هذه المادة تثقيفية تشرح كيف تُبنى مؤشرات الأسهم وكيف تُحسب، وهي ليست نصيحة استثمارية، وتستند إلى المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.
تحليل: أين يظهر أثر المقسوم على حامل الوثيقة
تعديل المقسوم عملية محايدة بالنسبة لمستوى المؤشر بحكم التعريف، لكنه ليس محايداً بالنسبة للصندوق الذي يتبعه. فعند تغير التركيبة تتغير الكميات المستهدفة لكل ورقة، ويجب على المحفظة أن تعيد ترتيب مراكزها لتظل مطابقة، وهي عملية تتم في السوق بتكلفة تنفيذ حقيقية. المؤشر رقم لا يدفع عمولة، والمحفظة تدفع.
ولهذا وضعت اللائحة أداتين لضبط هذه المسافة: التزام مدير الاستثمار بالمحافظة على معامل الارتباط بين سعر الوثيقة وقيمة المؤشر، وآلية الإنشاء والاسترداد العينية بوحدة إصدار لا تقل عن خمسة آلاف وثيقة. الأداة الثانية هي التي تسمح لصانع السوق بالمراجحة بين سلة الأسهم والوثيقة حين ينحرف سعر الوثيقة عن قيمتها العادلة، وهي بالتالي الآلية التي تجعل الالتزام الأول قابلاً للتنفيذ عملياً وليس مجرد تعهد.
وثمة حد لما يثبته هذا الإطار. اشتراط التعاقد مع اثنين من صانعي السوق يعالج انقطاع التسعير لكنه لا يضمن عمقاً في السوق، واللائحة نفسها تفترض احتمال عجز صانع السوق عن الوفاء بالتزاماته وتلزم مدير الاستثمار في تلك الحالة باسترداد الوثائق دورياً وفقاً لصافي القيمة الاستردادية المعلنة. أي أن النص يعترف بأن آلية السوق قد تتوقف، ويضع لها مخرجاً بديلاً.
والقارئ الذي يريد الحكم على جودة التتبع لا ينظر إلى مستوى المؤشر، بل إلى ثلاثة أشياء منشورة: صافي قيمة الأصول المعلن يومياً بعد جلسة التداول، وعدد الوثائق القائمة المخطر به يومياً، والفارق بين سعر تداول الوثيقة ونصيبها من صافي الأصول. اتساع هذا الفارق باستمرار مؤشر على مشكلة في آلية الإنشاء والاسترداد، لا على خطأ في المقسوم.
ما تقوله الوثائق
حين تعلن بورصة عن إدخال شركة إلى مؤشرها الرئيسي وإخراج أخرى منه، أو حين تصدر إحدى الشركات المكونة للمؤشر أسهماً جديدة، تتغير القيمة السوقية الإجمالية المرصودة داخل المؤشر تغيراً كبيراً. ومع ذلك يفتح المؤشر في اليوم التالي عند مستوى متصل مع إغلاقه السابق. السبب رقم فني واحد لا يظهر على شاشات التداول، وله تعريف رياضي صريح في منهجيات مزودي المؤشرات: المقسوم.
هذه المادة تشرح المنطق العام لبناء المؤشرات المرجحة بالقيمة السوقية ودور المقسوم فيها، ثم الطبقة التنظيمية المصرية التي تحكم الصناديق التي تتبع مؤشراً مثل EGX 30، وهي الطبقة التي تحدد عملياً كيف ينتقل تغيّر المؤشر إلى محفظة المستثمر.
المقسوم: تعريف رياضي لا تقدير إداري
في منهجية حساب المؤشرات التي تنشرها MSCI، يعرَّف مقسوم المؤشر ليوم ما بأنه نسبة القيمة السوقية الابتدائية للمؤشر في ذلك اليوم إلى مستوى المؤشر في اليوم السابق. وبهذا التعريف يصبح مستوى المؤشر ناتج قسمة القيمة السوقية الجارية لمكوناته على هذا الرقم، أي أن المقسوم هو المعامل الذي يحوّل مبلغاً ضخماً بالعملة إلى رقم قياسي قابل للمقارنة عبر الزمن.
والقاعدة الحاكمة منصوص عليها بوضوح: المقسوم لا يتغير إلا إذا تغير تكوين المؤشر، كما في حالات إجراءات الشركات وإضافة مكونات أو حذفها، حيث يتغير إجمالي القيمة السوقية للمؤشر لسبب لا علاقة له بالأداء ولا يقابله تغير في مستوى المؤشر. أي أن ما يحركه العرض والطلب يُترجم إلى حركة في المؤشر، وما تفرضه إجراءات الشركات أو تغيّر التركيبة يُمتص في المقسوم.
