هذه المادة محتوى تعليمي عام يشرح آلية من آليات أسواق المال، ولا تمثل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على المصادر الرسمية المدرجة في نهايتها.

تحليل: لماذا صُمم الجدول بهذا الشكل

الترتيب الزمني هنا ليس شكلياً. وضع فترة تداول قصيرة تسبق فترة الممارسة يعطي المساهم الذي لا يريد ضخ أموال جديدة مخرجاً قابلاً للتنفيذ: بيع الحق بدل تركه يسقط. ولو كانت الفترتان متزامنتين لتعذر على السوق تسعير الحق بمعزل عن قرار الاكتتاب. وحظر الرهن والحجز والشراء بالهامش على هذه الأداة يقلل احتمال أن يعلق حق قبل انتهاء عمره القصير، وهو خطر حقيقي في أداة تُشطب بعد 5 أيام عمل.

التصميم يعالج أيضاً حالة المساهم غير المنتبه. إلزام المُصدر بالاحتفاظ بالفائض عن العلاوة لحساب من لم يكتتب يحوّل ما كان سيصبح خسارة كاملة إلى مبلغ قابل للتوزيع، من دون أن يمنح غير المكتتب حصته من رأس المال الجديد. أي أن القواعد تحمي القيمة لا الحصة، وهذا فارق جوهري يفسر لماذا تنخفض نسبة ملكية من لا يشارك حتى لو استلم مبلغاً لاحقاً.

على مستوى المؤشر، تعامل منهجية مؤشر بورصة قطر إصدار الحقوق بإدراج الأسهم الجديدة في المؤشر في تاريخ نزول الحق مع تطبيق سعر إغلاق معدَّل يحسبه الجهة القائمة على الاحتساب وتعديل مقسوم المؤشر، وتُجرى التعديلات فقط إذا كانت الحقوق تمثل قيمة موجبة. كما تشير المنهجية إلى أن إصدارات الحقوق قد تسبب إيقافاً في تداول السهم الأصلي بسبب مهلة الدعوة للجمعية والإجراءات التشغيلية. ما يستحق المتابعة عملياً هو مستند المعلومات نفسه، وتحديداً وصف طريقة تحديد سعر الطرح ونسبة الزيادة في رأس المال، لأن هذين البندين يحددان الأثر على من يشارك ومن لا يشارك، لا الإعلان المختصر عن الزيادة.

ما تقوله الوثائق

تظهر في محفظة المساهم أحياناً ورقة جديدة لم يشترها، اسمها حق أولوية قابل للتداول، وتختفي بعد أيام قليلة. ليست هذه هدية ولا خطأ في السجل، بل أداة مؤقتة أنشأتها الشركة لتوزيع فرصة الاكتتاب في زيادة رأس المال على المساهمين الحاليين بنسبة ما يملكون. الفصل الرابع عشر من قواعد الطرح والإدراج وعمليات الدمج والاستحواذ لسنة 2025 يحدد بدقة كيف تُنشأ هذه الأداة ومتى تُتداول ومتى تُشطب وماذا يحدث لمن لم يستعملها.

ما هو حق الأولوية القابل للتداول

تعرّف القاعدة 14.1.1 إصدار حقوق الأولوية بأنه إصدار حق في أسهم المُصدر للمساهمين الحاليين. والأوراق المعروضة قد تكون أسهماً إضافية بغرض زيادة رأس المال المصدر والمدفوع، أو أسهماً قائمة تشكل جزءاً من رأس المال، ومنها أسهم الخزينة. أما حق الأولوية القابل للتداول فهو أداة قابلة للتداول تمثل حق حاملها في سهم معروض ضمن إصدار الحقوق.

وتاريخ الاستحقاق هو التاريخ الذي يتحدد فيه من يحصل على هذه الحقوق، وهو محدد نصاً: التاريخ الواقع بعد 3 أيام عمل من تاريخ الجمعية العامة غير العادية التي تقرر الموافقة على إصدار الحقوق. وتشترط القاعدة 14.1.2 ألا يزيد عدد حقوق الأولوية القابلة للتداول على عدد الأسهم المتاحة للمكتتبين، وأن تُصدر لكل من يحمل أسهماً من الفئة ذاتها في تاريخ الاستحقاق وبنسبة ما يملكه.

ما الذي يسبق ظهور الحق في المحفظة

قبل الجمعية العامة غير العادية هناك مستند إلزامي. تلزم القاعدة 14.1.4 المُصدر بتقديم مستند معلومات إلى كل المساهمين الذين ستُخصص لهم حقوق أولوية، في موعد لا يتجاوز 5 أيام عمل قبل انعقاد الجمعية. ويجب أن يتضمن هذا المستند القيمة الإجمالية لرأس المال المزمع جمعه، ونسبة الزيادة التي يمثلها في رأس مال المُصدر، والقيمة الاسمية وسعر الطرح للأسهم المعروضة عبر ممارسة الحقوق، ووصفاً للطريقة المستخدمة في تحديد ذلك السعر، وبداية ونهاية فترة تداول الحقوق، وبداية ونهاية فترة ممارستها، وتفاصيل الوصول إلى أحدث تقرير سنوي وقوائم مالية، واسم متعهد التغطية وتفاصيل التغطية إن وجدت.

