تنويه تحريري: هذا المقال محتوى تعليمي يشرح قواعد عامة معمول بها في سوق رأس المال المصري، وهو لا يمثل نصيحة استثمارية ولا رأيا في شركة أو ورقة مالية بعينها، ويستند إلى المصادر الرسمية المدرجة في نهايته.
تحليل: ما الذي يحميه النص فعلا
قراءة المواد متتابعة تصحح تصورا شائعا. الالتزام ليس عقوبة على تجاوز خط واحد، بل آلية تُعاد فيها فتح نافذة الخروج للأقلية كلما تغيرت درجة السيطرة تغيرا معتبرا: عند الثلث، ثم عند النصف، ثم عند الثلثين، ثم عند ثلاثة الأرباع، ومع كل زيادة تتجاوز 5 بالمئة داخل أي من هذه النطاقات خلال اثني عشر شهرا. المقصود بهذه البنية أن التدرج البطيء في الشراء لا يعفي من الالتزام، وأن الانتقال بين النطاقات لا يمر دون عرض.
والحماية في جانب السعر حماية حد أدنى، لا ضمان تقييم. النص يمنع أن يكون العرض أدنى من أسعار السوق التاريخية أو من أعلى عرض سابق، ولا يقول شيئا عن قيمة الشركة. ولهذا تصبح النقطة الفارقة عمليا هي المسار الذي سلكه السعر: هل جاء من متوسطات الإقفال المنصوص عليها، أم من دراسة قيمة عادلة أعدها مستشار مالي مستقل؟ الفارق بين المسارين يظهر بوضوح في حالة الأسهم غير النشطة، حيث لا يوجد متوسط إقفال يعتد به فتصبح دراسة القيمة العادلة هي المرجع الوحيد.
الشق الأقل ذكرا هو الاتجاه المعاكس. المادة 357 تتيح للأقلية أن تطلب هي العرض: إذا استحوذ مساهم منفردا أو مع الأشخاص المرتبطة على 90 بالمئة أو أكثر من رأس المال وحقوق التصويت، جاز لمساهمين آخرين، بحد أدنى 100 مساهم أو بنسبة 3 بالمئة، إخطار الأغلبية بتقديم عرض لشراء حصص الأقلية، وتقرر الهيئة بعد التدقيق. وتكمل قواعد القيد والشطب الصورة عند الخروج من البورصة، إذ تلزم الشركة، في عروض الشراء الإجبارية التي يبلغ بها مقدم العرض 75 بالمئة أو أكثر مع الإفصاح عن نية الشطب، بشراء أسهم المساهمين المعترضين على الشطب الذين لم يستجيبوا للعرض بذات سعر عرض الشراء خلال الستة أشهر التالية للتنفيذ.
أما ما يجعل هذه المواد قابلة للتنفيذ فهو المادة 66 من القانون 95 لسنة 1992، التي تعاقب من استحوذ على أوراق مالية دون تقديم عرض شراء إجباري في الحالات التي تستوجبه، وتحكم عليه برد قيمة الأوراق محل المخالفة، ولا تجيز التصالح إلا بعد تقديم العرض وأداء مقابل للهيئة لا يقل عن 1 بالمئة ولا يزيد على 10 بالمئة من قيمة الأوراق محل المخالفة. وإلى جانب ذلك تملك الهيئة، بنص المادة 353 نفسها، تجميد الأسهم محل التجاوز ووقف حقوق التصويت والتوزيعات الخاصة بها لحين التصرف فيها أو الالتزام بالعرض. القارئ الذي يريد قياس أثر صفقة بعينها يتابع إذن ثلاثة أشياء: أي عتبة تم عبورها بالضبط، وعلى أي أساس حُسب السعر، وهل تعهد مقدم العرض باستمرار القيد بالبورصة أم أعلن نيته في الشطب.
ما تقوله الوثائق
القاعدة التي تشغل بال أي مستثمر يقترب من السيطرة على شركة مقيدة في البورصة المصرية ليست نصا عاما عن حسن النية، بل مواد مرقمة في اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال. المادة 8 من القانون رقم 95 لسنة 1992 أحالت تنظيم عروض الشراء وعمليات الاستحواذ بالكامل إلى اللائحة، وطلبت منها على وجه الخصوص أن تضع ضوابط حماية حقوق الأقلية، وأن تحدد الحالات التي يتعين فيها تقديم عروض إجبارية لشراء الأوراق المالية. وقد نفذت اللائحة هذه الإحالة في الباب الثاني عشر، المعنون عروض الشراء بقصد الاستحواذ، وهو باب أضيف بقرار وزير الاستثمار رقم 12 لسنة 2007 ثم عُدل مرارا، أبرزها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2479 لسنة 2018 وقراره رقم 1760 لسنة 2020 وقراره رقم 3045 لسنة 2023.
