ملاحظة تحريرية: هذه مادة تعليمية عامة تشرح قواعد الإفصاح النافذة في السوق المالية السعودية، وليست نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.
تحليل: ما الذي يضمنه هذا التصميم وما الذي لا يضمنه
الفارق بين مهلة 30 يوماً للقوائم الأولية وثلاثة أشهر للسنوية ليس تساهلاً موسمياً، بل انعكاس لفارق في العمل المحاسبي: القوائم الأولية تخضع لفحص، والسنوية لمراجعة كاملة يتبعها اعتماد وفق نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات. ومن هنا فإن قراءة القوائم الأولية على أنها معلومة نهائية تتجاهل مستوى التحقق المطبق عليها.
الشرط الأهم عملياً هو قاعدة الـ21 يوماً التقويمياً قبل الجمعية العامة، لأنها الوحيدة التي تربط الإفصاح بقرار يصوت عليه المساهم. وهي أيضاً القاعدة الوحيدة في هذا الباب التي يستطيع القارئ اختبارها بنفسه من تاريخين معلنين: تاريخ الإفصاح عن القوائم السنوية وتاريخ دعوة الجمعية.
أما حدود المادة 65 فهي نسب لا مبالغ. الحد يُحتسب من صافي الأصول أو إجمالي الإيرادات وفق أحدث قوائم أولية مفحوصة أو سنوية مراجعة، أيهما أحدث. النتيجة أن العقد ذاته بقيمته المطلقة قد يكون واجب الإعلان لدى شركة وغير واجب لدى أخرى، وأن عتبة الشركة الواحدة تتحرك مع ميزانيتها بين فترة وأخرى. وهذا ما يجعل مقارنة كثافة إعلانات شركتين مؤشراً ضعيفاً على حجم أحداثهما.
ما لا تثبته هذه المواد يستحق الوضوح نفسه. هي تحدد التوقيت والقناة والحد الأدنى من نطاق المعلومة، ولا تحدد عمق السرد داخل الإعلان ولا جودة الإيضاحات. كما أن المادة 64 تترك التقدير للمُصدر عبر اختبار المستثمر الحصيف، بينما المادة 65 تسحبه في قائمة محددة، والفجوة بين النصين هي المساحة التي تنشأ فيها معظم الخلافات حول توقيت الإعلان.
القارئ الذي يريد اختبار جودة إفصاح شركة بعينها لديه أدوات محددة من هذه النصوص: المسافة بين تاريخ اعتماد مجلس الإدارة للقوائم وتاريخ الإفصاح عنها، ومدى تجاوز فارق الـ21 يوماً قبل الجمعية، وما إذا كان حدث ينطبق على إحدى فئات المادة 65 قد أُعلن تحت الصياغة العامة للمادة 64، وتتابع إشعارات المادة 70 بعد أي تحرك سعري كبير، ونافذة الحظر في المادة 71 بوصفها تقويماً معروفاً سلفاً لأوقات منع تعامل المطلعين.
ما تقوله الوثائق
في نهاية الربع الأول من عام 2026 كانت السوق الرئيسية تضم 269 شركة مدرجة، وأغلق مؤشرها العام عند 11,249.54 نقطة وفق النشرة الإحصائية لهيئة السوق المالية. ومع نهاية النصف الأول من العام ذكرت مجموعة تداول السعودية أن عدد الأوراق المالية المدرجة بلغ 474 ورقة، وأن القيمة السوقية بلغت 9,475.13 مليار ريال. هذه الأرقام تصف حجم السوق، لكنها لا تصف الآلية التي تجعل بيانات كل شركة فيها تصل إلى المتداول في وقت محدد سلفاً وعبر قناة واحدة. تلك الآلية مكتوبة في قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة الصادرة عن هيئة السوق المالية، وهي التي تحدد متى يحق للجمهور أن يعرف.
من يضع القاعدة وأين توجد
الالتزامات المستمرة ليست عرفاً سوقياً بل نصوص ملزمة. الباب الخاص بها في قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة يفتح بالمادة 63 التي تشترط أن يكون كل إفصاح كاملاً وواضحاً ودقيقاً وغير مضلل، ثم تتوالى المواد التي تحول هذا المبدأ إلى مواعيد وحدود رقمية. المادة 66 تنص على أن القوائم المالية السنوية والأولية الأولى والثانية والثالثة يجب الإفصاح عنها للهيئة وللجمهور فور اعتمادها وقبل نشرها للمساهمين أو للغير، أي أن الشركة لا تملك نافذة تسبق فيها فئة من المستلمين غيرها.
تحدد المادة نفسها معنى الاعتماد بدقة إجرائية: القوائم الأولية تُعد معتمدة بعد اعتماد مجلس الإدارة لها وتوقيعها من عضو مجلس مفوض ومن الرئيس التنفيذي والمدير المالي، أما القوائم السنوية فتُعتمد وفق نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات. ويجري الإفصاح عبر النظام الإلكتروني الذي تخصصه السوق لهذا الغرض، وليس عبر الموقع الإلكتروني للشركة أو عبر بيان صحفي منفصل. هذا التفصيل هو ما يمنع أن تسبق قناة قناة أخرى.
