ملاحظة تحريرية: هذه المادة شرح تعليمي عام لآلية سوقية، وليست نصيحة استثمارية ولا توصية بشأن أي ورقة مالية، وهي مبنية على الوثائق الرسمية المدرجة في قائمة المصادر أدناه.
تحليل GSN: ماذا يقول تصميم المزاد عن أولويات المنظّم
ترتيب الخطوات الثلاث هو الجزء المعبّر. تعظيم الكمية أولاً يعني أن المعيار الحاكم هو حجم التبادل الممكن، لا القرب من سعر الأمس؛ ولو كان الترتيب معكوساً لأصبح السعر المرجعي مرساة تقاوم أي إعادة تسعير بعد إفصاح مهم. تقليص الاختلال ثانياً يعني تفضيل السعر الذي يترك أقل قدر من الطلب غير الملبّى في الدفتر عند بداية التداول المستمر. أما قاعدة ضغط السوق فتدفع السعر في اتجاه الجانب الذي لم يُشبَع، وهي بذلك تعامل الفائض غير المنفَّذ بوصفه معلومة عن الاتجاه لا مجرد بقايا. ولا يظهر السعر المرجعي إلا في الخطوة الثالثة، أي بوصفه كاسر تعادل أخير.
هذا التصميم يفسر أيضاً لماذا تُنشر البيانات الأربع قبل التقاطع. السعر الاسترشادي وحده لا يكفي للحكم على متانة الافتتاح؛ فسعر استرشادي مصحوب بكمية قابلة للتداول كبيرة واختلال صغير يصف افتتاحاً عريض القاعدة، بينما السعر ذاته مصحوباً بكمية ضئيلة واختلال كبير في جانب واحد يصف افتتاحاً هشاً قد يتحرك بعده السهم سريعاً في التداول المستمر. وهذه قراءة يتيحها نص القاعدة نفسه، لأنه يلزم النظام بنشر الجانب الذي يقع فيه الاختلال، لا حجمه فقط.
وهناك ما لا تثبته هذه القواعد. فهي لا تتضمن سعراً أو نسبة بعينها للحدود الساكنة، بل تحيلها إلى إشعارات البورصة، ما يعني أن القارئ الذي يريد الرقم الفعلي عليه أن يرجع إلى الإشعار السائد لا إلى كتاب القواعد. وهي لا تصف نتيجة سوقية ولا تتنبأ بها؛ كل ما تفعله أنها تجعل السعر الأول قابلاً لإعادة الاشتقاق من دفتر الأوامر ذاته. والنقطة التي يتابعها القارئ الدقيق تالياً هي ما بعد لحظة السعر: الأوراق المالية المقبولة للتداول تخضع بعد التنفيذ إلى المقاصة والتسوية لدى شركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية، وهي بحسب هيئة قطر للأسواق المالية الجهة الوحيدة المصرح لها بتقديم خدمات المقاصة والتسوية وحفظ الأوراق المالية المتداولة في بورصة قطر، والمتكاملة مع معايير التسوية الدولية بدورة تسوية تمتد يومي عمل. وهكذا ينتقل رقم أنتجته معادلة في أجزاء من الثانية إلى نقل ملكية مسجَّل بعد أيام قليلة.
ما تقوله الوثائق
يفتح كل يوم تداول في بورصة قطر على سعر لم تسبقه صفقة واحدة في تلك الجلسة، ومع ذلك تُنفَّذ عنده أوامر كثيرة في اللحظة نفسها وبالسعر نفسه. مصدر هذا السعر ليس تقديراً بشرياً ولا نقلاً آلياً لإغلاق الأمس، بل خوارزمية مكتوبة نصاً في قواعد البورصة. ويعرّف كتاب قواعد بورصة قطر الصادر في يناير، في فصله الأول، المزاد بأنه مطابقة الأوامر المتراكمة في دفتر الأوامر المركزي خلال فترة المزاد عند سعر ثابت، وفق خوارزمية تحدد السعر الذي يعظّم الكمية القابلة للتنفيذ ويقلّص الاختلال إلى أدنى حد. وينص التعريف ذاته على أنه خلال فترة تحديد السعر لا يمكن إدخال أوامر جديدة ولا تعديل الأوامر القائمة أو إلغاؤها.
دورة التداول: خمس خطوات قبل أن يستقر السعر
تنص القاعدة على أن الأوراق المالية المقبولة للتداول يمكن أن تُتداول إما في نمط التداول المستمر أو في نمط المزاد فقط، بحسب قرار البورصة ومع مراعاة سيولة الورقة المالية. وفي النمط المستمر تتتابع الخطوات على النحو الآتي: نداء مزاد الافتتاح، وهو الطور الذي يجوز فيه للأعضاء إدخال الأوامر أو تعديلها أو إلغاؤها من دون أي مطابقة؛ ثم مزاد الافتتاح الذي يتحدد فيه سعر الافتتاح وتجري فيه المطابقة؛ ثم التداول المستمر؛ ثم نداء مزاد الإغلاق؛ ثم مزاد الإغلاق الذي يتحدد فيه سعر الإغلاق؛ ثم تقاطع سعر الإغلاق الذي يجوز فيه للأعضاء إدخال أوامر تُنفَّذ عند سعر الإغلاق؛ ثم إقفال السوق.
