ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لا يشكل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على الأنظمة واللوائح الرسمية المدرجة في نهاية النص.
شراء حصة في شركة مدرجة عمل تجاري عادي حتى نقطة معينة. بعدها يتحول إلى واقعة تنظيمية تفرض على المشتري التزامات تجاه من لم يبع. لائحة الاندماج والاستحواذ الصادرة عن هيئة السوق المالية تحدد هذه النقاط بأرقام صريحة: نسبة تُلزم بالإفصاح وتقيد التصرف، ونسبة تنشئ التزام تقديم عرض لبقية المساهمين، ونسبة ثالثة تفتح باب الإخراج الإجباري في الاتجاهين. ومن يقرأ إعلانًا عن استحواذ في السوق السعودية يحتاج إلى معرفة أي عتبة تم تجاوزها ليفهم ما الذي يلزم المشتري فعله بعد ذلك.
التعريفات التي تحدد اللحظة
قبل النسب، تحدد قائمة المصطلحات معنى السيطرة ومعنى التصرف بالاتفاق، وهما مفتاحا تطبيق اللائحة. السيطرة في سياق لائحة الاندماج والاستحواذ معرفة بأنها القدرة على التأثير في أفعال أو قرارات شخص آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر، منفردًا أو مجتمعًا مع شخص أو أشخاص يتصرفون بالاتفاق، من خلال امتلاك 30% أو أكثر من حقوق التصويت في شركة. ويُستثنى من الحساب التملك غير المباشر عبر ترتيبات المبادلة أو عبر صندوق استثماري ليس لمالك الوحدة فيه صلاحية تقديرية في قراراته الاستثمارية.
أما التصرف بالاتفاق فمعرَّف، وفق التقدير المطلق للهيئة، بأنه التعاون الفعلي بموجب اتفاق ملزم أو غير ملزم أو تفاهم رسمي أو غير رسمي بين أشخاص ليصبحوا مسيطرين على شركة عبر تملك أي منهم أسهمًا ذات حق تصويت فيها. وتفترض القائمة قيام التصرف بالاتفاق في حالات محددة ما لم يثبت العكس، منها أعضاء المجموعة الواحدة وأقارب الشخص.
أهمية هذين التعريفين عملية: النسب في اللائحة لا تُحسب على المشتري وحده، بل عليه مجتمعًا مع من يتصرفون بالاتفاق معه. ولذلك قد تُتجاوز العتبة دون أن يبلغ أي طرف منفردًا النسبة المذكورة.
عتبة 40%: الإفصاح وتقييد التصرف
من يحصل على أسهم أو يسيطر عليها، عبر صفقة أو عدة صفقات، تمثل 40% أو أكثر من فئة معينة من الأسهم ذات حقوق التصويت، لا يجوز له التصرف في أسهمه خلال الأشهر الستة التالية لبلوغ هذه النسبة إلا بموافقة الهيئة ووفق الشروط التي تحددها.
ويقترن ذلك بالتزام إفصاح مزدوج ومحدد التوقيت. على المشتري أن يفصح للجمهور في مدة لا تتجاوز نهاية اليوم الثالث للتداول التالي لليوم الذي بلغت فيه ملكيته النسبة، على أن يتضمن الإفصاح كحد أدنى تفاصيل ملكيته وملكية من يتصرفون بالاتفاق معه قبل الصفقة وبعدها، وطريقة الشراء وسعر السهم، وأطراف الشراء إن تمت عبر صفقات خاصة، والغرض من الشراء والخطط المستقبلية تجاه نشاط الشركة المستهدفة ومساهميها وموظفيها.
وعلى الشركة المستهدفة بدورها أن تفصح للجمهور في مدة لا تتجاوز نهاية اليوم الثالث للتداول التالي ليوم إعلان المشتري، وأن يتضمن إفصاحها تفاصيل التغير في هيكل الشركة، وأهم الحقوق والالتزامات التي تقع على المشتري بموجب الأنظمة واللوائح ونظامها الأساس، ورأي مجلس إدارتها في خطط المشتري، وأي أثر مالي على الشركة نتيجة الاستحواذ.
وفي الصفقات الخاصة تحديدًا، ينشأ التزام إضافي: من يصل بشرائه في صفقة خاصة إلى تملك أو السيطرة على 40% أو أكثر من أسهم الشركة المستهدفة ذات حقوق التصويت يصبح خاضعًا لأحكام العرض الإلزامي.
عتبة 50%: العرض الإلزامي وسعره
حين ترتفع ملكية شخص، منفردًا أو مع من يتصرفون بالاتفاق معه، إلى 50% أو أكثر من فئة معينة من الأسهم المدرجة ذات حقوق التصويت عبر شراء مقيد أو عرض مقيد، يكون لمجلس هيئة السوق المالية الحق في ممارسة سلطته التقديرية وفق المادة 54 من نظام السوق المالية بأن يأمر ذلك الشخص ومن يتصرفون بالاتفاق معه بتقديم عرض لشراء ما لا يملكه من أسهم الفئة نفسها. ولا يلزم أن يمتد العرض إلى أسهم الخزينة في الشركة المستهدفة.