المهل الزمنية للقوائم وتقرير المجلس
المهلة الأولى تخص القوائم الأولية: تُعد وفق المعايير المحاسبية المعتمدة من الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، ويُفصح عنها للجمهور خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من نهاية الفترة المالية التي تغطيها. أما القوائم السنوية فمهلتها لا تتجاوز ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية، مع شرط إضافي كثيراً ما يُغفل: يجب الإفصاح عنها قبل موعد انعقاد الجمعية العامة السنوية بمدة لا تقل عن 21 يوماً تقويمياً.
إلى جانب القوائم يوجد تقرير مجلس الإدارة. تلزم المادة 67 المُصدر بتزويد الهيئة به والإفصاح عنه للمساهمين خلال ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية، على أن يتضمن المعلومات المطلوبة بموجب لائحة حوكمة الشركات، إضافة إلى استعراض لعمليات المُصدر خلال السنة المالية الأخيرة ولكل العوامل المؤثرة في أعماله والتي يحتاجها المستثمر لتقدير الأصول والالتزامات والمركز المالي. وفي حالة المُصدر الأجنبي المدرجة أسهمه في السوق الرئيسية، تُعد القوائم وفق المعايير الدولية الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية، مع بقاء المهل نفسها: 30 يوماً للأولية، وثلاثة أشهر للسنوية، و21 يوماً تقويمياً قبل الجمعية.
الأحداث التي لا تنتظر الموعد الدوري
بين تاريخ وآخر قد يقع ما يغير الصورة. هنا تعمل المادة 64، التي تلزم المُصدر بالإفصاح للهيئة وللجمهور دون تأخير عن أي تطورات جوهرية في نطاق نشاطه غير معروفة للعامة ويمكن أن تؤثر في أصوله أو التزاماته أو مركزه المالي أو المسار العام لأعماله، أو يُتوقع أن تؤدي إلى تحرك سعر أوراقه المالية المدرجة. ولتقدير ذلك تضع المادة اختباراً واحداً: هل يرجَّح أن يأخذ المستثمر الحصيف معلومة كهذه في الاعتبار عند اتخاذ قراره الاستثماري.
ثم تأتي المادة 65 لتغلق باب التقدير في قائمة محددة من الأحداث يجب الإعلان عنها فوراً ودون تأخير بصرف النظر عما إذا كانت جوهرية بمفهوم المادة 64. من بينها أي عملية شراء أو بيع أو تأجير أو رهن أصل بقيمة تعادل أو تتجاوز 10% من صافي أصول المُصدر، وأي دين خارج النشاط الاعتيادي بالنسبة ذاتها، وأي خسائر تبلغ 10% من صافي الأصول، وأي منازعة قضائية أو تحكيمية أو وساطة تعادل قيمتها أو تتجاوز 5% من صافي الأصول، وأي عقد يُبرم أو يُنهى بشكل غير متوقع بإيرادات تعادل أو تتجاوز 5% من إجمالي الإيرادات، وأي تعامل مع طرف ذي علاقة تعادل قيمته أو تتجاوز 1% من إجمالي الإيرادات، وأي انقطاع في الأنشطة الرئيسية بنسبة 5% من إجمالي الإيرادات، إضافة إلى تغير مراجع الحسابات الخارجي، وأي تغيير في تكوين مجلس الإدارة أو لجنة المراجعة أو منصب الرئيس التنفيذي، وتعديل النظام الأساس أو موقع المركز الرئيسي.
من يجب أن يعلن عن نفسه ومتى يُمنع من التداول
الإفصاح لا يقع على الشركة وحدها. تلزم المادة 70 أي شخص يصبح مالكاً لما نسبته 5% أو أكثر من أي فئة من الأسهم ذات الأحقية في التصويت أو من أدوات الدين القابلة للتحويل بإشعار السوق في نهاية يوم التداول الثالث التالي لتنفيذ الصفقة أو وقوع الحدث. ولأغراض احتساب النسبة يُعد الشخص ذا مصلحة في الأسهم التي يملكها أو يسيطر عليها قريبه أو شركة يسيطر عليها أو أي شخص اتفق معه على العمل بشكل مدبر.
وفي الاتجاه المقابل تمنع المادة 71 أعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين وأعضاء لجنة المراجعة وتابعيهم من التعامل في أوراق المُصدر خلال 15 يوماً تقويمياً تسبق نهاية الربع المالي وحتى تاريخ الإفصاح عن القوائم الأولية المفحوصة. ويستمر سريان هذه الفترة على العضو أو التنفيذي الذي انتهت عضويته أو أُعفي أو استقال خلالها.