقام ربع سنوية يبني على معلومة سريعة لم تمر بعد بكل طبقات التدقيق.
المؤشر الأنفع لمن يتابع شركة مقيدة ليس رقم الربح في القائمة الربع سنوية، بل الفارق بينه وبين ما استقر عليه الرقم السنوي بعد المراجعة، ووجود ملاحظات منشورة من الهيئة مرفقة بالقوائم، وأي تعديل أدخلته الجمعية العامة على القوائم قبل اعتمادها. هذه ثلاثة مؤشرات معلنة، ولا تحتاج قراءتها إلى أكثر من مقارنة ما نُشر في مواعيده.
ما تقوله الوثائق
تصدر الشركة المقيدة في البورصة المصرية أربع مجموعات من القوائم المالية في السنة، لكن ثلاثاً منها فقط تمر بإجراء اسمه الفحص المحدود، بينما تمر الرابعة بالمراجعة الكاملة. الفرق ليس في حجم العمل وحده بل في نوع التأكيد الذي يخرج به مراقب الحسابات، وفي ما يستطيع القارئ أن يبني عليه في كل حالة.
إطاران مهنيان تحت مظلة واحدة
النظام المصري يعامل المراجعة والفحص المحدود كمجموعتين متمايزتين من المعايير المهنية، وهو ما يظهر في اسم الجهة التي تضعهما. فقد صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بإعادة تشكيل وتنظيم اللجنة الدائمة لمعايير المحاسبة المصرية والمعايير المصرية للمراجعة والفحص المحدود ومهام التأكد الأخرى، ويرأسها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، وتضم في عضويتها الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أو من يفوضه، وممثلاً عن الجهاز المركزي للمحاسبات يختاره رئيسه، ورئيس مجلس إدارة المعهد المصري للمحاسبين والمراجعين، ورئيس جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية، ورئيس شعبة مزاولي مهنة المحاسبة والمراجعة بنقابة التجاريين، واثنين من ذوي الخبرة في مجال المحاسبة يختارهما رئيس اللجنة.
وتتولى اللجنة إعداد وصياغة مشروعات التعديلات على معايير المحاسبة المصرية التي تُستخدم في إعداد التقارير المالية للشركات، ومعايير المراجعة المصرية الواجب الالتزام بها عند القيام بأعمال مراجعة التقارير المالية. وجود المراجعة والفحص المحدود في اسم اللجنة نفسها ليس تفصيلاً لغوياً، بل إقرار بأنهما مساران منفصلان لكل منهما معاييره.
المواعيد التي تفرق بين المسارين
قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية تربط كل نوع بجدول زمني وبنوع تقرير مختلف. تلتزم الشركة بموافاة الجهات المعنية بنسخة من القوائم المالية ربع السنوية الدورية الصادرة من مجلس إدارتها، على أن يكون مرفقاً بها تقرير الفحص المحدود من مراقب الحسابات، وأن يتم ذلك قبل بداية جلسة التداول التالية للتاريخ المدون بتقرير مراقب الحسابات. ويتم إعداد القوائم المالية ربع السنوية خلال خمسة وأربعين يوماً على الأكثر من تاريخ انتهاء الفترة المالية. أما الشركات الملزمة بإعداد قوائم مالية مجمعة فعليها موافاة الهيئة والبورصة بقوائمها الربع سنوية المجمعة مرفقاً بها تقرير مراقب الحسابات خلال ستين يوماً على الأكثر من تاريخ الفترة المذكورة.
القوائم السنوية تسير في مسار آخر تماماً. تلتزم كل شركة مقيد لها أوراق مالية بجداول البورصة بإخطار الهيئة بالقوائم المالية السنوية وتقرير مراقب الحسابات قبل شهر من التاريخ المحدد لانعقاد الجمعية العامة، وللهيئة فحص هذه الوثائق وإبلاغ الشركة بملاحظاتها حال وجودها وطلب إعادة النظر فيها بما يتفق ونتائج الفحص. وإذا لم تستجب الشركة، التزمت عند نشر القوائم وتقرير مراقب الحسابات بأن يرفق بهما ملاحظات الهيئة والتعديلات التي طلبتها، وتتحمل الشركة نفقات النشر. وإذا عدلت الجمعية العامة القوائم، توافى الهيئة والبورصة بصورة من القوائم المعدلة خلال عشرة أيام عمل من تاريخ الجمعية، مرفقاً بها تقرير مراقب الحسابات عن القوائم المالية المعدلة.
من يقف بين الإدارة والمراجع
القواعد لا تترك العلاقة بين مجلس الإدارة ومراقب الحسابات مباشرة بلا وسيط. تلتزم الشركات المقيد لها أسهم أو شهادات إيداع مصرية بتشكيل لجنة للمراجعة من عدد فردي من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة من بين أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين، ومن اختصاصاتها فحص ومراجعة إجراءات الرقابة الداخلية للشركة ومدى الالتزام بتطبيقها، وفحص آليات وأدوات المراجعة الداخلية وإجراءاتها وخططها ونتائجها، وفحص الإجراءات المتبعة في إعداد ومراجعة القوائم، وإبداء الرأي في شأن الإذن بتكليف مراقبي الحسابات بأداء خدمات لصالح الشركة بخلاف مراجعة القوائم المالية. وتُعفى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقل رأس مالها المصدر والمدفوع عن 100 مليون جنيه من وجود لجنة للمراجعة.
وفوق ذلك كله يقف نص في قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 يلزم الشركة ومراقبي حساباتها معاً بموافاة الهيئة بما تطلبه من بيانات ووثائق للتحقق من صحة البيانات الواردة بنشرات الاكتتاب والتقارير الدورية والبيانات والقوائم المالية للشركة. الالتزام هنا مزدوج ومباشر، ولا يمر عبر الإدارة وحدها.
المراجع نفسه محل تنظيم
لا تكتفي القواعد بتنظيم التقارير بل تنظم من يوقعها. يشترط للقيد أن تكون القوائم المالية المقدمة معدة وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية وأن تكون قد روجعت وفقاً لمعايير المراجعة المصرية بواسطة أحد مراقبي الحسابات المقيدين بسجل الهيئة، ومعتمدة من الجمعية العامة العادية للشركة ومصدق عليها من الجهة الإدارية المختصة. القيد في سجل الهيئة شرط سابق على العمل، لا صفة يكتسبها المراجع من تعاقده مع الشركة.
ويمتد الاشتراط إلى الشركات الأجنبية الراغبة في القيد، إذ تلتزم بتقديم تقرير مراقب الحسابات والقوائم المالية للبورصة، وبإعداد قوائمها بعد القيد وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية ومراجعتها وفقاً لمعايير المراجعة المصرية، مع تقديم نسخة مترجمة باللغة العربية لنشرها على موقعها الإلكتروني. المعيار الواحد هو ما يجعل المقارنة بين شركة وأخرى ممكنة أصلاً.
ومن جهة أخرى يدخل تغيير المراجع نفسه في نطاق الإفصاح الفوري. فمن الوقائع التي تلتزم الشركة بإخطار البورصة بها فور حدوثها تغيير مراقب حسابات الشركة خلال الفترة المالية، إلى جانب أي تعديل في النظام الأساسي وأي تغيير في رئاسة مجلس الإدارة أو أعضائه أو المديرين الرئيسيين.