هذه المادة تثقيفية عامة تشرح آلية تمويل تنظمها قواعد السوق، وهي ليست نصيحة استثمارية، وتستند إلى كتب القواعد الرسمية المدرجة في نهاية النص.
تحليل: أين تقع المخاطر الفعلية في هذا التصميم
البند الأهم في هذا الباب ليس نسبة الهامش، بل هوية من يحددها. القواعد تشترط أن ينص الاتفاق على تحديد الهامش المبدئي وهامش الصيانة، وتنص على ألا تقل النسب المتفق عليها عن الحدود الدنيا المقررة، لكنها لا تثبت رقماً في متن الكتاب. يُضاف إلى ذلك أن للسوق رفع النسبتين في أي وقت، وأن الرفع قد يستهدف ورقة أو عضواً أو عميلاً بعينه. المستثمر الذي يبني مركزاً بافتراض ثبات نسبة الهامش يتجاهل صلاحية منصوصاً عليها صراحة.
الملاحظة الثانية تخص طبيعة الضمان. حين يكون الضمان المقبول أوراقاً مالية مدرجة، فإن قيمة الضمان وقيمة المركز الممول تتحركان في الاتجاه نفسه. الانخفاض العام في السوق يقلص الاثنين معاً، وهو ما يفسر لماذا خصت القواعد الظروف الاستثنائية والتعليق الطويل بإجازة الضمان الإضافي: هاتان هما الحالتان اللتان ينكسر فيهما افتراض أن الضمان قابل للبيع بقيمته المعلنة. والقيد الأشد وضوحاً هو تعليق التداول لأكثر من سبعة أيام عمل، إذ يصبح الضمان حينها غير قابل للتسييل أصلاً.
الملاحظة الثالثة أن النسخة قصيرة الأجل تحول المخاطر من مخاطر سعر إلى مخاطر توقيت. المستثمر ملزم بالبيع خلال ثلاث جلسات، وقابلة للتمديد إلى سبع، بصرف النظر عن حالة السوق. هذا الترتيب يزيل خيار الانتظار، وهو الخيار الذي يعتمد عليه كثيرون في المراكز غير الممولة. ما تثبته القواعد أن الإطار محكم على مستوى الوثائق والحسابات والمسؤولية. وما لا تثبته هو التكلفة الفعلية، لأن العمولات والمصاريف والرسوم متروكة للاتفاق بين العضو والعميل. القارئ الذي يريد تقدير هذه الآلية يحتاج إلى قراءة اتفاق الوسيط نفسه، لا كتاب القواعد وحده. وعلى المستوى الفني، تنص قواعد ناسداك دبي في سوقها على إمكان تخصيص الأصول داخل حساب الإيداع لأغراض محددة من بينها الأصول المقدمة ضماناً أو هامشاً والأصول المستلمة ضماناً أو هامشاً، ولا تُنفذ تعليمات التخصيص إلا إذا توافرت أوراق مؤهلة كافية لتلبيتها بالكامل.
ما تقوله الوثائق
تداول الهامش في سوق دبي المالي ليس منتجاً يقدمه الوسيط بحرية. القاعدة 12.1 تنص على أنه لا يُسمح لأي شخص بتقديم آلية تداول الهامش دون الحصول على الموافقة النهائية من السوق. ما يلي هذه الجملة في كتاب قواعد العضوية والتداول والمشتقات هو قائمة طويلة من الشروط التي تحدد من يمول، وبأي ضمان، وماذا يحدث حين تتراجع قيمة المحفظة.
من يحق له تقديم التمويل وما الذي يجب أن يوثقه
قبل السماح للعضو بتقديم الآلية، يجب أن يقنع السوق بأن لديه كادراً إدارياً وفنياً مؤهلاً كافياً لتقديم الخدمة وإدارة حسابات تداول الهامش، وأن نموذج فتح حساب تداول الهامش ونموذج اتفاق تداول الهامش قد صيغا وفق ما تتطلبه القواعد، وأن لديه نظام إدارة أوامر يميز أوامر تداول الهامش عن غيرها من الأوامر. ويقدم العضو مع طلبه تقريراً يصف النظام الفني لمعالجة حسابات تداول الهامش، وتقريراً يصف نظام حفظ سجلات تداول الهامش، ونموذجي فتح الحساب والاتفاق.