ولا يجوز عقد الجمعية أصلاً قبل أن يسلّم المُصدر نسخة من مستند المعلومات إلى الهيئة وتوافق عليه. وسلطة الهيئة في اعتماد مستندات كهذه تستمد من القانون رقم 8 لسنة 2012 بشأن هيئة قطر للأسواق المالية، المعدَّل بالمرسوم بقانون رقم 22 لسنة 2018، الذي يمنحها صلاحية التنظيم والرقابة والإشراف على الأسواق المالية في الدولة. وعلى الهيئة إصدار قرارها في موعد لا يتجاوز 5 أيام عمل من تقديم المستند، مع جواز تمديد المهلة إذا طلبت معلومات إضافية أو تعديلاً. وبعد الجمعية، وفي موعد لا يتجاوز 2 يوم عمل، يخطر المُصدر الهيئة والبورصة المرخصة وجهة الإيداع بتاريخ الاستحقاق، ويسلّم البورصة نسخة من مستند المعلومات، وينشر التاريخ والمستند في اليوم نفسه على موقعه أو وسيلة إلكترونية متاحة للجمهور.

نافذة التداول ثم نافذة الممارسة

الجدول الزمني بعد ذلك ضيق ومحدد. في موعد لا يتجاوز نهاية اليوم التالي لتاريخ الاستحقاق، تسجّل جهة الإيداع الحقوق بأسماء المساهمين كما هم في نهاية ذلك التاريخ وبنسبة ملكياتهم. وفي اليوم التالي لتاريخ الاستحقاق، وبشرط اقتناع البورصة بالتزام المُصدر بالإجراءات، تدرج البورصة الحقوق في السوق المناسبة وتعلن بدء التداول فيها. وتُدرج وتُسجَّل هذه الحقوق بشكل منفصل عن أسهم المُصدر، ولا تُفرض رسوم على إدراجها أو تسجيلها، وإن جاز تحصيل عمولة تداول عند تداولها.

تُتداول الحقوق خلال فترة 5 أيام عمل تبدأ من يوم إدراجها، ولا يجوز رهنها أو حجزها أو تقييدها بأمر قضائي أو شراؤها بالهامش. وإذا أُوقف تداول السهم الأصلي أو عُلّق، أُوقف تداول الحق تبعاً له، وإذا شُطب السهم شُطب الحق. وفي نهاية فترة الأيام الخمسة تشطب البورصة الحق من الإدراج. ثم تبدأ فترة الممارسة: 10 أيام عمل تبدأ من اليوم التالي لانتهاء فترة التداول، يكتتب فيها حامل الحق في السهم الذي يمثله، وتخصص جهة الإيداع الأسهم لكل ممارس بحسب ما يحمله ووفق إجراءاتها. ولا يجوز ممارسة الحق إذا كان ذلك سيؤدي إلى مخالفة حدود الملكية المنصوص عليها في النظام الأساسي للمُصدر أو في القواعد أو في أي قانون، وأي محاولة من هذا النوع لا تعترف بها جهة الإيداع.

من لم يكتتب

نهاية الفترة لا تعني بالضرورة ضياع القيمة. تلزم القاعدة 14.1.8 المُصدر بأن يرسل إلى الهيئة وجهة الإيداع أسماء من مارسوا حقوقهم وعدد الأسهم المكتتب بها ونسب ملكية المساهمين بعد الاكتتاب وعدد الأسهم غير المكتتب بها. وإذا بقيت أسهم دون اكتتاب، وجب على متعهد التغطية شراؤها إذا كان الإصدار مغطى على أساس التزام قاطع، وإلا قررت الجمعية العامة غير العادية مصيرها، ومن الخيارات المذكورة طلب إدراجها مباشرة أو طرحها طرحاً عاماً أو خاصاً أو إلغاؤها أو إجراء إصدار حقوق لاحق يوزعها على المساهمين الحاليين بالتناسب.

والأهم أن أي عائد من بيع لاحق لتلك الأسهم يزيد على العلاوة التي عُرضت بها في إصدار الحقوق، بعد خصم الرسوم والتكاليف المرتبطة بالبيع، يحتفظ به المُصدر لحساب من خُصصت لهم حقوق ولم يكتتبوا، وعليه اتخاذ ما يلزم لتوزيعه عليهم بنسبة ما خُصص لهم.