تنويه تحريري: هذا المقال محتوى تعليمي يشرح قواعد عامة معمول بها في سوق رأس المال المصري، وهو لا يمثل نصيحة استثمارية ولا يصف شركة أو ورقة مالية بعينها، ويستند إلى المصادر الرسمية المدرجة في نهايته.

تحليل: ما تقيسه القائمة وما لا تقيسه

المعايير الخمسة المعلنة عام 2018 تشترك في خاصية واحدة: كلها تقيس اتساع المشاركة في السهم لا حجمها المطلق. عدد شركات السمسرة المتعاملة، وعدد المتعاملين، وعدد أيام التداول، ومعدل دوران الأسهم حرة التداول، كلها مؤشرات على أن السعر ينشأ من أطراف متعددة. وهذا يتسق مع طبيعة الآلية: من يشتري بنية البيع قبل نهاية الجلسة يفترض وجود طرف مقابل جاهز خلال ساعات، وهو افتراض لا يصمد في ورقة يتركز نشاطها في عدد محدود من الحسابات. الإدراج في القائمة إذن تصنيف تشغيلي عن قابلية الورقة للتداول، وليس حكما على الشركة المصدرة.

الطبقة الثانية من الضبط ليست في القائمة أصلا بل في الوسيط. قرار الهيئة عام 2018 ترك لشركات السمسرة الحق في تحديد قائمة الأوراق التي تسمح بالتعامل عليها بالآلية، بينما ألزمها الكتاب الدوري بإيداع مليون جنيه على الأقل تحت حساب التسوية وبما لا يقل عن 25 بالمئة من متوسط قيمة تعاملاتها. أي أن اتساع الآلية لدى وسيط بعينه مرتبط برأس المال الذي يجمده لتغطيتها، لا بعدد الأوراق المؤهلة في السوق. والقارئ الذي يقارن وسيطين يجد أن قائمة كل منهما قد تكون أضيق من القائمة (ب) نفسها.

أما ما تكشفه قواعد 2022 فهو أن الاختصار الزمني ليس إلغاء للتسوية بل تقديمها. الشرط الصريح هو توافر الرصيد النقدي والرصيد الورقي لطرفي التعامل، والإجراء الصريح هو خصم كامل قيمة الشراء من الرصيد النقدي ثم إضافة قيمة البيع. ولذلك يبقى ما يجري خلال الجلسة عمليات مغطاة مسبقا، وتظل خطوة موافقة أمين الحفظ قائمة قبل السماح بالبيع مما اشتري في اليوم نفسه.

ويظهر أثر الآلية أيضا في هيكل التكلفة. أوضحت الهيئة أن قرارات رئيس مجلس الوزراء أرقام 1013 و1014 و1015 لسنة 2020 خفضت مقابل الخدمات الذي تتقاضاه البورصة عن العمليات ليصبح 10 في المائة ألف بدلا من 12 في المائة ألف، ومقابل خدمات المقاصة والتسوية ليصبح 10 في المائة ألف بدلا من 12.5 في المائة ألف، ومنحت ذات الخصم على الأنشطة المتخصصة ليسدد 10 في المائة ألف من قيمة كل عملية تتم باستخدام آلية التعامل على الأسهم في ذات الجلسة أو آلية التعامل في اليوم التالي. من يريد تتبع هذا الملف يراقب ثلاثة مصادر منفصلة: معايير القائمة لدى البورصة، وقرارات مجلس إدارة الهيئة وكتبها الدورية، وقواعد التسوية لدى مصر للمقاصة.

ما تقوله الوثائق

آلية التعامل على الأسهم في ذات الجلسة ليست خدمة يقدمها الوسيط لمن يطلبها، بل نظام مغلق له نص تعريفي في اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992، وقواعد تنفيذية صادرة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، وقائمة أوراق مالية تضعها البورصة المصرية وتعتمدها الهيئة، وقواعد تسوية لدى شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي. الورقة المالية إما داخل هذا النظام أو خارجه، ودخولها يقاس بمعايير كمية معلنة.

أين يعرف النص هذه الأوراق

تستخدم اللائحة التنفيذية مصطلح الأسهم النشطة، وتعرفه المادة 326 بأنه الأسهم المدرجة ضمن قوائم الأنشطة المتخصصة، ومن بينها الشراء بالهامش والتداول في ذات الجلسة، وفقا للمعايير التي تضعها البورصة وتعتمدها الهيئة. التعريف نفسه يوضح ثلاثة أمور دفعة واحدة: أن الأمر قائمة لا صفة دائمة للسهم، وأن الجهة التي تضع المعايير هي البورصة بينما الجهة التي تعتمدها هي الهيئة، وأن التداول في ذات الجلسة يقع في العائلة نفسها التي يقع فيها الشراء بالهامش.

وليس التعريف حبيس باب واحد. المصطلح نفسه يعود في قواعد تسعير عروض الشراء، حيث يفرق النص بين الأسهم النشطة التي يمكن الاعتماد على متوسط سعر إقفالها في البورصة، والأسهم غير النشطة التي لا سبيل لتسعيرها إلا بدراسة قيمة عادلة يعدها مستشار مالي مستقل. أي أن الانتماء إلى قوائم الأنشطة المتخصصة له أثر قانوني خارج نطاق التداول اليومي.