اتفاق تداول الهامش نفسه وثيقة محددة المحتوى. تشترط القواعد أن يتضمن تحديد الهامش المبدئي وهامش الصيانة، وتحديد العمولات والمصاريف والرسوم التي يدفعها العميل مقابل الآلية، وتعهداً من العميل بتغذية حساب تداول الهامش إذا انخفضت نسبة ملكيته دون هامش الصيانة بعد إخطاره، وآلية التصرف في الأوراق المالية، وحق العميل في إيداع أوراق مالية إضافية في الحساب في أي وقت، وشروط إنهاء الاتفاق وآلية تسوية الحقوق والالتزامات الناشئة عنه، وخصوصاً ما يتصل بالتصرف في الأوراق الممولة بالهامش.
ولا يجوز للعضو فتح أكثر من حساب واحد للعميل لغرض تداول الهامش. وتحتفظ إدارة السوق بصلاحية رفع الهامش المبدئي أو هامش الصيانة في أي وقت، وقد يكون الرفع مقصوراً على ورقة بعينها أو عضو بعينه أو عميل بعينه، كما يجوز لها في أي وقت تقييد الأوراق المقبولة للتمويل بالهامش أو وضع معايير أهلية لها.
الضمان: ماذا يُقبل وماذا لا يُقبل
هذا هو الجزء الذي يفاجئ كثيراً من القراء. القاعدة 12.8 تنص على أنه لا يجوز قبول ضمانات في حسابات تداول الهامش غير الأوراق المالية المدرجة في السوق أو في أي سوق مرخص آخر في الدولة. أي أن الأصل هو ضمان بأوراق مالية لا بنقد أو عقار أو ضمان بنكي.
ويرد على هذا الأصل استثناء ضيق. يجوز للعضو قبول ضمان إضافي إلى جانب الأوراق الموجودة في الحساب في حالتين فقط: استمرار انخفاض القيمة السوقية لورقة في الحساب نتيجة ظروف استثنائية، أو تعليق التداول في ورقة ممولة بالهامش أو إيقافه لأكثر من سبعة أيام عمل. وفي هاتين الحالتين يجوز أن يكون الضمان الإضافي ضمانات بنكية أو أي ضمان آخر يتفق عليه العضو والعميل.
وتضع القواعد سقفاً على حجم الشراء. لا يجوز أن يتجاوز شراء الأوراق الممولة بالهامش مجموع الهامش المبدئي المودع من العميل ومبلغ التمويل الممنوح. وإذا اشترى العميل بأقل من الحد المخصص، جاز له استخدام المتبقي لشراء أوراق أخرى داخل حساب تداول الهامش بشرط ألا يؤثر ذلك على هامش الصيانة. وتنص القواعد كذلك على أن التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية مقبول بما لا يتعارض مع أحكام هذا الباب.
المسار الثلاثي والنسخة قصيرة الأجل
القواعد تعرف أكثر من قناة واحدة للتمويل. فإلى جانب التمويل المباشر من العضو، توجد صيغة يحصل فيها العميل على التمويل من مؤسسة مالية بموجب اتفاق ثلاثي بين العضو والعميل والمؤسسة، وصيغة ثالثة يحصل فيها العميل على التمويل من السوق نفسه عبر منصة آي فيستور بموجب اتفاق ثلاثي بين العضو والعميل والسوق. وفي صيغة المؤسسة المالية، تتولى المؤسسة تحديد الأوراق المؤهلة للتمويل بالهامش بناء على تقييمها الخاص للمخاطر.
وتوجد نسخة قصيرة الأجل من الآلية لها قواعدها المستقلة في الباب 13. أبرز ما فيها قيد زمني صريح: يلزم العميل ببيع الأوراق الممولة خلال مدة لا تتجاوز جلسة التداول الثالثة التالية لتاريخ الشراء، ويجوز للعضو تمديد هذه المدة إلى سبع جلسات كحد أقصى من تاريخ الشراء. وإذا لم يبع العميل خلال المدة، وجب على العضو بيع الأوراق نفسها في جلسة التداول التالية بسعر السوق السائد، ويتحمل العميل أي خسارة ناتجة عن ذلك.
ويوزع الباب نفسه الخسائر في حالات محددة على العضو لا على العميل: إخفاقه في البيع وفق القاعدة الملزمة، وإخفاقه في بيع أوراق من الحساب بالقدر اللازم لإعادة هامش الصيانة إلى الحد المتفق عليه حين يعجز العميل عن التغطية، وعجزه لأي سبب عن بيع الأوراق الممولة في جلسة التداول التالية. ويحق للعميل إنهاء الصفقة بسداد المبالغ المستحقة عليه، ثم نقل أوراقه إلى أي حساب آخر بعد إقفال الحساب وتسويته. وتشير القواعد إلى حق العميل في تسلم توزيعات الأرباح على الأوراق المحتفظ بها في الحساب عند استحقاقها وحقه في التصويت في الجمعيات العمومية.