وسعر العرض ليس متروكًا للتفاوض. يجب أن يكون العرض نقدًا أو مصحوبًا ببديل نقدي بسعر لا يقل عن أعلى سعر دفعه مقدم العرض أو من يتصرفون بالاتفاق معه لأسهم تلك الفئة خلال فترة العرض وخلال الاثني عشر شهرًا السابقة لبدايتها. وفي المقابل، لا يُجبر مقدم العرض على الشراء بسعر يتجاوز ذلك الأعلى المدفوع خلال الاثني عشر شهرًا السابقة لتاريخ أمر المجلس. وإذا رأى مقدم العرض أن قاعدة أعلى سعر لا ينبغي أن تُطبق في حالته، فعليه مراجعة الهيئة التي تملك سلطة تقديرية للاتفاق على سعر معدّل.
وتضيف اللائحة قيدين على السلوك بعد الإعلان. لا يجوز تعليق الاستحواذ الذي ينشئ التزام العرض على صدور قرار من جمعية عامة لمقدم العرض أو على شروط أو موافقات أو ترتيبات أخرى. ومنذ إعلان النية الجادة في تقديم العرض، لا يجوز تعيين أي شخص يمثل رسميًا مصالح مقدم العرض في مجلس إدارة الشركة المستهدفة، ولا يجوز لمقدم العرض ممارسة حقوق التصويت المرتبطة بأسهمه في بنود الجمعيات العامة المتصلة بالعرض حتى نشر مستند العرض. وعلى مقدم العرض إيداع تقرير لدى الهيئة يفصّل كل مشترياته من أسهم الشركة المستهدفة خلال فترة الاثني عشر شهرًا السابقة، في موعد لا يتجاوز نهاية يوم التداول الذي يُعلن فيه العرض الإلزامي.
عتبة 90%: الإخراج في الاتجاهين
عند بلوغ الملكية 90% أو أكثر من الأسهم ذات حقوق التصويت، منفردًا أو مع من يتصرف بالاتفاق، تفتح اللائحة مسارين متقابلين استنادًا إلى المادة 230 من نظام الشركات. الأول لصالح الأقلية: لأي من مساهمي الشركة الآخرين، خلال 90 يومًا من تاريخ الإفصاح، أن يطلب من مالك النسبة أو المشتري شراء أسهمه، وعلى المالك أو المشتري تقديم عرض للمساهم الطالب خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلم الطلب.
والثاني لصالح المالك: يجوز له التقدم إلى الهيئة بطلب الموافقة على عرض إلزامي يُجبر بقية المساهمين على البيع، على أن يُرفق بالطلب مشروع العرض المقترح متضمنًا تفاصيله وشروطه وسعر الشراء مع بيان أساس تحديده. وإذا وافقت الهيئة، يُقدَّم العرض إلى بقية المساهمين خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الموافقة.
تحليل: ماذا تفعل كل عتبة من هذه العتبات
لكل نسبة من 30% و40% و50% وظيفة مختلفة في اللائحة. النسبة الأولى هي تعريف السيطرة نفسه، والثانية هي نقطة الإفصاح وتجميد التصرف، والثالثة هي نقطة الالتزام تجاه بقية المساهمين. أي أن اللائحة تعامل الانتقال من نفوذ إلى أغلبية بوصفه تحولًا في طبيعة الاستثمار لا مجرد زيادة كمية، وتفرض عند كل مرحلة أداة مختلفة: شفافية عند 40%، ومخرج نقدي مسعّر عند 50%.
قاعدة أعلى سعر خلال اثني عشر شهرًا هي العنصر الأهم عمليًا في الحماية. من دونها يمكن لمشترٍ أن يدفع علاوة كبيرة لمساهم بائع في صفقة خاصة، ثم يعرض على البقية سعر السوق السائد. اللائحة تمنع هذا الفصل، وتربط ما يُدفع للأقلية بما دُفع فعلًا للمساهم الكبير خلال السنة السابقة. وتصريح اللائحة بأن سعر الصفقة الخاصة قابل للاتفاق بعلاوة أو بخصم على سعر السوق، مع وجوب الإفصاح عنه، يجعل هذا الربط قابلًا للتحقق من إعلانات الشركة نفسها.
هناك أيضًا ما لا تفعله هذه العتبات. تجاوز نسبة معينة لا يعني تلقائيًا وجود عرض على الطاولة، لأن العرض الإلزامي عند 50% مرتبط بممارسة مجلس الهيئة سلطته التقديرية وفق المادة 54 من نظام السوق المالية، لا بتحقق النسبة وحدها. كما أن العرض الجزئي مسار قائم بذاته يتطلب موافقة الهيئة المسبقة، ولا يجوز أن يكون مشروطًا حين يهدف إلى تملك 30% أو أكثر إلا بشروط محددة، ويظل خاضعًا لأحكام العرض الإلزامي.
ما يستحق التتبع من الوثائق المنشورة ثلاثة عناصر: نسبة الملكية قبل الصفقة وبعدها كما ترد في إفصاح المشتري، وسعر السهم المعلن في الصفقة الخاصة لأنه المرجع المحتمل لقاعدة أعلى سعر، وتواريخ الإفصاحين المتقابلين من المشتري ومن الشركة المستهدفة مقارنة بقيد اليوم الثالث للتداول.