ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لآلية سوقية، وليست نصيحة استثمارية ولا توصية بشأن أي أداة مالية، وهي مبنية على الوثائق الرسمية المدرجة في قائمة المصادر أدناه.
تحليل GSN: أين يقع مصدر السعر فعلاً
الوصف الشائع بأن السوق تجهل كيف تكوّن العائد الحكومي وصف غير دقيق. ما يجهله من هو خارج النافذة هو توزيع العروض المقدمة، لا الرقم الناتج ولا طريقة اشتقاقه. فالصيغة منشورة، ومدخلاتها ثلاثة فقط: القيمة الاسمية والسعر وعدد الأيام الفعلية حتى الاستحقاق. وبما أن القيمة الاسمية مثبتة عند 10,000 ريال قطري وأن الأجل معلن عند الإصدار، فإن أي متعامل يستطيع، انطلاقاً من سعر معلن في السوق الثانوية، أن يعيد إنتاج العائد بنفسه من دون الحاجة إلى بيانات المزاد.
النقطة الثانية أن حصر السوق الأولية في البنوك المحلية له وظيفة تتجاوز التوزيع. فالأداة معرَّفة أصلاً بوصفها أداة سياسة نقدية لتنظيم عرض النقود والتأثير في أسعار الفائدة السائدة، ومن يشتري الإصدار الأولي هم أنفسهم من يتكوّن لديهم فائض السيولة الذي تستهدفه تلك السياسة. أي أن قناة التوزيع وقناة السياسة النقدية واحدة، وهو ما يفسر لماذا لا تكون النافذة مفتوحة للجمهور رغم أن الأداة نفسها متاحة للجمهور بلا قيود في السوق الثانوية.
والفارق بين الأداتين يستحق التسجيل. الأذون تُصدَر دائماً بخصم، وتُسدَّد دفعة واحدة بالقيمة الاسمية عند الاستحقاق، ويكون أجلها عند الإصدار دائماً أقل من سنة. أما السندات فيمكن إصدارها بخصم أو بالقيمة الاسمية أو بعلاوة، وتدفع كوبوناً دورياً إضافة إلى سداد القيمة الاسمية، ويكون أجلها عند الإصدار دائماً أكثر من سنة. ولذلك يكون سعر الأذون كافياً وحده لاشتقاق العائد، بينما يحتاج السند إلى السعر والكوبون وتواتره والأجل معاً، وتُضاف إليه الفائدة المستحقة المحتسبة يومياً والتي يدفعها المشتري للبائع عن مدة حيازته.
وما لا تثبته هذه الوثائق واضح أيضاً. فهي لا تنشر قواعد التخصيص داخل المزاد ولا نتائجه ولا الفارق بين العروض التنافسية وغير التنافسية، ولا تحدد جدولاً معلناً لتواريخ الطرح. والقارئ الذي يريد متابعة تكلفة الاقتراض القصير في قطر لا يبحث عن نتيجة مزاد، بل عن ثلاثة أشياء منشورة: أسعار الإغلاق في قسم أذونات الخزينة من تقرير التداول اليومي، وتواريخ الاستحقاق المعروضة لكل إذن، وإعلانات جهة الإيداع عن الإصدارات الجديدة وعن دفعات السندات والصكوك الحكومية. وينبغي إدراك أن الأذونات ليست خالية من المخاطر تماماً بحسب النص ذاته: إذا بيعت في السوق الثانوية قبل الاستحقاق فمن الممكن أن يتسلم المستثمر أقل من قيمة استثماره الأصلي.
ما تقوله الوثائق
لا يستطيع مستثمر في الدوحة أن يتقدم بعرض لشراء إصدار حكومي قصير الأجل عند طرحه. تقول بورصة قطر ذلك بعبارة مباشرة: الإصدارات الأولية لأذونات الخزينة تُطرح في السوق الأولية، وهي مكونة حصراً من البنوك المحلية، وتُستكمل عبر مزاد. أي أن المزاد قائم فعلاً، لكنه ليس علنياً ولا مفتوحاً. ومن هنا يأتي السؤال العملي: إذا كان العائد يتحدد في نافذة مغلقة بين المصرف المركزي وعدد محدود من البنوك، فما الذي يجعل الرقم الناتج ذا معنى لمن هم خارج تلك النافذة؟
أداة سياسة نقدية قبل أن تكون أداة اقتراض
التعريف الرسمي يبدأ من الوظيفة لا من التمويل. فأذونات الخزينة، بحسب بورصة قطر، أوراق دين يصدرها المصرف المركزي بوصفها أداة سياسة نقدية تُستخدم أساساً لتنظيم عرض النقود والتأثير في أسعار الفائدة السائدة. وهي مصنفة أوراق دين قصيرة الأجل لأن تواريخ استحقاق كل إصدار تكون في الغالب الأعم سنة أو أقل، وتصدر عادة بانتظام شهرياً وبآجال قياسية هي ثلاثة أشهر أو ستة أو تسعة.
وبنية الأداة نفسها تلغي فكرة سعر الفائدة المعلن. فالمصرف المركزي يصدر الأذونات إلى أعضاء السوق الأولية بخصم من قيمتها الاسمية، ما يعني أنه لا يوجد كوبون ولا سعر فائدة، ولا تُدفع فائدة قبل تاريخ الاستحقاق. وفي تاريخ الاستحقاق يتسلم حامل الأذونات القيمة الاسمية من مصرف قطر المركزي، والفرق بين سعر الإصدار أو الشراء والقيمة الاسمية هو عائد الاستثمار. ولذلك فإن ما يخرج من النافذة المغلقة ليس فائدة يعلنها أحد، بل سعر خصم، والعائد يُشتق منه حساباً.