أما نمط المزاد فقط فيتألف من ثلاث خطوات لا أكثر: نداء المزاد، ثم المزاد، ثم إقفال السوق. وهذا التمييز عملي وليس شكلياً: الورقة قليلة السيولة لا تُترك لمطابقة لحظية قد ينتج عنها سعر مصنوع من أمر واحد، بل تُجمَّع طلباتها كلها في نقطة زمنية واحدة. وفي الحالتين، وكما تقول القاعدة صراحة، تُطابَق الأوامر المتراكمة في دفتر الأوامر المركزي عند سعر ثابت وفق خوارزمية المزاد.
أوامر مصممة للمزاد وحده
لا تدخل كل أنواع الأوامر إلى المزاد بالطريقة ذاتها. فأمر السوق أمر بلا حد سعري يُنفَّذ في مواجهة الأوامر المقابلة بأفضل الأسعار المتاحة، ويُدخَل إما بصفة دائمة تُبقي الكمية غير المنفَّذة في دفتر الأوامر، وإما بصفة قياسية تُلغي تلك الكمية تلقائياً. وفي المقابل، ينص كتاب القواعد على أن أوامر السوق إلى الحد لا يجوز تقديمها خلال مزاد الافتتاح ومزاد الإغلاق ونمط المزاد فقط، لأن منطقها قائم على وجود سعر مقابل معلن في اللحظة نفسها، وهو ما لا يتوفر في طور لا تجري فيه مطابقة.
ويخصص كتاب القواعد مؤهلات زمنية للأوامر مصممة لهذا الطور تحديداً، منها أمر عند الافتتاح الذي لا يجوز إدخاله إلا خلال نداء مزاد الافتتاح، وتُلغى الكمية التي لا تُنفَّذ خلال مزاد الافتتاح، ومنها الأمر الصالح للمزاد والأمر عند الإغلاق وأمر تقاطع سعر الإغلاق. وجود هذه الفئات يعني أن المشارك يستطيع أن يحصر مشاركته في لحظة تكوين السعر من دون أن يترك أثراً في دفتر الأوامر بقية اليوم.
الخطوات الثلاث التي تختار السعر
تحدد القواعد سعر المزاد وسعر المزاد الاسترشادي بخوارزمية تعمل في ثلاث خطوات متتابعة. الخطوة الأولى تختار السعر الذي يمكن عنده تنفيذ أكبر عدد من الأوراق المالية المقبولة للتداول. فإذا تعددت الأسعار التي تتساوى عندها الكمية المنفَّذة القصوى، تنتقل الخوارزمية إلى اختيار السعر الذي يكون عنده اختلال الأوامر في أدنى مستوى، والاختلال معرَّف في القاعدة بأنه إجمالي كميات أوامر الشراء أو البيع التي لن تُنفَّذ عند السعر المختار.
الخطوة الثانية هي قاعدة ضغط السوق: إذا تساوى الحد الأدنى للاختلال عند أكثر من سعر، ووقع الاختلال في جانب الشراء، اختير أعلى الأسعار المعنية؛ وإذا وقع في جانب البيع اختير أدناها. وإذا وُجد اختلال في الجانبين معاً، يُؤخذ السعران معاً وتُطبَّق قاعدة السعر المرجعي. والخطوة الثالثة هي تلك القاعدة: يُختار السعر الأقرب إلى السعر المرجعي الديناميكي، وإذا تساوى السعران في القرب منه أو لم يكن السعر المرجعي الديناميكي متاحاً، يُختار الأعلى منهما. وتضيف القاعدة حالة حدية: إذا لم يكن في دفتر الأوامر على الجانبين سوى أوامر سوق، يكون السعر الاسترشادي هو السعر المرجعي الديناميكي، شريطة أن تكون الورقة قد تداولت في يوم التداول الجاري أو في اليوم السابق له.
ما يراه السوق قبل التقاطع، وما يحدّه
المزاد ليس صندوقاً مغلقاً. تنص القاعدة على أنه قبيل مزاد أي ورقة مالية مقبولة للتداول مباشرة، يتيح نظام التداول أربع معلومات: سعر المزاد الاسترشادي، وإجمالي الكمية القابلة للتداول عند ذلك السعر، واختلال الأوامر عنده إن وُجد، والجانب أو الجانبان اللذان يقع فيهما ذلك الاختلال. وعند لحظة المزاد يجري تقاطع كل الأوامر في الدفتر عند سعر المزاد على أساس الوارد أولاً يخرج أولاً.
ويحيط بهذا كله سياج سعري. فالسعر المرجعي الساكن في بداية يوم التداول هو آخر سعر تنفيذ، وهو عموماً سعر إغلاق يوم التداول السابق، معدَّلاً عند اللزوم لأحداث مثل إجراءات الشركات، أو سعر مرجعي تحدده البورصة في ضوء المعلومات المتاحة، ويظل ثابتاً طوال اليوم ما لم تعدّله البورصة في ظروف محددة. والحدود الساكنة نسبة من هذا السعر تُحدَّد بإشعار، والأمر الذي يقع سعره خارجها يُرفض تلقائياً عند إدخاله. أما السعر المرجعي الديناميكي فيساوي الساكن عند بداية اليوم، ثم يُحدَّث إلى آخر سعر تنفيذ خلال التداول المستمر وإلى سعر المزاد فور انتهاء أي مزاد. وتضيف القاعدة أن الصفقات الصغيرة التي تقل عن القيمة التي تحددها البورصة بإشعار سوق لا تُحتسب في تحديد سعر الافتتاح وسعر الإغلاق وأعلى سعر وأدنى سعر.