المعايير الكمية التي تبني القائمة

في الثلاثين من أكتوبر 2018 أعلنت الهيئة موافقتها على مقترح مقدم من البورصة المصرية بشأن تفعيل آلية البيع والشراء في ذات الجلسة على الأوراق المالية المدرجة بالقائمة (ب) من معايير الأنشطة المتخصصة، مع إعطاء شركات السمسرة الحق في تحديد قائمة الأوراق المالية التي تسمح بالتعامل عليها بتلك الآلية. وذكرت الهيئة أن القائمة (ب)، وفقا لبداية جلسة التداول في الثاني من سبتمبر 2018، كانت تتكون من 56 ورقة مالية، وأنها القائمة ذاتها التي يسمح عليها بالتعامل بالهامش وتقبل كضمان حتى نسبة 80 بالمئة من قيمتها السوقية.

والمعايير التي أوردتها الهيئة في البيان نفسه كلها معايير قابلية تداول، لا معايير ربحية أو نمو. أولها ألا يقل رأس المال السوقي للأسهم حرة التداول عن 0.00005 من مجموع رأس المال السوقي للأسهم حرة التداول خلال فترة الدراسة. وثانيها ألا يقل عدد أيام التداول على السهم عن نسبة 75 بالمئة من إجمالي عدد أيام التداول الفعلية في السوق خلال الفترة نفسها. وثالثها ألا يقل المتوسط اليومي لعدد شركات السمسرة المتعاملة على السهم عن 3 بالمئة من المتوسط اليومي لعدد شركات السمسرة المتعاملة في السوق. ورابعها ألا يقل المتوسط اليومي لعدد المتعاملين على السهم عن 0.1 بالمئة من المتوسط اليومي لعدد العملاء المتعاملين في السوق. وخامسها ألا يقل معدل الدوران للأسهم حرة التداول عن 10 بالمئة خلال فترة الدراسة، أو ألا يقل متوسط قيمة تداول السهم اليومي عن 0.0005 من المتوسط اليومي لتداول إجمالي الأسهم.

هذه الصياغة النسبية مهمة. المعايير لا تثبت عتبة بالجنيه ولا بعدد الأسهم، بل تقيس السهم منسوبا إلى السوق كله خلال فترة دراسة. ومعنى ذلك أن السهم قد يخرج من القائمة دون أن يتغير نشاطه هو، إذا ارتفع نشاط السوق من حوله.

القواعد التنفيذية وشروط الوسيط

الإطار التنفيذي للآلية صادر عن مجلس إدارة الهيئة. أشارت الهيئة في كتابها الدوري رقم 3 لسنة 2018 إلى المادة الأولى من القواعد التنفيذية لمزاولة آلية التعامل على الأسهم في ذات الجلسة المرفقة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 67 لسنة 2012، وهو القرار الذي ألغى قرار مجلس الإدارة رقم 24 لسنة 2008 وتعديلاته. والكتاب الدوري نفسه وضع شرطا ماليا على الوسيط لا على المستثمر: الحد الأدنى الواجب إيداعه تحت حساب تسوية التعاملات وفقا للآلية هو مليون جنيه أو ما يعادلها بالنقد الأجنبي، وبما لا يقل عن 25 بالمئة من متوسط قيمة تعاملات الشركة وفقا للآلية، وفقا للعملة المقيدة بها الورقة المالية، سواء كان التعامل بالجنيه المصري أو بالعملة الأجنبية أو بالاثنين معا.

وتضع اللائحة التنفيذية سقفا مستقلا على أحد أنواع المتعاملين. فمن بين الضوابط المنظمة لصناديق الاستثمار عدم جواز التعامل بنظام التداول في ذات الجلسة بما يزيد على 15 بالمئة من حجم التعامل اليومي للصندوق.

التسوية لدى مصر للمقاصة

الوثيقة التي تشرح الميكانيكا بأوضح صورة تخص أداة أخرى. في 16 أغسطس 2022 اعتمدت الهيئة القواعد التنفيذية المقدمة من شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، بعد التنسيق مع البورصة المصرية، لتسوية العمليات المنفذة على سندات الشركات المقيدة بالبورصة في ذات جلسة التداول، وذلك في ضوء قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 82 لسنة 2021 وموافقة مجلس إدارة البورصة في مارس 2021.

وجاء في مقدمة تلك القواعد أن تجرى عملية المقاصة والتسوية بدءا من ذات يوم التداول متى توافر الرصيد النقدي في الحساب المخصص لذلك والرصيد الورقي لطرفي التعامل. والأهم لفهم آلية الأسهم أن الهيئة وصفت المعالجة بأنها تتم بذات طريقة استقبال العمليات التي تتم على الأسهم المسموح بتداولها في ذات الجلسة: تستقبل مصر للمقاصة العمليات فور تنفيذها، وتتم تسوية الفروق النقدية الناتجة عن بيع كل أو جزء مما تم شراؤه في ذات الجلسة بذات الضوابط المعمول بها للأسهم.

وعلى مستوى الإجراء اليومي، تلتزم شركة السمسرة في ذات يوم التنفيذ بالتحقق من وجود رصيد نقدي لدى بنك المقاصة يكفي لتسوية عمليات الشراء، بحيث تخصم كامل قيمة الشراء من الرصيد المتاح وتضاف قيمة البيع إلى الحساب ذاته عند إعادة البيع. وإذا رغبت في بيع كل أو جزء مما تم شراؤه في ذات الجلسة، وجب إخطار أمين الحفظ البائع بعملية البيع الأصلية ليوافق ويرسلها، حتى يسمح لها بالحجز من أرصدة ما تم شراؤه بذات الجلسة، وهو ما تسميه القواعد نظام البيع من شراء اليوم. والهدف المعلن لهذه القواعد هو إلغاء تكلفة التمويل المرحلي للفترة ما بين التداول والتسوية.