هذا المقال محتوى تعليمي عام يشرح آلية عمل معمول بها في الأسواق، ولا يقدّم نصيحة استثمارية من أي نوع، ولا يشير إلى شركة أو صفقة أو حدث واقعي محدد.

يضغط مستثمر أجنبي على زر الشراء لسهم مدرج في سوق دبي المالي أو سوق أبوظبي للأوراق المالية، فتصله رسالة رفض فورية رغم توفر السيولة الكافية في السوق ورصيد كافٍ في محفظته. لا علاقة للأمر بعطل تقني أو بأداء الشركة المالي، بل برقم صغير قلّما ينتبه إليه غير المتخصصين: نسبة الملكية الأجنبية القصوى التي حددتها تلك الشركة تحديداً لأسهمها. فهم كيفية وضع هذا الرقم، وما يحدث فعلياً عند الوصول إليه، وكيف بدّلت إصلاحات الملكية الأجنبية الكاملة قواعد اللعبة، يكشف عن واحدة من أكثر آليات التداول تأثيراً وأقلها ظهوراً على الشاشة أمام المستثمر العادي.

من يضع السقف، وأين يُعلن عنه

خلافاً لتصوّر شائع، لا تفرض الجهات التنظيمية في دولة الإمارات نسبة ملكية أجنبية موحدة على جميع الشركات المدرجة في آن واحد. بدلاً من ذلك، يقترح مجلس إدارة كل شركة مدرجة في سوق دبي المالي أو سوق أبوظبي للأوراق المالية نسبة الحد الأقصى للملكية الأجنبية الخاصة بها، ثم يعرضها على الجمعية العمومية للمساهمين لإقرارها، وذلك في إطار الضوابط العامة التي تشرف عليها هيئة الأوراق المالية والسلع. بعد الإقرار، تُدرج هذه النسبة في النظم التشغيلية للسوقين وتُنشر علناً بجانب بيانات كل سهم، بحيث يستطيع أي متداول الاطلاع عليها قبل إرسال أي أمر شراء.

وتتفاوت هذه النسبة بشكل واسع من شركة إلى أخرى، فبعض الشركات، خصوصاً في قطاعات تحمل حساسية أو ارتباطاً بالملكية الوطنية، تحافظ تاريخياً على سقف أدنى نسبياً، بينما اختارت شركات أخرى منذ سنوات فتح نسبة أكبر من رأس مالها أمام المستثمرين غير المواطنين. النقطة الجوهرية أن السقف خاصية على مستوى الشركة الواحدة وليس قاعدة عامة تنطبق بالتساوي على كل الأسهم.

ماذا يحدث فعلياً عند بلوغ السقف

تتابع أنظمة التداول في السوقين، بشكل آلي ومستمر، نسبة الأسهم التي يملكها فعلاً مستثمرون مصنّفون كأجانب مقارنة بالسقف المعتمد لكل شركة. وحين تقترب النسبة المتاحة للأجانب من الصفر، أو تصل إليه فعلياً، تبدأ المنظومة برفض أوامر الشراء الجديدة الواردة من حسابات مصنّفة أجنبية على ذلك السهم تحديداً، بينما يستمر التداول بشكل طبيعي تماماً بين المستثمرين المحليين أو الخليجيين المعفيين من هذا التصنيف.

والنتيجة العملية أن السهم قد يدخل، من زاوية المستثمر الأجنبي فقط، في حالة أشبه بالإغلاق المؤقت: لا يمكنه الشراء إلا إذا باع مستثمر أجنبي آخر أسهمه أولاً، مما يحرر جزءاً من الحصة المتاحة. هذا التصنيف بين حساب محلي وحساب أجنبي يتحدد عادة عبر رقم المستثمر ونوع الحساب المسجل لدى مركز الإيداع، ولهذا يُنصح أي متداول أجنبي بمراجعة النسبة المتبقية المتاحة لفئته قبل افتراض أن السهم مفتوح بالكامل أمامه.

كيف بدّل إصلاح الملكية بنسبة 100% هذه القواعد

لعقود، كانت التشريعات الاتحادية في الإمارات تضع سقفاً عاماً يقارب النصف كحد أقصى لملكية غير المواطنين في الشركات المساهمة، وهو ما جعل نسب الـ 49 بالمئة أو ما دونها شائعة تاريخياً. مع تعديلات قانون الشركات التجارية التي أُقرت عام 2020، أُلغي هذا السقف الفيدرالي العام، وأصبح بإمكان كل شركة أن تقرر، عبر مجلس إدارتها وجمعيتها العمومية، رفع نسبة الملكية الأجنبية المسموح بها حتى 100 بالمئة من رأسمالها، باستثناء الأنشطة التي تبقى مصنّفة ضمن قطاعات ذات طابع استراتيجي وتخضع لقيود خاصة.

الأهم أن هذا التغيير لم يكن تلقائياً: فلم تتحول كل الشركات المدرجة فوراً إلى سقف 100 بالمئة بمجرد صدور التعديل، بل تطلّب الأمر من كل شركة اتخاذ قرار داخلي منفصل، والإعلان عنه رسمياً عبر منصتي الإفصاح في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، قبل أن تُحدَّث نسبتها المعتمدة في أنظمة التداول. ولهذا السبب، لا يزال المشهد اليوم متبايناً بين شركة رفعت سقفها بالكامل وأخرى أبقت على نسبة أدنى، وهو ما يعيد التذكير بأن معرفة النسبة المحددة لكل شركة، لا افتراض قاعدة عامة، هي ما يفسر فعلياً لماذا يُقبل أمر شراء أجنبي على سهم بينما يُرفض أمر مماثل على سهم آخر في السوق نفسه.