ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لا يشكل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على الأنظمة واللوائح الرسمية المدرجة في نهاية النص.
تحليل: ما الذي يترتب على هذا الفصل
المقارنة بين مساري القبول تظهر أن ما يختلف في نمو هو عدد السنوات والقوائم المالية المطلوبة وفئة من يحق له الاكتتاب. في السوق الرئيسة يواجه المكتتب الفرد شركة لها سجل نشاط من ثلاث سنوات وثلاث قوائم مالية مراجعة، وهي مادة كافية لتكوين اتجاه. وفي السوق الموازية قد يواجه المشتري شركة بسنة تشغيل واحدة وقائمة مالية واحدة، أي أن السجل المالي المتاح للقراءة قبل الاكتتاب أقصر في هذا المسار. عتبات التأهيل الكمية، سواء صفقات بـ 20 مليون ريال خلال اثني عشر شهرًا أو صافي أصول عند 5 ملايين ريال أو ثلاث سنوات عمل في القطاع المالي، هي ترجمة إجرائية لهذه الفكرة لا أكثر.
وما يثبته هذا البناء محدود بدقة. تأهيل المستثمر لا يقول شيئًا عن جودة الشركة المطروحة، ولا يقلل من مخاطرها، ولا يعني أن الهيئة قيّمت جدواها. القواعد نفسها تصرّح بأن الطرح في السوق الموازية يقتصر على فئات محددة وأن على مؤسسات السوق المالية التأكد من إدراك عملائها للمخاطر، وهي صياغة تنقل التحذير إلى داخل النص بدل تركه للعرف.
هناك أثر خارجي يستحق الانتباه أيضًا. قواعد فوتسي راسل لسلسلة مؤشرات الأسهم العالمية تحدد بالنسبة للسعودية شريحة السوق المؤهلة بوصفها السوق الرئيسة، وهو ما يعني عمليًا أن مسار التدفقات المرتبطة بالمؤشرات العالمية يمر بالسوق الرئيسة دون الموازية. الفصل بين السوقين إذن ليس تنظيميًا فقط، بل ينعكس على قاعدة المشترين المحتملين لكل سوق.
أما ما يستحق المتابعة عمليًا فهو ثلاثة عناصر يمكن التحقق منها من الوثائق نفسها: نوع الوثيقة المنشورة، هل هي نشرة إصدار كاملة أم مستند تسجيل، لأن كل نوع يخضع لملحق محتوى مختلف؛ وعدد السنوات المالية المراجعة المرفقة بالطلب؛ وتاريخ انتهاء آخر فترة مالية مقارنًا بقيد الستة أشهر، لأن اقتراب المُصدر من هذا الحد يفرض عليه تقديم قوائم أولية إضافية قبل الموافقة.
ما تقوله الوثائق
في السوق السعودية سوقان للأسهم لا سوق واحدة. الأولى هي السوق الرئيسة المفتوحة لجميع فئات المستثمرين، والثانية هي السوق الموازية المعروفة باسم نمو، ولا يجوز الاكتتاب في طروحاتها إلا لفئات محددة يسميها النظام المستثمرين المؤهلين في السوق الموازية. الفرق ليس تسويقيًا ولا يتعلق بحجم الشركة وحده، بل هو بناء نظامي كامل: شروط قبول مختلفة، ووثائق مختلفة، ومسؤولية مختلفة على المستشار المالي. من يقرأ إعلانًا عن طرح في نمو ثم يكتشف أنه لا يستطيع المشاركة فيه، إنما يصطدم بهذا التصميم لا بعائق تشغيلي.
من هو المستثمر المؤهل في السوق الموازية
قائمة المصطلحات المستخدمة في لوائح هيئة السوق المالية وقواعدها تعرّف المستثمر المؤهل في السوق الموازية تعريفًا مغلقًا لا يقبل التوسع بالتفسير. القائمة تشمل مؤسسات السوق المالية المتعاملة لحسابها الخاص، وعملاء مؤسسة سوق مالية مرخص لها بممارسة أعمال الإدارة متى عُيّنت مديرًا للاستثمار بشروط تتيح لها اتخاذ قرار القبول والاستثمار في السوق الموازية نيابة عن العميل دون موافقة مسبقة منه، وحكومة المملكة وأي جهة حكومية، وأي جهة دولية تعترف بها الهيئة أو السوق، وأي سوق مالية أخرى تعترف بها الهيئة أو مركز الإيداع.
وتضم القائمة كذلك الشركات المملوكة للحكومة مباشرة أو عبر محفظة تديرها مؤسسة سوق مالية مرخص لها بأعمال الإدارة، والشركات والصناديق المؤسسة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصناديق الاستثمار، وأي أشخاص اعتباريين آخرين يُسمح لهم بفتح حساب استثماري في المملكة وحساب لدى مركز الإيداع.