نطاق التطبيق والمفردات التي تحكم الحساب
تسري أحكام الباب، بموجب المادة 325، على عروض شراء الأسهم والسندات القابلة للتحول إلى أسهم في الشركات المقيد لها أوراق مالية بالبورصة المصرية، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، وعلى شهادات الإيداع الأجنبية المقابلة لها، وكذلك على الشركات التي طرحت أسهمها في اكتتاب عام أو من خلال طرح عام ولو لم تكن مقيدة بالبورصة.
المفردة الحاسمة في الحساب هي الأشخاص المرتبطة. تعرفها المادة 326 بأنها الأشخاص الذين يجمع بينهم اتفاق أو عمليات تتم بغرض الاستحواذ أو السيطرة الفعلية على إحدى الشركات الخاضعة لأحكام الباب، سواء كان الاتفاق مكتوبا أو غير مكتوب، أو كان اتفاقا عند التصويت بالجمعية العامة أو بمجلس الإدارة. ويدخل في التعريف الأقارب حتى الدرجة الثانية، والشركات القابضة والتابعة والشقيقة، والأشخاص الخاضعون للسيطرة الفعلية لشخص آخر. وتعرف المادة ذاتها السيطرة الفعلية بأنها كل وضع أو اتفاق أو ملكية لأسهم أيا كانت نسبتها تؤدي إلى التحكم في تعيين أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو في القرارات الصادرة عنه وعن الجمعيات العامة. بهذا التعريف، النسبة لا تُحسب على المشتري وحده ولا على صفقة بعينها، بل على مجموعته المرتبطة وعلى ملكيتها المباشرة وغير المباشرة وصولا إلى المستفيد النهائي.
العتبات كما تنص عليها المادة 353
المادة 353 لا تضع عتبة واحدة، بل سلسلة بوابات. البوابة الأولى: كل شخص يرغب في الاستحواذ، بشكل مباشر أو غير مباشر، بمفرده أو من خلال الأشخاص المرتبطة، على ثلث رأس المال أو ثلث حقوق التصويت أو أكثر في الشركة المستهدفة، عليه إخطار الهيئة العامة للرقابة المالية وتقديم مشروع عرض لشراء جميع الأوراق المالية التي تشكل جزءا من رأس المال أو حقوق التصويت والسندات التي تخول حائزها الحق في تملك جزء منه. وفي حالة وجود أسهم ممتازة، تكون حقوق التصويت وحدها هي الملزمة للعرض.
بعد الثلث تبدأ قاعدة الزحف. من يملك أكثر من الثلث ولا يصل إلى النصف يقع تحت الالتزام إذا زاد نسبته خلال اثني عشر شهرا متتالية بما يجاوز 5 بالمئة من رأس المال أو حقوق التصويت، ويقع تحته على أي حال إذا بلغت ملكيته النصف في أي وقت. وتتكرر البنية نفسها بين النصف والثلثين، وبين الثلثين وثلاثة الأرباع، مع الالتزام الفوري عند بلوغ الثلثين أو بلوغ ثلاثة الأرباع، ولا يسري الالتزام فيما يجاوز ذلك مراعاة لأحكام المادة 357. وتوضح المادة 356 مكرر كيفية احتساب هذه الزيادة حين تنشأ عن إحدى حالات المادة 356، فتُحسب أي زيادة لاحقة يريدها الشخص من حصة 5 بالمئة المنصوص عليها في المادة 353.
