هذا المحتوى تعليمي بحت يشرح آلية عمل الأسواق المالية بوجه عام، ولا يمثل نصيحة استثمارية، ولا يشير إلى شركة أو صفقة أو ورقة مالية بعينها.
في أي شركة مُدرجة على البورصة المصرية، توجد نسبة ملكية بعينها، إذا تجاوزها مستثمر واحد، تتحول لحظيا من مجرد رقم في سجل المساهمين إلى التزام قانوني مباشر: تقديم عرض شراء لجميع من تبقى من صغار المساهمين. هذه القاعدة، المنصوص عليها في قانون سوق رأس المال المصري ولائحته التنفيذية، تحدد بدقة متى ينشأ هذا الالتزام، وكيف يُحسب السعر الذي يتعين على المستحوذ دفعه، ومن يحق له البيع بموجبه.
متى ينشأ الالتزام بعرض الشراء الإلزامي
يقوم قانون سوق رأس المال المصري ولائحته التنفيذية، بإشراف من الهيئة العامة للرقابة المالية، على فكرة أساسية: تغيير السيطرة الفعلية على شركة مدرجة لا يجب أن يمر دون أن يُتاح لبقية المساهمين خيار الخروج بشروط عادلة. لهذا يحدد الإطار التنظيمي نسبة ملكية تُعرف بحد السيطرة، إذا وصل إليها أو تجاوزها مستثمر بمفرده، أو مع أطراف يتصرفون معه بتنسيق مشترك يُعرفون بالأشخاص المتحالفين، ينشأ فورا التزام قانوني بتقديم عرض شراء إلزامي لبقية حملة الأسهم. تُحتسب هذه النسبة على أساس مجموع الأسهم المملوكة فعليا وحقوق التصويت المرتبطة بها، وليس فقط على الأسهم المشتراة في صفقة واحدة، بحيث لا يمكن الالتفاف على الالتزام عبر تجزئة عملية الشراء بين أطراف متعددة تعمل بالفعل ككتلة واحدة. الهدف من هذه الآلية ليس تقييد حركة الاستثمار، بل ضمان أن أي طرف يصل إلى مستوى يمكّنه من التأثير الحاسم في قرارات الشركة، يمنح باقي المساهمين فرصة متكافئة للتخارج بنفس الشروط التي حصل بها هو على حصته المسيطرة.
كيف يُحدد سعر عرض الشراء
تحديد السعر هو جوهر حماية صغير المساهم في هذه الآلية، ولهذا لا يُترك لتقدير المستحوذ وحده. تنص اللائحة التنفيذية على معايير محددة يُشتق منها السعر العادل للعرض، وعادة ما تقوم هذه المعايير على مقارنة أعلى سعر دفعه المستحوذ فعليا لشراء أسهم في الشركة خلال فترة زمنية سابقة على العرض، بمتوسط سعر السهم في السوق خلال فترة محددة تسبق الإعلان، ثم يُعتمد السعر الأعلى بين الاثنين كحد أدنى ملزم لعرض الشراء. هذه الآلية تمنع المستحوذ من الاستفادة من صفقة خاصة سابقة بسعر مرتفع لبناء السيطرة، ثم عرض سعر أقل على بقية المساهمين. كما تخضع مستندات العرض ونشرته للمراجعة والموافقة من الهيئة العامة للرقابة المالية قبل طرحه على الجمهور، ويُنفذ العرض عادة من خلال آليات التداول والتسوية المعتمدة لدى البورصة المصرية، بما يضمن الشفافية في الإعلان عن الشروط والمواعيد لجميع الأطراف في وقت واحد.
من يحق له المشاركة في العرض ومن يُستثنى منه
الفئة المستهدفة بحق البيع بموجب عرض الشراء الإلزامي هي جميع حملة الأسهم في الشركة باستثناء المستحوذ نفسه والأطراف المتحالفة معه التي ساهمت أصلا في الوصول إلى نسبة السيطرة. بعبارة أخرى، الالتزام موجه تحديدا لحماية المساهمين المستقلين الذين لم يكونوا طرفا في عملية بناء السيطرة، ومنحهم نافذة زمنية محددة معلنة عبر البورصة للتقدم ببيع أسهمهم إذا رغبوا في ذلك. المشاركة في العرض ليست إلزامية على هؤلاء المساهمين، فهي حق وليست واجبا، إذ يمكن لأي مساهم أن يقرر الاحتفاظ بأسهمه ومواصلة ملكيته حتى بعد تغيّر السيطرة على الشركة. ما يضمنه القانون هو مجرد إتاحة الفرصة بشروط سعرية واضحة ومحددة سلفا، وضمن مهلة زمنية معلنة، بحيث لا يجد أي مساهم نفسه أمام تغيير جوهري في هيكل السيطرة على الشركة دون أن يكون أمامه خيار مدروس ومتاح للخروج إذا رغب في ذلك.