ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لا يشكل نصيحة استثمارية، وهي مبنية على الوثائق والإعلانات الرسمية المدرجة في نهاية النص.

تحليل: ماذا يقيس سجل الأوامر فعلًا

تغطية سجل الأوامر بخمسة أضعاف رقم يرد في الإعلان الرسمي، وهو يقيس إجمالي الطلبات المسجلة لا المبلغ المخصص. الرقمان منشوران معًا: سجل أوامر نحو 16.5 مليار دولار مقابل تخصيص 3.25 مليار دولار. ولذلك فإن ما يثبته الرقم هو نسبة الطلبات المسجلة إلى المخصص، ولا يثبت وحده مستوى الطلب عند العائد النهائي. القارئ الذي يريد اختبار الصفقة يقارن الحجم النهائي بحصة السوق الدولية في خطة الاقتراض، ويتابع الإعلانات اللاحقة للمركز ضمن البرنامج نفسه.

المقارنة بين الهيكلين تظهر أيضًا ما يوفره كل مسار. المزاد المحلي الشهري يمنح انتظامًا وقابلية للتنبؤ ويخدم بناء منحنى العائد بالريال، وهو ما تصفه خطة الاقتراض بأنه دعم لعمق السوق وسيولتها. أما سجل الأوامر الدولي فيمنح حجمًا كبيرًا في يوم واحد وقاعدة مستثمرين أوسع جغرافيًا، لكنه يعرّض المُصدر لتقلب النافذة الزمنية. توزيع خطة 2026 بين القنوات الثلاث هو الترجمة العددية لهذه المفاضلة.

وما لا تثبته هذه الأرقام يستحق التوضيح. العائد المعلن عند الإصدار ليس تكلفة التمويل النهائية للدولة على المحفظة ككل، إذ تذكر الخطة أن تكلفة التمويل الإجمالية بلغت نحو 3.79% بنهاية 2025، وهي محصلة إصدارات متراكمة عبر سنوات بأسعار مختلفة. كما أن ارتفاع عائد شريحة طويلة عن شريحة قصيرة في الصفقة نفسها هو انعكاس لبنية الأجل لا لتغير في تقييم المُصدر خلال ساعات اليوم الواحد.

ما تقوله الوثائق

حين تُعلن دولة عن إصدار سند بالدولار، يظهر الخبر عادة في سطرين: الحجم والعائد. لكن الرقمين هما نتيجة عملية تمتد ساعات، تبدأ بإعلان نية الإصدار وتنتهي بقرار تخصيص يحدد من يحصل على السندات وبأي كمية. الجهة المسؤولة عن ترتيب الإصدارات الدولية لسندات الحكومة السعودية هي المركز الوطني لإدارة الدين، الذي يرتبها بمشاركة مستثمرين مؤهلين ومؤسسات مالية تحت برنامج إصدار السندات الدولية متوسطة الأجل. وثائق المركز المنشورة تتيح تتبع كل مرحلة من هذه الرحلة بأرقام معلنة بدل التوصيف العام.

البرنامج قبل الصفقة

الإصدار الدولي لا يُبنى من الصفر في كل مرة. يعمل المركز الوطني لإدارة الدين ضمن برنامج إصدار سندات دولية متوسطة الأجل له نشرة إصدار منشورة، وهو إطار يتيح إصدارات متتالية دون إعادة بناء الوثيقة الأساسية في كل صفقة. وإلى جانبه يوجد برنامج شهادات الثقة الدولية، أي الصكوك الدولية، بهيكل إجارة اعتُمد ضمن البرنامج الدولي بهدف توسيع قاعدة المستثمرين إقليميًا.

هذا الفصل بين البرنامج والصفقة هو ما يتيح الإصدار عند اختيار نافذة السوق. تقرير خطة الاقتراض السنوية لعام 2026 يذكر أن المركز سيواصل الوصول إلى الأسواق العالمية عبر إصدارات مقومة بالدولار في المقام الأول، مع الاحتفاظ بمرونة الدخول إلى أسواق وعملات إضافية حسب الظروف، وأن السوق الدولية للدين يُتوقع أن تمثل ما بين 25% و30% من إجمالي خطة التمويل، مقابل ما بين 20% و30% للسوق المحلية وما يصل إلى 50% للأسواق الخاصة.

سجل الأوامر: الطلب أولًا ثم الحجم

في الإصدار الدولي لا يُحدد الحجم قبل معرفة الطلب. البنوك المرتبة تفتح سجل أوامر، وتعلن توجيهًا سعريًا أوليًا، ثم تتلقى طلبات المستثمرين. كلما زاد حجم السجل اتسع هامش المُصدر لتضييق العائد وزيادة الحجم أو تثبيته.

تعليمات هيئة السوق المالية تعرّف بناء سجل الأوامر بأنه العملية التي يسجل بموجبها المستشار المالي طلبات الجهات المشاركة بغرض تحديد سعر الطرح. التعريف صيغ في سياق الطروحات الأولية العامة للأسهم في السوق السعودية لا في سياق أدوات الدين السيادية، لكنه يوضح الفكرة المشتركة بين الحالتين: السعر يُستخرج من الطلبات المسجلة، لا يُفرض عليها.