قبل هذه العتبات كلها توجد طبقة إفصاح. المادة 332 تلزم كل من يستحوذ بمفرده أو مع أطرافه المرتبطة على 5 بالمئة من حقوق التصويت أو الملكية أو مضاعفاتها، بما لا يجاوز الثلث، بالإفصاح إلى البورصة والهيئة خلال يومين من تاريخ إتمام العملية، ويشمل الإفصاح تعريفا كافيا بالمستحوذ وأشخاصه المرتبطة وعدد ونوع الأسهم وسعر التنفيذ. وإذا بلغت النسبة 25 بالمئة أو أكثر بما لا يجاوز الثلث، وجب أن يتضمن الإفصاح خطة المشتري الاستثمارية المستقبلية وتوجهاته بشأن إدارة الشركة ومدى رغبته في استكمال نسبة ثلث رأس المال. وتخفض المادة 333 العتبة إلى 3 بالمئة ومضاعفاتها بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة والعاملين.
السعر والمراجعة والمواعيد
تضع المادة 354 حدا أدنى واحدا صريحا: لا يجوز أن يقل سعر عرض الشراء الإجباري عن أعلى سعر دفعه مقدم العرض أو أحد الأشخاص المرتبطة في عرض شراء سابق خلال اثني عشر شهرا سابقة. والعرض الإجباري بات غير معلق على شرط، ولا يجوز تعليقه إلا بموافقة الهيئة على شرط تملك 75 بالمئة في حالات الاستحواذ بقصد الاندماج أو 51 بالمئة بقصد السيطرة.
الحد الثاني يأتي من سلطة الرفض. للهيئة رفض مشروع العرض أو طلب تعديله إذا كان سعر الشراء النقدي المقترح للأسهم النشطة يقل عن متوسط سعر الإقفال في البورصة خلال الثلاثة أشهر السابقة على إعلان مقدم العرض عن نيته، أو الستة أشهر السابقة على إيداع مشروع العرض، أو يقل عن أعلى سعر لعرض شراء قدم على ذات الورقة خلال الاثني عشر شهرا السابقة، أيهم أعلى، ما لم يكن السعر محددا وفقا لدراسة قيمة عادلة يعدها مستشار مالي مستقل مقيد بسجلات الهيئة. أما الأسهم غير النشطة فلا سبيل لتسعيرها إلا بدراسة القيمة العادلة.
وتلي ذلك مواعيد ضيقة. تنشر الهيئة قرار الاعتماد لدى البورصة، وعلى مقدم العرض نشر الإعلان خلال يومين من الاعتماد وفق المادة 340، وتبدأ مدة السريان من اليوم التالي للنشر. ولا تقل المدة عن عشرين يوما حين يلزم رأي مستشار مستقل وفق المادة 338، وعن عشرة أيام في غير ذلك، ولا تزيد في جميع الأحوال على ثلاثين يوما بمقتضى المادة 341. والمادة 338 نفسها تلزم الشركة المستهدفة بإصدار بيان برأي مجلس إدارتها خلال خمسة عشر يوما من الاعتماد، بعد استبعاد أصوات مقدم العرض وأشخاصه المرتبطة، وتجيز للهيئة إلزامها بتعيين مستشار مالي مستقل إذا كان مقدم العرض يملك 20 بالمئة أو أكثر من أسهمها أو كان عضوا بمجلس إدارتها أو من إدارتها العليا.
الاستثناءات المنصوص عليها
المادة 356، بصيغتها المعدلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3045 لسنة 2023، تخرج من الالتزام، بعد إخطار مسبق للهيئة وعدم اعتراضها خلال خمسة عشر يوما، التنازل عن الأسهم بين الأصول والفروع من الأشخاص الطبيعيين، وحالات الميراث والوصية والهبة، وانتقال ملكية الأوراق المرهونة لدى البنوك والمؤسسات المالية وفاء لمستحقاتها، والاستحواذ من مؤسسة مالية مرخص لها بضمان الاكتتاب إعمالا لالتزامها، وحالة موافقة جميع المساهمين على البيع، ونقل كامل أسهم اتحاد العاملين المساهمين في شركات تابعة لشركات قابضة مملوكة للدولة بغرض إعادة الهيكلة. وتضيف المادة قائمة ثانية متروكة لتقدير الهيئة تشمل الاندماج، وإعادة هيكلة رأس المال بين الأشخاص المرتبطة، وأسهم الخزينة، وزيادة رأس مال الشركة المستهدفة بشرط ألا تنتج عن شراء حقوق الاكتتاب، والحالات التي يتملك فيها المساهم دون رغبة أو إرادة منه، وحالات محددة بموافقة مجلس الوزراء بحد أقصى 50 بالمئة من الأسهم أو حقوق التصويت.