وتضيف المنهجية تفصيلاً يفسر لماذا لا يحدث القفز عند الافتتاح: مقسوم يوم ما يكون معلوماً بعد إغلاق اليوم السابق له، لأن القيمة السوقية الابتدائية تُحسب باستخدام أسعار وأسعار صرف اليوم السابق ولكن بمكونات اليوم الجديد. بعبارة أخرى، تُدخل التركيبة الجديدة على أسعار قديمة أولاً، فيُعاد ضبط المقسوم قبل أن تبدأ الأسعار الجديدة في التحرك.
عدد الأسهم المستخدم ليس عدد الأسهم المصدرة
الخطوة الثانية في البناء هي تحديد كم من أسهم كل شركة يدخل الحساب أصلاً. تشير منهجية MSCI إلى أن عدد أسهم المؤشر خلال اليوم يُعدَّل بمعاملات إدراج مختلفة، منها معامل الإدراج الأجنبي، وهو ما يعني أن الوزن لا يُشتق من رأس المال المصدر كاملاً بل من الجزء المتاح فعلاً للمستثمر المستهدف. وتعرّف المنهجية أيضاً وحدة المؤشر بأنها مجموعة المكونات والكميات المقابلة لها التي تساوي قيمتها الإجمالية مستوى المؤشر، وتُشتق بقسمة إجمالي كميات المؤشر على المقسوم.
هنا يظهر الفارق بين تصنيف السوق وبناء المؤشر داخله. فتصنيف الأسواق نفسه يتم على مستوى الدولة وفق عملية منشورة: في تصنيفات FTSE للأسواق، وبحسب الملحق الصادر في 07 April 2026، تقع مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة الثانوية التي تضم 13 سوقاً، إلى جانب فئات الأسواق المتقدمة والناشئة المتقدمة والأولية. هذا التصنيف يحدد أي مؤشرات عالمية يمكن أن تدخلها الأسهم المصرية، لكنه لا يحدد أوزانها داخل المؤشر المحلي، فتلك مسألة منهجية المؤشر المحلي المنشورة من البورصة المصرية.
الطبقة المصرية: كيف يُترجم المؤشر إلى صندوق
اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال تعرّف صندوق المؤشرات بأنه صندوق استثمار مفتوح يصدر وثائق مقابل استثمار أمواله في محفظة تتبع الأوراق المالية المكونة لها أحد مؤشرات الأسعار بالبورصات، ويتم قيد وتداول وثائقه بالبورصة. وهو الاستثناء الوحيد المذكور في اللائحة من قاعدة أن شراء واسترداد وثائق الاستثمار يتم دون حاجة إلى القيد بالبورصة.
وتشترط المادة 183 مكرر5 من اللائحة أن يرفق بطلب ترخيص صندوق المؤشرات اسم المؤشر المستهدف من عملية الإصدار، وموافقة الجهة المسجل باسمها المؤشر، وحجم الإصدار المتوقع وعملته، وعدد الوثائق المزمع إصدارها وقيمتها الاسمية، وما يفيد التعاقد مع اثنين من صانعي السوق المرخص لهم من الهيئة. واشتراط موافقة مالك المؤشر تفصيل يمر عليه القارئ سريعاً، لكنه يعني أن المنهجية ذاتها مملوكة لجهة تتحكم في استخدامها.
وتحدد المادة 183 مكرر9 آلية الإنشاء والاسترداد العينية: يجمع صانعو السوق الأوراق المالية المكونة للمؤشر من السوق بما يعكس وحدة الإصدار البالغة خمسة آلاف وثيقة على الأقل ومضاعفاتها، ويودعونها لدى أمين الحفظ لحساب الصندوق لاستبدالها بوثائق متداولة جديدة بسعر يساوي نصيب الوثيقة من صافي أصول الصندوق، أو العكس، مع جبر الفروق بين القيم باستخدام النقود، وينتقل ملك الأوراق بين الصندوق وصانع السوق من خلال شركة الإيداع والقيد المركزي.
وتلزم المادة 183 مكرر10 مدير الاستثمار بالمحافظة بصفة مستمرة على معامل ارتباط بين سعر تداول الوثيقة بالبورصة وقيمة المؤشر وفقاً للقواعد التي تضعها البورصة وتعتمدها الهيئة، وبألا تقل نسبة الأوراق المالية المكونة للمؤشر عن نسبة معينة من إجمالي الأوراق المكونة للمحفظة. وتلزم المادة 183 مكرر11 شركة خدمات الإدارة باحتساب صافي قيمة أصول الصندوق ونصيب الوثيقة منه وإخطار الهيئة والبورصة بهما يومياً بعد جلسة التداول، وبإخطارهما يومياً بعدد الوثائق القائمة.