هذه المادة تثقيفية عامة تشرح آلية معتمدة في الطروحات العامة الأولية، وهي ليست نصيحة استثمارية، وتستند إلى الوثائق التنظيمية الرسمية المدرجة في نهاية النص.
في كثير من الطروحات العامة الأولية يبيع البنك المدير للمستثمرين عدداً من الأسهم يفوق ما تعرضه الشركة والمساهمون البائعون. هذا ليس خطأ في التخصيص ولا التزاماً بلا غطاء، بل ترتيب منصوص عليه في قواعد سوق دبي المالي وفي دليل الطرح الصادر عن ناسداك دبي، وله غرض واحد: تمويل شراء الأسهم من السوق إذا نزل السعر تحت سعر الطرح.
وللوعاء الذي يُحسب عليه هذا السقف شروطه الخاصة في كل سوق. تنص القاعدة 2.21 من كتاب قواعد الإدراج في سوق دبي المالي على أن إدراج أسهم الشركة ضمن الفئة الأولى في السوق الرئيسي يستوجب أن يكون رأس المال مدفوعاً بالكامل، أو ألا يقل عدد المساهمين عن 100، أو ألا تقل الأسهم الحرة عن 20 في المئة من رأس المال، على ألا تقل حقوق المساهمين الصافية عن 100 في المئة من رأس المال المدفوع. أما معايير الإدراج في ناسداك دبي فتضع الحد الأدنى للأسهم الحرة عند 25 في المئة في السوقين الرئيسي والنامي، وتجعل حظر البيع غير إلزامي في السوق الرئيسي بينما تفرضه لمدة سنة على جميع مساهمي ما قبل الإدراج في السوق النامي، وهو قيد يحدد عملياً من يملك أسهماً قابلة للإقراض لتغطية التخصيص الزائد.
كيف يعمل الترتيب من الناحية التشغيلية
يصف دليل ناسداك دبي الآلية في جملتين. لتنفيذ التثبيت السعري، يقوم البنك المدير في البداية بتخصيص زائد للأسهم في الطرح عبر اقتراض أسهم من مساهم قائم، ويستخدم حصيلة بيعها لإعادة شراء ما يصل إلى ذلك العدد من الأسهم المخصصة زيادة إذا لزم التثبيت. أي أن البنك يبيع ما لا يملكه لكنه اقترضه، ويحتفظ بالنقد الناتج ليكون قوة شرائية جاهزة.
النتيجة المحتملة مسار من اثنين. إذا نزل سعر السهم تحت سعر الطرح، يشتري مدير التثبيت الأسهم المخصصة زيادة من السوق ويعيدها إلى المساهم الذي أقرضها. وإذا تداول السهم فوق سعر الطرح، فلا يجري أي تثبيت، وتُدفع حصيلة بيع الأسهم المخصصة زيادة إلى المساهم الأصلي.
هذا التصميم يفسر سبب كون الآلية منطقية للطرفين. البنك لا يتحمل مخاطر سعرية مفتوحة، لأن الشراء المحتمل يقع دائماً بسعر أدنى من سعر البيع الذي حصل عليه. والمساهم المقرض يحصل إما على أسهمه أو على قيمتها بسعر الطرح. والسوق يحصل على مشتر ملتزم في الأيام الأولى.
ما تنص عليه قواعد سوق دبي المالي
الباب 14 من كتاب قواعد العضوية والتداول والمشتقات يحول هذا الترتيب إلى نظام مرخص. لا يُسمح لأي شخص بتقديم آلية تثبيت السعر دون موافقة نهائية من السوق، ولا تكون الموافقة نهائية إلا بعد إخطار الهيئة خلال خمسة أيام عمل من منحها.
وتحدد القاعدة 14.6 الغرض والمدة. الآلية مصممة لتنظيم ودعم عمليات تثبيت أسعار أوراق الجهات المدرجة حديثاً خلال الثلاثين يوم عمل الأولى التالية للإدراج، مع إمكان التمديد بطلب من المُصدر، ولضمان ألا يهبط سعر تداول ورقة الجهة المُصدرة دون سعر الطرح، حيث يجوز لمدير التثبيت شراء الأوراق لفترة قصيرة عند تراجع سعرها.
وتضع القاعدة نفسها الحد الكمي. عدد الأسهم المطروحة في الطرح الإضافي يجب أن يكون أعلى من الحد الأدنى المقرر لملكية المؤسسين وفق قانون الشركات، وألا يتجاوز 15% من إجمالي عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب. كما يجب أن يفصح المُصدر في نشرة الاكتتاب أو في إفصاحاته التكميلية اللاحقة عن عدد الأوراق الإضافية المطروحة وفق اتفاق الطرح الإضافي، وعن فترة التثبيت السعري، وعن أي قيود يفرضها المُصدر أو متعهد التغطية على مدير التثبيت، وعن هوية مدير التثبيت نفسه. ولا يجوز إجراء الطرح الإضافي إلا خلال فترة الطرح المحددة في النشرة.
