هذا المحتوى تعليمي يشرح آلية عمل أسواق الأوراق المالية بشكل عام، ولا يمثل نصيحة استثمارية، ولا يتناول شركة أو سهماً أو حدثاً بعينه في الوقت الراهن.

لماذا يتوقف سعر سهم مدرج في البورصة المصرية عن الحركة فجأة في منتصف الجلسة، رغم استمرار أوامر الشراء أو البيع في التدفق عليه؟ الجواب لا علاقة له بقرار مفاجئ من الشركة المصدرة أو بخبر يهز السوق، بل بقاعدة فنية تُطبَّق تلقائياً على كل سهم مُدرج في البورصة المصرية (EGX) في كل جلسة تداول، تُعرف بحدود التذبذب السعري اليومي. هذه الآلية، التي تندرج ضمن ما يُعرف عالمياً بمفهوم “قواطع الدائرة” (Circuit Breakers) على مستوى السهم الواحد، لا تهدف إلى منع التداول، بل إلى ضبط إيقاعه ومنح المستثمرين وقتاً كافياً لاستيعاب أي حركة سعرية حادة قبل أن تتفاقم.

كيف تُحدَّد النسبة المئوية للتذبذب حول سعر الإغلاق السابق

تعمل الآلية عبر تحديد نطاق سعري (Price Band) لكل سهم في بداية كل جلسة، محسوباً كنسبة مئوية ثابتة أعلى وأدنى من سعر الإغلاق الذي سجّله السهم في نهاية الجلسة السابقة. هذا النطاق يُترجم إلى حدّين يظهران مباشرة في شاشة التداول: “الحد الأعلى المسموح به” و"الحد الأدنى المسموح به"، وبينهما يتحرك السعر بحرية وفقاً لعرض وطلب المتداولين. نظام التداول الإلكتروني في البورصة المصرية هو من يتولى حساب هذين الحدّين آلياً ورفض أي أمر يقع سعره خارج النطاق المسموح، دون تدخل يدوي من موظفي البورصة في كل حالة على حدة.

من المهم الإشارة إلى أن هذه النسبة ليست بالضرورة موحّدة على إطلاقها عبر كل الأسهم أو كل الظروف؛ فقد تُطبَّق معاملة مختلفة على الأسهم المُدرجة حديثاً خلال أيامها الأولى في التداول، أو على الأسهم العائدة من فترة إيقاف طويلة، حيث يُسمح أحياناً بنطاق أوسع أو بغياب الحد في الجلسة الافتتاحية، وذلك لإتاحة المجال أمام السوق لاكتشاف سعر عادل يعكس التوازن الحقيقي بين البائعين والمشترين قبل أن يبدأ تطبيق الحدود المعتادة اعتباراً من الجلسات التالية.

ماذا يحدث إجرائياً عند بلوغ السهم حده الأعلى أو الأدنى

عندما يصل سعر السهم إلى الحد الأعلى أو الأدنى المحدد له، فإن هذا لا يعني بالضرورة توقف التداول عليه بشكل كامل. فما يحدث فعلياً هو أن نظام التداول يتوقف عن قبول أي أمر جديد يطلب التنفيذ بسعر يتجاوز ذلك الحد، بينما يظل بإمكان المستثمرين إدخال أوامر عند مستوى الحد نفسه أو داخل النطاق المسموح. فإذا وُجد طرف مقابل راغب في التعامل عند سعر الحد، يستمر تنفيذ الصفقات عند ذلك المستوى بالتحديد، أي أن السهم “يتجمد” عند رقم واحد يتكرر في الصفقات دون أن يتجاوزه.

أما إذا اختل التوازن، بأن تراكمت أوامر شراء كثيرة عند الحد الأعلى دون وجود عارضين للبيع عند ذلك السعر، أو العكس عند الحد الأدنى، فإن التداول الفعلي على السهم يتباطأ أو يتوقف عملياً لبقية الجلسة رغم بقاء الشاشة مفتوحة، إذ لا يمكن لأي طرف إتمام صفقة بسعر يخرج عن النطاق. وفي الجلسة التالية، يُعاد حساب الحدين العلوي والسفلي من جديد، لكن هذه المرة استناداً إلى سعر الإغلاق الجديد، وهو ما يمنح السوق فرصة لتصحيح مساره تدريجياً على مدى عدة جلسات بدلاً من حركة واحدة حادة.

الفرق بين حدود السهم الفردي ووقف التداول على مستوى السوق ككل

من المفيد التمييز بين حدود التذبذب المطبَّقة على سهم بعينه، وبين آلية أخرى منفصلة تُعرف بوقف التداول على مستوى السوق بأكمله، والتي تُفعَّل عادة عندما يهبط مؤشر رئيسي للبورصة بنسبة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، فتُوقَف حينها حركة التداول على جميع الأسهم لفترة تهدئة محددة قبل استئنافها. أما حدود التذبذب موضوع هذا الشرح فتُطبَّق بشكل مستقل على كل سهم على حدة، بصرف النظر عن أداء السوق العام.

هذا النوع من القواعد يخضع لإطار تنظيمي تشرف عليه الهيئة العامة للرقابة المالية بالتنسيق مع البورصة المصرية، وتنفذه أنظمة التداول تلقائياً كجزء من البنية التحتية للسوق. الغاية منه ليست منع الخسائر أو ضمان اتجاه معين لأي سهم، بل الحفاظ على انتظام عملية التسعير ومنح المشاركين في السوق مساحة زمنية كافية لتقييم أي معلومة جديدة بهدوء، بدلاً من أن تنعكس فوراً وبشكل حاد في سعر واحد خلال دقائق معدودة.