الإعلان الرسمي عن الإصدار الدولي الأخير من شهادات الثقة يوضح المنطق بأرقام. أصدرت شركة الإصدار شهادات ثقة بقيمة إجمالية بلغت 3.25 مليار دولار، أي ما يعادل 12.19 مليار ريال، مقسمة على شريحتين: الأولى بقيمة 1.25 مليار دولار، أي ما يعادل 4.69 مليار ريال، لأجل خمس سنوات تستحق في 2031، والثانية بقيمة 2 مليار دولار، أي ما يعادل 7.5 مليار ريال، لأجل عشر سنوات تستحق في 2036. وبلغ سجل الأوامر نحو 16.5 مليار دولار، أي أن الاكتتاب تجاوز إجمالي الإصدار بخمس مرات.

النسبة بين حجم السجل وحجم التخصيص هي المؤشر العملي على قوة الطلب. سجل يبلغ خمسة أضعاف الحجم النهائي يعني، بحسب الأرقام المعلنة، أن إجمالي الطلبات المسجلة تجاوز المبلغ المخصص بخمس مرات، وأن جزءًا منها لم يُلبَّ بالكامل.

الشرائح والعوائد في الإصدارات المعلنة

قائمة الإصدارات المنشورة ضمن برنامج السندات الدولية تظهر أن الإصدار الواحد يُقسَّم عادة على آجال متعددة تُباع في اليوم نفسه. ففي إصدار الدولار بتاريخ 13/01/2025 بلغ الإجمالي 12 مليار دولار موزعة على ثلاث شرائح: 5 مليارات دولار تستحق في 13/01/2028 بعائد 5.13%، و3 مليارات دولار تستحق في 13/01/2031 بعائد 5.38%، و4 مليارات دولار تستحق في 13/01/2035 بعائد 5.63%.

وفي إصدار سابق بتاريخ 18/01/2023 بلغ الإجمالي 10 مليارات دولار موزعة على 3.25 مليار دولار تستحق في 18/01/2028 بعائد 4.75%، و3.5 مليار دولار تستحق في 18/07/2033 بعائد 4.88%، و3.25 مليار دولار تستحق في 18/01/2053 بعائد 5.00%. وقد أُدرجت هذه الإصدارات في سوق لندن للأوراق المالية.

الترتيب التصاعدي للعوائد بحسب الأجل في كل صفقة ليس تفصيلًا شكليًا. إنه ما يبني منحنى العائد السيادي بالدولار، وهو المرجع الذي تُسعَّر عليه لاحقًا إصدارات الجهات السعودية الأخرى في السوق الدولية.

ما الذي يظهره حساب السنة كاملة

خطة الاقتراض السنوية تضع هذه الصفقات في سياقها. في عام 2025 جمع المركز 401 مليار ريال، منها 119 مليار ريال عبر الإصدارات المحلية، و75 مليار ريال عبر أسواق الدين الدولية، و207 مليارات ريال عبر الأسواق الخاصة التي مثلت 52% من إجمالي ما جُمع. وداخل الشق الدولي كانت سندات الدولار 45 مليار ريال، وسندات اليورو 8.9 مليار ريال بما فيها أول إصدار أخضر مقوم باليورو، والصكوك المقومة بالدولار 20.6 مليار ريال.

وتذكر الخطة أن معدلات الكوبون ظلت مستقرة عمومًا عبر جميع الأدوات ضمن نطاق يمتد من 4.3% إلى 5.6%. أما محفظة الدين القائمة فبلغت 1,519 مليار ريال بنهاية 2025، بما يمثل 33% من الناتج المحلي الإجمالي، بتوزيع 62% محلي و38% دولي، و87% أدوات بسعر ثابت مقابل 13% بسعر متغير، بمتوسط أجل استحقاق 9.0 سنوات وتكلفة تمويل نحو 3.79%.

المقارنة بالسوق المحلية: مزاد بدل سجل

الآلية الدولية ليست هي الآلية المحلية. في برنامج الصكوك المحلية بالريال، تُقدَّم طلبات الاكتتاب إلى المركز عبر متعاملين أوليين معينين، وعددهم سبع عشرة مؤسسة مالية محلية ودولية، على أساس شهري مجدول، بعد أن يتلقى هؤلاء طلبات المستثمرين. والنتيجة تُنشر بصيغة جدول يبين إجمالي الطلبات المستلمة وإجمالي المبلغ المخصص والعائد والسعر الذي رُسيت عليه جميع الطلبات.

الفارق العملي أن السوق المحلية تعمل بجدول زمني معلن مسبقًا، بينما يبقى التوقيت الدولي مرهونًا بنافذة السوق. وإعلان إقفال إصدار يوليو 2026 من برنامج الصكوك المحلية يوضح البنية المحلية: إجمالي مخصص عند 5.349 مليار ريال موزع على خمس شرائح، أولاها 3.83 مليار ريال تستحق في 2031، ثم 515 مليون ريال تستحق في 2033، و204 ملايين ريال تستحق في 2036، و300 مليون ريال تستحق في 2039، و500 مليون ريال تستحق في 2041.