وتضع القواعد شروطاً على من يجوز له أداء هذا الدور. يشترط على مقدم الطلب أن يكون عضواً في السوق أو مستوفياً لشروط العضوية، وأن يحمل رخصة مستشار مالي مقبولة من السوق، وأن يقدم مع طلبه تقريراً يصف النظام الفني المستخدم في تقديم الآلية. ويلتزم مدير التثبيت بالحفاظ على ملاءته المالية وفق معايير الملاءة الصادرة عن الهيئة، وبمعالجة حالات تعارض المصالح وفق القرارات ذات الصلة، وبمراعاة مصالح المُصدر عند ممارسة الآلية بما لا يتعارض مع أحكام القواعد. كما يلتزم بإخطار السوق في وقت مناسب قبل إجراء الطرح الإضافي خلال فترة الطرح.
الإفصاح والفصل التشغيلي
الشفافية مفروضة بجدول زمني. اعتباراً من أول يوم لإدراج الأوراق، يفصح مدير التثبيت للسوق في نهاية كل فترة تداول من خمسة أيام وحتى نهاية فترة التثبيت عن تفاصيل جميع صفقات التثبيت التي نفذها، بما في ذلك كمية الأوراق المشتراة ونطاق أسعارها. وبعد انقضاء الفترة، يفصح للسوق قبل افتتاح جلسة اليوم التالي عما إذا كان خيار الشراء قد مورس، وعدد الأوراق التي مورس عليها، وعدد الأوراق المتبقية التي لم يمارس عليها، وبداية فترة التثبيت ونهايتها، ونطاق الأسعار الذي نُفذت ضمنه أوامر الشراء.
ويُفرض فصل تشغيلي صارم. يجب أن يكون لمدير التثبيت حساب بنكي مخصص وفق إجراءات السوق للاحتفاظ بالمبالغ المتعلقة بالاكتتاب في الطرح الإضافي، وتقتصر حركة هذا الحساب على شراء الأوراق خلال فترة التثبيت أو تحويل الأموال إلى المؤسسين إذا لم يمارس خيار الشراء. كما يجب أن يكون له لدى جهة الإيداع حساب أوراق مالية تقتصر التعاملات فيه على نقل الأوراق المشتراة خلال الفترة.
ولا يجوز لمدير التثبيت تنفيذ أي بيع للأوراق التي اشتراها لتنفيذ الآلية خلال فترة التثبيت. ويلتزم بإنشاء سجل يومي لكل صفقة ينفذها يتضمن كمية الأوراق وسعرها في كل صفقة وتاريخها ووقتها، وتُحفظ المعلومات المتعلقة بتنفيذ الآلية مدة لا تقل عن عشر سنوات بعد انقضاء فترة التثبيت. وإذا أُنهيت الخدمة أو قدم المدير إشعار إنهاء، وجب على المُصدر إخطار السوق فوراً بالأسباب وتعيين مدير آخر مناسب في أسرع وقت.
تحليل: ما الذي يقيسه السعر خلال فترة التثبيت
الاستنتاج الأول أن السعر في الأيام الأولى بعد الإدراج ليس مقياساً نقياً للعرض والطلب. عندما ينص الدليل على أن صفقات التثبيت لا تُنفذ إلا دون سعر الطرح، فإنه يصف مشترياً يظهر في اتجاه واحد فقط. غياب الهبوط تحت سعر الطرح في تلك الفترة قد يعني اهتماماً حقيقياً، وقد يعني أن الآلية عملت.
الاستنتاج الثاني أن الإفصاحات هي ما يفصل بين التفسيرين. جدول الإفصاح كل خمسة أيام تداول ثم البيان الختامي بعد انتهاء الفترة يخبران القارئ بكميات الشراء ونطاق أسعارها وما إذا كان خيار الشراء قد مورس أصلاً. الطرح الذي لم يمارس فيه خيار الشراء يختلف جوهرياً عن طرح مورس فيه بالكامل، والفرق منشور لا مستنتج.
الاستنتاج الثالث يخص حدود الآلية. سقف 15% يعني أن حجم قوة الشراء المتاحة معروف مسبقاً ومحدود. المدة محدودة كذلك بثلاثين يوم عمل قابلة للتمديد بطلب المُصدر. بعد انقضائها لا يبقى في السوق مشتر ملتزم بحكم القواعد، وهذا ما يجعل سلوك السهم في الأسابيع التالية مباشرة لانتهاء الفترة أكثر دلالة من سلوكه خلالها.
ما تثبته هذه الوثائق أن التخصيص الزائد ترتيب مرخص ومحدود ومفصح عنه. وما لا تثبته هو أثره على السعر في حالة بعينها، لأن ذلك يتطلب مقارنة بين كميات الشراء المعلنة وحجم التداول اليومي في الفترة نفسها. القارئ الذي يريد قراءة طرح جديد يبدأ من نشرة الاكتتاب: عدد الأوراق الإضافية وهوية مدير التثبيت وفترة التثبيت كلها مذكورة فيها بحكم القاعدة.