من السعر إلى العائد: معادلة معلنة لا تقدير
تنشر بورصة قطر صيغة العائد وطريقة قراءتها. فعائد الخصم مقياس للعائد السنوي الذي يحققه المستثمر إذا احتفظ بالأذونات المشتراة حتى تاريخ الاستحقاق، وهو دالة في السعر وفي المدة المتبقية للاستحقاق، مع التنبيه إلى أن عدد الأيام من التسوية إلى الاستحقاق هو عدد الأيام الفعلي. والمثال المنشور صريح: شراء وحدة واحدة من أذونات خزينة لأجل ستة أشهر بسعر 9,905.00 مقابل قيمة اسمية قدرها 10,000 ريال قطري، مع بقاء 179 يوماً فعلياً حتى الاستحقاق، يعطي عائد خصم يبلغ 1.937%، بقسمة الفرق بين القيمة الاسمية والسعر على القيمة الاسمية ثم ضرب الناتج في نسبة 365 إلى عدد الأيام المتبقية.
ومن هنا تُقلب العلاقة بين السعر والعائد إلى قاعدة قابلة للتحقق: كلما ارتفع سعر الخصم، أي انخفض السعر المدفوع، ارتفع عائد المستثمر. وتذكر البورصة أن أذونات الخزينة تُسعَّر على أساس القيمة بحد أدنى للاستثمار وحجم وحدة قدره 10,000 ريال قطري، وأنها تُتداول دائماً بسعر يقل عن 10,000 ريال أو يساويه، وأن سعر الشراء لا يمكن أن يتجاوز القيمة الاسمية أبداً.
أما السندات فحسابها مختلف
السندات والصكوك الحكومية لا تعمل بمنطق الخصم وحده. فبحسب بورصة قطر تُسعَّر السندات كنسبة مئوية من قيمتها الاسمية، وقد يكون السعر أقل من مئة في المئة وهو ما يسمى التداول أو الإصدار بخصم، أو أكثر منها وهو ما يسمى التداول أو الإصدار بعلاوة. وتُدرج كل السندات والصكوك في البورصة بقيمة اسمية قدرها 10,000 ريال قطري وتُسعَّر كنسبة من تلك القيمة، فيكون كل عملية شراء أو بيع مضاعفاً لهذا المبلغ.
والعائد هنا ليس الكوبون. تحذر البورصة صراحة من الخلط بينهما، فالعائد يتقلب في علاقة عكسية مع السعر: كلما ارتفع السعر المدفوع للسند انخفض العائد والعكس صحيح، لأن الدخل المتحصل من الكوبونات يبقى ثابتاً بينما يتأثر الفارق بين المبلغ المستثمر والمبلغ المستلم عند الاستحقاق تأثراً مباشراً بالسعر المدفوع. والعائد دالة في السعر وفي سعر الكوبون وتواتر دفعاته وفي المدة المتبقية للاستحقاق، ويمكن حسابه بطرق عدة منها العائد الجاري والعائد حتى الاستحقاق، وحساب الأخير معقد لأنه يقتضي احتساب سعر الفائدة الضمني الذي يستفيد منه المستثمر إذا أُعيد استثمار كل تدفقات السند عند معدل ثابت حتى تاريخ استحقاقه، مع مراعاة القيمة الزمنية للنقود.
ما الذي يجعل السعر مرئياً بعد إغلاق النافذة
الحلقة التي تنقل الرقم من الغرفة المغلقة إلى السوق هي السوق الثانوية. فأعضاء السوق الأولية، بحسب البورصة، يتيحون الأوراق بعد ذلك لشراء المستثمرين في السوق الثانوية. وهناك تعمل ضوابط تسعير معلنة: الحدود الساكنة لأذونات الخزينة تبلغ 3% من سعر إغلاق اليوم السابق، والحدود الديناميكية تبلغ 2% من آخر سعر تنفيذ، ووحدة تغير السعر للأذونات هي 0.01 ريال قطري. ويصدر تقرير التداول اليومي في نهاية كل جلسة متضمناً قسماً خاصاً بنشاط أذونات الخزينة وأسعارها، ويعرض الموقع لكل إذن رمزه وتاريخ إدراجه وتاريخ إصداره وقيمته الاسمية وقيمته الاسمية للوحدة وتاريخ استحقاقه. ولا توجد قيود على المستثمرين الراغبين في تداول الأذونات، ولا على المستثمرين الأجانب.
ويكمل البناء أن كتاب قواعد بورصة قطر الصادر في يناير يجيز للبورصة قبول سندات وصكوك حكومية أو صادرة عن مُصدرين للتداول، وأن قانون هيئة قطر للأسواق المالية رقم 8 لسنة 2012 يدرج ضمن تعريف الأوراق المالية السندات والصكوك والأذونات التي تصدرها الحكومة أو إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة القطرية. أما دورة الحياة النقدية فتظهر في إعلانات جهة الإيداع، التي أعلنت في السادس والعشرين من أغسطس أن مصرف قطر المركزي زاد إصدار صكين حكوميين، وأعلنت في الرابع والعشرين من أغسطس وفي الثالث والعشرين منه دفع أرباح السندات والصكوك الحكومية.