الفئة الوحيدة التي تتيح دخول الأفراد هي الأخيرة، وهي مشروطة بمعايير كمية صريحة. فيجب أن يكون الشخص الطبيعي مسموحًا له بفتح حساب استثماري في المملكة وحساب لدى مركز الإيداع، وأن يستوفي أحد المعايير التالية: أن يكون قد نفذ صفقات في أسواق الأوراق المالية لا يقل مجموعها عن 20 مليون ريال خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، أو أن يكون صافي أصوله لا يقل عن 5 ملايين ريال، أو أن يكون قد عمل مدة لا تقل عن ثلاث سنوات في القطاع المالي، أو أن يحمل الشهادة العامة للتعامل في الأوراق المالية المعتمدة من الهيئة، أو شهادة مهنية في مجال أعمال الأوراق المالية معتمدة من جهة معترف بها دوليًا.
ومسؤولية التحقق ليست معلقة في الهواء. فقواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة تنص على أن الطرح في السوق الموازية يقتصر على فئات المستثمرين المؤهلين، وأن المستشار المالي للمُصدر هو المسؤول عن ضمان الالتزام بذلك. كما تُلزم مؤسسات السوق المالية بأن تتأكد من إدراك عملائها المؤهلين للمخاطر التي ينطوي عليها الاكتتاب في أسهم مطروحة في السوق الموازية.
شروط المُصدر: ثلاث سنوات مقابل سنة واحدة
الفجوة بين السوقين تظهر بأوضح صورها في شروط القبول. فالطرح العام للأسهم في السوق الرئيسة يشترط أن يكون المُصدر شركة مساهمة، وأن يكون قد مارس بنفسه أو عبر شركة تابعة أو أكثر النشاط الرئيس ذاته لمدة ثلاث سنوات على الأقل قبل تقديم الطلب، وأن تكون لديه قوائم مالية مراجعة تغطي السنوات المالية الثلاث السابقة على الأقل، معدّة وفق المعايير المحاسبية المعتمدة من الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين.
أما الطرح أو التسجيل في السوق الموازية فيشترط أن يكون المُصدر شركة مساهمة، وأن يكون قد مارس نشاطًا رئيسًا لمدة سنة واحدة على الأقل، وأن يكون قد أعدّ قوائمه المالية المراجعة للسنة المالية السابقة لتقديم الطلب وفق المعايير المحاسبية ذاتها. سنة واحدة مقابل ثلاث، وقائمة مالية واحدة مقابل ثلاث.
وتشترك السوقان في قيد زمني واحد على حداثة الأرقام: إذا انتهت الفترة التي تغطيها آخر قوائم مالية مراجعة قبل أكثر من ستة أشهر من التاريخ المتوقع لموافقة الهيئة على الطلب، وجب تقديم قوائم مالية أولية مفحوصة تغطي الفترة الفاصلة، وفي جميع الأحوال يجب ألا تكون الفترة التي تغطيها آخر قوائم مالية أولية مقدمة للهيئة قد انتهت قبل أكثر من ستة أشهر من تاريخ الموافقة.
فرق ثالث أقل ظهورًا: تعليمات بناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الطروحات الأولية العامة لا تنطبق على طروحات الأسهم في السوق الموازية بموجب هذه القواعد. أي أن آلية بناء السجل التي تحدد السعر في الطرح الرئيس ليست هي الآلية المطبقة في نمو.
ما الذي يبقى مشتركًا رغم الفصل
الفصل بين السوقين لا يعني أن السوق الموازية خارج المظلة النظامية. فنظام السوق المالية يمنع المُصدر أو تابعه أو المتعهد بالتغطية من طرح أوراق مالية ما لم يقدَّم نشرة إصدار إلى الهيئة وتُنشر بالطريقة المقررة وتُسدد المقابل المالي، ويمنع بيع أي ورقة مالية قبل أن تُقر النشرة من الهيئة وتصبح نافذة. كما يحدد النظام محتويات النشرة الإلزامية، ويقرر مسؤولية تعويضية على المُصدر وكبار التنفيذيين وأعضاء المجلس والمتعهدين والمحاسب والمهندس والمقيّم عن البيانات غير الصحيحة في مسائل جوهرية أو حذف وقائع جوهرية.
كما تُلزم القواعد المُصدر في السوق الموازية بتعيين ممثلَين اثنين، أحدهما عضو مجلس إدارة والآخر من كبار التنفيذيين، للمثول أمام الهيئة في كل ما يتصل بنظام السوق المالية ونظام الشركات ولوائحهما التنفيذية. وتُلزمه بتعيين مستشار مالي مرخص له بممارسة أعمال الترتيب، ثم تُبقي هذا الالتزام قائمًا في حالتين لاحقتين: الإلغاء الاختياري للإدراج، وطلب تخفيض رأس المال.